كشفتالتحركات الشعبية إخفاقات المشروع الثوري الإيراني وتطلعات واسعة نحو حريات أكبر، لكنها واجهت قمعا شديدا تمثل في قطع الاتصالات، واعتقالات جماعية واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".امتدت الاحتجاجات الحالية التي اندلعت قبل أسبوعين على خلفية انهيار قيمة الريال إلى جميع المحافظات الـ31، وسط تقارير حقوقية عن سقوط مئات القتلى والمعتقلين، وتحذيرات منظمات دولية من "مجزرة" قيد التنفيذ.
ورغم محاولات الرئيس مسعود بيزشكيان تقديم بعض الإغاثة الاقتصادية، فإن الغضب الشعبي لم يتراجع بل تصاعد مدفوعا بجيل شاب أكثر جرأة، رفع شعارات تطالب بتغيير جذري في النظام السياسي، ووصل الأمر إلى رفع أعلام الملكية التي أطاحت بها ثورة 1979.
مؤسسة فاسدة
على الصعيد الإقليمي، يواجه النظام الإيراني ضغوطا إضافية بعد تراجع نفوذ وكلائه في لبنان وسوريا، وتعرضه لضربات إسرائيلية نوعية داخل أراضيه، ما كشف هشاشته الأمنية.
وبينما يواصل المرشد الأعلى علي خامنئي تصوير بلاده كطليعة "المقاومة" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، يرى كثير من الإيرانيين أن النظام بات مؤسسة فاسدة وعاجزة عن حماية أمنهم.
ووصف المؤرخ عباس ميلاني اللحظة الحالية بأنها "انهيار عميق للشرعية"، مؤكدا أن الخوف الذي اعتمد عليه النظام بدأ يتلاشى.
في المقابل، يلوح شبح تدخل خارجي مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداده لاتخاذ إجراءات ضد طهران، بعد أن أعلن سابقا عن إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
واعتبر الباحث والي نصر أن إيران تواجه مأزقا مزدوجا: ضغط خارجي من واشنطن وتل أبيب.انتفاضة داخلية واسعة.وأشار إلى أن انهيار النظام قد لا يكون وشيكا لكنه يقترب من نهايته.نظام "زومبي"
وصفت تحليلات أخرى، مثل ما كتبه كريم سجادبور وجاك غولدستون في "الأتلانتيك" النظام بأنه "زومبي" يعيش على القوة القمعية فقط وأن سقوطه الكامل يتوقف على لحظة تخلي الأجهزة الأمنية عن الدفاع عنه.
لكن هذا السيناريو يظل معقدا، حيث يحذر خبراء من أن أي تدخل أميركي واسع قد يفتح الباب أمام قوى أكثر تشددا فيما قد يؤدي التردد إلى إطالة عمر الأزمة.
وفي ظل هذا الغموض، تميل بعض الحكومات الغربية إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بالخلافة المحتملة لخامنئي، واحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل.
وبينما يطرح رضا بهلوي - نجل الشاه المخلوع - نفسه كخيار لقيادة انتقال نحو الديمقراطية، يرى مؤرخون مثل عباس أمانات أن غياب معارضة منظمة يجعل هذه الطروحات أقرب إلى الوهم.
أما المخرج الإيراني جعفر بناهي، فقد حذر من التعويل على التدخل الخارجي، مؤكدا أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل بإرادة الشعب وأن الدعم الدولي يمكن أن يساعد لكنه لا يغني عن قرار الإيرانيين أنفسهم.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
