أعلنت الجمعية الكويتية لتنمية المنظومة التعليمية عن إطلاق برنامج المنح المجانية لتعليم الذكاء الاصطناعي والبرمجة، ضمن شراكة استراتيجية تعليمية مع مجموعة top academy وشركة jna الصينية وبمشاركة نخبة من الخبراء في مجالات التعليم والتقنية. ويأتي هذا البرنامج ليؤسس لمرحلة جديدة في إعداد الطلبة الكويتيين ليكونوا فاعلين في اقتصاد المعرفة وصناعة التكنولوجيا، لا مجرد مستهلكين لها.
وأكد رئيس الجمعية الكويتية لتنمية المنظومة التعليمية، الدكتور صالح العنزي، أن المشروع الجديد لا يُعد مبادرة عابرة أو برنامجاً تدريبياً محدود الأثر، بل يمثل امتداداً لرؤية تربوية متكاملة عملت عليها الجمعية لأكثر من ثلاثة عقود، وتهدف إلى بناء الإنسان منذ مراحله العمرية المبكرة وحتى تخرجه بما يتلائم وحاجة سوق العمل في إطار منظومة تعليمية شاملة توازن بين المعرفة، والقيم، والمهارات المستقبلية.
وأوضح العنزي أن التحولات الرقمية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، فرضت واقعاً جديداً على الأسر والمؤسسات التعليمية، حيث بات الأطفال يتعاملون مع التقنيات الحديثة منذ سنواتهم الأولى دون إدراك حقيقي لطبيعتها أو مخاطرها أو إمكاناتها. ومن هنا، شدد على أهمية الانتقال من حالة التلقي العشوائي للتكنولوجيا إلى التمكين الواعي والمنهجي، عبر تعليم منظم يطوّع الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع والتنمية.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف الطلبة من عمر 9 سنوات وحتى 17 عاماً، ويبدأ بمنحة مجانية تأسيسية في الذكاء الاصطناعي والبرمجة، مترافقة مع تعليم اللغة الصينية في مستواها الأول، لافتاً إلى أن هذه المرحلة تمثل بوابة لاكتشاف المتميزين القادرين على الاستمرار في مستويات متقدمة لاحقاً. وأضاف أن الهدف الأسمى يتمثل في استقطاب المواهب الواعدة وبناء نواة من المتعلمين القادرين مستقبلاً على قيادة التطور في البرمجيات والتقنيات الذكية داخل الكويت.
الاستثمار المبكر
من جانبه، أكد ا مدير مجموعة top academy، مهنا العربي أن الشراكة مع الجمعية الكويتية تأتي انطلاقاً من إيمان راسخ بأن بناء جيل قادر على المنافسة التكنولوجية لا يتحقق إلا عبر الاستثمار المبكر في العقول الموهوبة. وأوضح أن المنح الدراسية التي تقدمها الأكاديمية تستهدف الطلبة المتفوقين علمياً والذين يملكون استعداداً حقيقياً للتعلم في المجالات التقنية المتقدمة، وذلك بعد إخضاعهم لاختبارات دقيقة لقياس قدراتهم ومستوياتهم التكنولوجية.
وبيّن العربي أن البرنامج صُمم ليكون مرناً وقابلاً للتوسع، حيث تبدأ مراحل التدريب داخل دولة الكويت، مع فتح المجال مستقبلاً للتعاون والتبادل الأكاديمي مع الجانب الصيني، بما يتيح للطلبة الاطلاع على أحدث التجارب العالمية في الذكاء الاصطناعي والبرمجة. وأعرب عن أمله في أن تحظى المبادرة بدعم مؤسسي أوسع، لاسيما من الجهات التعليمية الرسمية، عبر ترشيح الطلبة الموهوبين وتسهيل دمج هذه البرامج النوعية في المسار التعليمي العام.
وشدد العربي على أن التعليم في العصر الرقمي لم يعد يعتمد على الفرد الواحد أو الجهود المنفردة، بل يقوم على تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص، والمجتمع، معتبراً أن الكويت تمتلك كل المقومات البشرية والثقافية لتكون مركزاً إقليمياً لصناعة الكفاءات التقنية إذا ما أُتيحت الفرصة المناسبة للمواهب الشابة.
المسئولية المجتمعية
بدوره، أوضح ناصر السبيعي، مدير تطوير الأعمال والعلاقات الدولية في top academy، أن هذه المبادرة تنطلق من مفهوم أعمق للمسؤولية المجتمعية، حيث لا يقتصر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على ضخ الأموال في التكنولوجيا، بل يبدأ أولاً من الاستثمار في الإنسان. وقال إن الأكاديمية تنظر إلى شباب وشابات الكويت والمنطقة الخليجية بوصفهم الثروة الحقيقية، والقادرين على تحويل المعرفة التقنية إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.
وأضاف السبيعي أن العالم اليوم يشهد سباقاً محموماً بين الدول والمؤسسات للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الفوز في هذا السباق لا يتحقق إلا عبر إعداد كوادر تمتلك الفهم العميق للتقنية، والقدرة على توظيفها أخلاقياً وابتكارياً. وأشار إلى أن التعاون مع الجمعية الكويتية لتنمية المنظومة التعليمية يمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الرؤية التربوية المحلية والخبرة التقنية الدولية.
واختتم السبيعي بالتأكيد على أن هذه المبادرة لا تستهدف فقط إعداد مبرمجين أو تقنيين، بل تسعى إلى صناعة جيل قيادي جديد يمتلك أدوات المستقبل، ويسهم في نقل الكويت من موقع المتلقي للتكنولوجيا إلى موقع الشريك في إنتاجها وتطويرها، بما ينسجم مع تطلعات الدولة في بناء اقتصاد معرفي مستدام.
مسيرة متطورة
وأشار ممثل توب أكاديمي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوسط الكويتية
