هل يمكن أن يُتَّهَم الإنسان لأنه ناجح؟ وهل يمكن أن تتحوّل الدول، أو النخب، أو حتى المجتمعات، إلى موضع اتهام لمجرّد أنها حققت نجاحاً واضحاً؟ ومتى أصبح النجاح تهمة، بدل أن يكون حافزاً، أو نموذجاً يُحتذى، أو دافعاً لمزيد من التقدّم؟
المفارقة المؤلمة أن هذا يحدث فعلياً في إقليمنا، حيث لم يعد النجاح مكافأة مستحقة، بل عبئاً يُحمَّل على كتفي صاحبه. فالناجح يُطالَب يومياً بتبرير إنجازه، والدفاع عن تعبه، وكأنه ارتكب ذنباً لا فضيلة، فيُهدر جزءاً من طاقته لا في البناء، بل في صدّ الاتهام.
هذه الظاهرة تتجلّى بوضوح في التجربة الإماراتية، دولة بلغت مراتب عالمية متقدمة، وتصدّرت مئات المؤشرات الدولية، حتى بات النجاح رديفاً لاسمها. غير أن هذا النجاح، بدل أن يُقرأ بوصفه تجربة ملهمة، تحوّل لدى البعض إلى هدف للتشكيك والهجوم، ظنّاً أن التقليل منه قد يبطئ مسيرته أو يحدّ من أثره.
وحين تنجح دولة في بناء اقتصاد متنوع، ومؤسسات فاعلة، وإدارة رشيدة، فإنها لا تُحرج منافسيها فحسب، بل تُسقط ذرائع مزمنة استُخدمت طويلاً لتبرير التخلف، من «شح الموارد» إلى «تعقيد الجغرافيا»، وصولاً إلى «قهر التاريخ».
اقتصادياً، يصبح النجاح أكثر استفزازاً حين يُترجم إلى أرقام ومؤشرات: نمو مستدام، وتنويع في مصادر الدخل، واستقرار مالي، وتنافسية عالمية. عندها، لا يعود الهجوم مسألة رأي، بل يتحوّل إلى محاولة تشكيك منهجية، لأن الأرقام لا تُجادَل، لكنها تُقلق.
كيف يمكن لدولة الإمارات، في خمسة عقود ونصف العقد، أن تصبح سابع أقوى اقتصادات العالم، متقدمة على عشرات الدول العريقة شرقاً وغرباً؟ وكيف نجحت، في أقل من عقدين، في أن تكون الأولى عالمياً في 280 مؤشراً، ولديها أكبر أصول مصرفية في الشرق الأوسط يصل حجمها الى 1.5 تريليون دولار، وباتت مركزاً مالياً عالمياً للطيران والسياحة والخدمات، ووجهة لرجال الأعمال والمستثمرين، ولكل الباحين عن رغد العيش، والحياة الآمنة الكريمة.
وكيف استطاعت دولة ناشئة أن تنتقل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
