انشغلَ السّياسيون والمحلّلون والباحثون في استنباط دلالاتٍ انطوت عليها عمليةُ ترمب في فنزويلا، ولوحظَ تكرار فكرةِ أنَّ الرجل ألغى القوانينَ الدوليةَ التي تمنع عملاً كالذي قام به، مع تحذيرٍ من محاكاته من قبل دولٍ أخرى في اختطافِ رئيس دولةٍ ذاتِ سيادة، ونقله مخفوراً ليمثل أمام محكمةٍ في بلدٍ آخر.
وكثر استخدام «زيلينسكي» بوصفه ضحية محتملة إذا قرَّر بوتين محاكاة ترمب فيما فعل، وكذلك الأمر مع الصّين إذا قرَّرت تغيير رئيس تايوان.
الجديد اللافت في موقعة ترمب - فنزويلا، هو المشهد السينمائي المبهر الذي صوّر العملية، فمنذ استيقاظِ الرئيس مادورو وزوجته من النوم، وجدا نفسيهما وبعد عمليةٍ خاطفةٍ مكبلي الأيدي والأرجل، ومغمضي العينين في قبضة جنودٍ أميركيين، وبعد ساعات يمثلان وراءَ قضبان محكمةٍ فيدراليةٍ في المدينة الكبرى التي لم تتوَّقف احتفالاتها بفوز ممداني وهزيمة ترمب.
كل ما عدا المشهد السينمائي المبهر ومتقن الإخراج، لا جديد جوهرياً فيه، فليس مادورو وزوجته هما أول الضحايا على مستوى القمة في نزاعات الدول الكبرى مع الصغرى، وليس ترمب هو صاحبَ قصب السبق في الاعتداء الصريح والمباشر على القانون الدولي وأخلاقياته المنتهكة منذ الأيام الأولى لإنتاجه، وليس هو مبتدع قانون القوة المتفوقة، الذي تهون تحت بطشه كلّ قوانين الضعفاء والمستضعفين على مستوى العالم كله.
ولمن يحتاج إلى قرائن حول هذا الأمر فليسأل الفلسطينيين الذين أنصفهم القانون الدولي، ولكنَّه لم ينجهم من حرب إبادةٍ توشك على إكمال قرنٍ من الزمن.
وجديدٌ كذلك انطوت عليه الموقعة المثيرة هو تفسير ترمب لما فعل... «أميركا تحتاج إلى نفط فنزويلا، ومن أجل ذلك سندير هذا البلد عن بعد، وإذا لزم الأمر ولم ينفع الحصار البحري، فليكن عملاً عسكرياً أوسع».
لم يركز كثيراً على حكاية المخدرات لأنَّه لم يعد بحاجةٍ إلى ذرائع ثانوية تثير جدلاً أكثر بكثيرٍ مما توفر غطاء، وبالصراحة ذاتها فتح ملفات دولٍ أخرى في أميركا اللاتينية، وحكاية غرينلاند الجزيرة الدنماركية الجارة الأقرب لكندا، يريدها ترمب بيعاً وشراءً أو احتلالاً، وبالمناسبة لم يكن هو الرئيس الأميركي الأول الذي يتحدث في أمرٍ كهذا؛ إذ سبقه الرئيس ترومان حين اقترح شراءَ الجزيرة مقابل مائة مليون دولار، إلا أنَّ رفض الدنمارك لذلك، تم التعويض عنه بإقامة قاعدةٍ عسكريةٍ عليها.
يُقال إنَّه بشأن غرينلاند يفتعل خلافاً مع الدنمارك وحلف «الناتو»، كأنَّه لم يفعل ذلك حين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
