سمّها ما شئت، وأطلق عليها من الصفات ما تشاء، فلتقُل مثلًا بأنها عملية «تدمير» مُمنهج، أو تخريب، أو إهمال مُتعمّد، أو مسح ذاكرة، جذورها ضاربة في عُمق التاريخ، أو تغيير ملامح، أو عدم صون هوية، أو محو معالم، تُراثية وتاريخية.. ذلك ينطبق تمامًا على «الفعلة» التي أقدمت عليها بلدية إربد.
فما بين بيتي عبادة (مسجد وكنيسة)، وثلاث مدارس تاريخية، تُعتبر من أقدم مدارس الأردن، ومبنى تُراثي (السرايا)، تُقيم بلدية إربد حديقة، أو مُتنفسا «حيويا»، أو مشروع «تطوير»، أقل ما يُقال عن هذ الإجراء بأنه لا يعتمد أي تخطيط، ولا يدل على وجود انتماء، ولا يوحي بأنه يُحافظ على إرث تاريخي لمدينة عريقة.
ثم يأتي قائمون على المشروع ليؤكدوا لنا بأنه يهدف بالدرجة الأولى إلى «حماية الموروث التاريخي، والحفاظ على الهوية المعمارية العريقة لمدينة إربد»!.. ولا أحد يعلم كيف يتم ذلك؟.
أيُعقل أن يتم إنشاء حديقة بين 3 مدارس تاريخية، تُعتبر من أهم مدارس الأردن، هي: ثانوية إربد التي تأسست في العام 1900، وكامل الصباح التي شُيدت في العام 1899، والشهيد وصفي التل الصناعية، التي أُفتتحت في العام 1962، مع العلم أنها بدأت باستقبال الطلبة في العام 1959.. وفي الوقت نفسه يقول مسؤولون إن «ثانوية إربد»، لن تتأثر، كيف ذلك؟، والمشروع سيقضم جزءا كبيرا من أراضيها، أما «المدرسة الصناعية»، فقد تم البدء بهدم مشاغلها، حيث كان الطلاب يتدربون عمليًا فيها.
وكيف تستقيم العملية التعليمية في تلك المدارس، أمام وجود حديقة، حتمًا سيرتادها الكثير على اختلاف توجهاتهم، وأعمارهم، وثقافاتهم، واهتماماتهم، ما يؤثر سلبًا على تعليم طلاب هذه المدارس.. ثم أنها ستؤثر أيضًا على العبادة، كون «المنطقة» فيها مسجد وكنيسة، ومعلوم بأن بيوت العبادة تحتاج إلى هدوء، كي تصفو النفس عند مُناجاة رب العالمين، ناهيك عما سيُخلفه مُرتادو الحديقة، من نفايات ستؤثر حتمًا على نظافة بيتي العبادة.
هُناك مثل شعبي يقول: «أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أتعجب أو استغرب»، ينطبق على أولئك الذين يبررون إنشاء «حديقة» في أهم منطقة بمدينة إربد، وهي ما تُعرف بـ»التل»، أو كما كان يحلو للبعض وصفها بـ»المنطقة»، حيث كانت وما تزال مركزًا لعدة أجهزة أمنية وعسكرية.
فهؤلاء المسؤولون يؤكدون بأن هذه المنطقة تتضمن «معالم أصيلة، وتُراثية، وتاريخية»، وهذا كلام «زين» ويُصدق، ثم يقومون ببناء حديقة أمام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
