كانت كلمةُ «شيخ» -ذات يوم- تاجًا لُغويًّا، لا يُتوَّج به إلَّا مَن استوفَى معانيه قبل حروفهِ، صاحبُ علمٍ راسخٍ، أو سيادة قبيلة، أو حكمة مجرَّبة صقلتها السُّنون، وتوافق اجتماعي تُزكِّيه الدَّولةُ، وتضبطه الأعرافُ. لم تكن لقبًا يُمنَح، بل منزلة تُنَال، ولا صوتًا يُشتَرى، بل مقامًا يُحتَرم.
ثمَّ ابتُلِيَت الكلمة بزمن الاستباحة. خرجت من محرابها الوقور، إلى أسواق الضَّجيج، وصارت على ألسنةِ مشاهير الفلس، والمتملِّقِين عملةً رخيصةً، تُصرَف مع كلِّ ظهور، وتُلصَق بكل مهايطٍ متصدِّرٍ، مقابل حفنةِ ريالاتٍ أو فلاش سناب.. هكذا تجرَّدت من هيبتها، وأُفرغَت من معناها، حتَّى غدت تُقَال بلا وزن، وتُسمَع بلا أثر.
إنَّ أخطر ما في هذا العبث، ليس تزوير الألقاب فحسب، بل تمييع القِيم، حين يُساوى بينَ العالِمِ والدَّعيِّ، وبينَ الحكيمِ والطارئِ، وحينَ يُقدَّم الصَّخب على السَّكينة، والتَّلميع على الاستحقاق. فالألقابُ حين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
