قال إيرانيون إن استعادة خدمة الإنترنت باتت أولوية تفوق الخبز، مع دخول قطع الاتصالات الشامل يومه الرابع، في خطوة للنظام شلّت البلاد اقتصاديًا ولم تنجح، على ما يبدو، في كبح الاحتجاجات الواسعة حسب تقرير لصحيفة "تايمز".
وجاء في رسالة نصية أُرسلت الأحد من داخل إيران عبر شبكة دولة مجاورة "لا شيء أهم من الإنترنت… في هذه اللحظة هو أهم من الخبز". وأفادت الرسالة بأن الخدمات الإلكترونية والمكالمات الدولية قُطعت، ما أصاب قطاعات واسعة بالشلل، بما في ذلك بعض أجهزة الصراف الآلي، ومعاملات بطاقات الائتمان، وشبكات الأعمال، فضلًا عن معظم مصادر الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي.
عزل البلادويحاول النظام منذ ليل الخميس عزل البلاد عن العالم الخارجي، بعد أن أفادت تقارير بانتشار التظاهرات في الأقاليم الإحدى والثلاثين، وما رافقها من اشتباكات ومخاوف من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وأثار استمرار الحجب انقساما داخل أروقة الحكم بسبب كلفته الباهظة على اقتصاد متدهور أصلا، وهو ما فجّر الاحتجاجات الأولى في 28 ديسمبر. وقال الكاتب والمحلل الإيراني الإسرائيلي مئير جاڤدانفر إن "قطع الإنترنت محل نقاش محتدم داخل النظام؛ فمن جهة يسعون إلى فصل الناس عن بعضهم وعن العالم، حتى عبر تعطيل الخطوط الأرضية، ومن جهة أخرى يدركون أن الكلفة الاقتصادية المستمرة قد تدفع مزيدا من الناس إلى الشارع".وحسب معطيات التايمز، تلاشى معظم تدفق الإنترنت إلى إيران، وحُجبت المكالمات الدولية، وتوقفت خدمات الهواتف المحمولة. كما جرى التشويش على إشارات نظام "ستارلينك" للأقمار الصناعية، رغم وجود عشرات الآلاف من أجهزة الاستقبال داخل البلاد.
تجارب سابقةوفقد الإيرانيون في الخارج الاتصال بأصدقائهم وأقاربهم داخل إيران، التي يناهز عدد سكانها 92 مليون نسمة. وليس هذا أول حجب خلال احتجاجات جماهيرية؛ ففي 2019 استمر القطع 8 أيام. وقالت منظمة "العفو الدولية" إن أكثر من 300 شخص قُتلوا تحت غطاء التعتيم. وفي 2022، خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، فُرض حجب آخر تزامن مع حملة قمع استمرت أشهرا وأوقعت أكثر من 500 قتيل.
ويُصعّب تعطيل وسائل التواصل تنسيق تحركات المحتجين. وبدأ الحجب الحالي بعد دعوة أطلقها ليل الخميس رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في واشنطن، إلى احتجاجات عند الساعة 8 مساء، ويبدو أنها لاقت صدى. وقد جدّد بهلوي الأحد دعوته للتظاهر قائلا "لا تتركوا الشوارع. قلبي معكم"، غير أن الحجب يحدّ من انتشار رسالته.
ويرى جاڤدانفر أن استمرار القطع لأكثر من 8 أيام "قد يكون مؤشرا على أن النظام في وضع سيئ جدا"..
ويمتد أثر الحجب إلى جميع القطاعات، من الطيران إلى المستشفيات؛ إذ أُلغيت رحلات داخلية ودولية، وتعذّر على الصيدليات والأطباء الوصول إلى الملفات الطبية، فضلا عن تعطّل البريد الإلكتروني والمعاملات المصرفية.
في المقابل، لا يشمل الحجب وسائل الإعلام الحكومية؛ إذ ما تزال بعض الوكالات المرتبطة بالنظام، مثل "تسنيم" القريبة من الحرس الثوري، متاحة من داخل إيران، وتواصل بث البيانات والدعاية الرسمية.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
