في لحظة يختلط فيها الحزن بالرضا بقضاء الله وقدره، ودّعت عائلة المعجل يوم السبت الماضي، أحد رجالاتها الأفاضل، عبدالكريم بن حمد المعجل -رحمه الله-، الذي رحل عن هذه الدنيا بهدوء، تاركاً خلفه ذكراً حسناً وأثراً طيباً في قلوب كل من عرفه وتعامل معه.ينتمي الفقيد إلى جيل نادر من الرجال الذين صنعوا مكانتهم بصمت، وبنوا حضورهم الاجتماعي والإنساني بالعمل الصادق، لا بالادعاء ولا بالمظاهر؛ كان مثالاً للتواضع الجمّ، يأنس الناس بقربه قبل حديثه، ويكسب احترامهم بأخلاقه قبل كلماته. عرفه أصدقاؤه كريماً بطبعه، واسع الصدر، طويل البال، متأنياً في رأيه، لا يستعجل الحكم ولا يرفع صوته، ويؤمن أن الحكمة في الهدوء، وأن الوقار عنوان الرجال.رحل من بيننا رجل كان التواضع عنوانه الأبرز، فلم يكن يرى لنفسه فضلاً، رغم ما كان له من أثر وحضور؛ عاش قريباً من الناس، بسيطاً في تعامله، كبيراً في أخلاقه، يسبق فعله قوله، ويعلو خلقه على كل منصب أو اعتبار. لم يتحدث عن نفسه يوماً، بل ترك لأعماله وسيرته أن تتكلم عنه، فكان محبوباً بصدق، ومحترماً دون تكلّف. لم يكن عبدالكريم المعجل -رحمه الله-، من أولئك الذين يتحدثون عن أنفسهم أو يسعون لإبراز أدوارهم، بل كان يترك لسيرته أن تتحدث عنه.رحل عنا رجل عُرف بالكرم والسخاء، فقد كان قلبه واسعاً وعطاؤه بلا حدود، لم يقتصر كرمه على المال، بل شمل الوقت والجهد والمشورة والمواساة لكل محتاج؛ كان يعطي بصمت وبدون انتظار الشكر، ويزرع الخير أينما حلّ، كان مجلسه عامراً بالود والتقدير، مفتوحاً للجميع، يفيض بالترحيب وحسن الاستماع، وتُتداول فيه القيم قبل الآراء، ويغادره الجميع وهم أكثر تقديراً للإنسان قبل المكان. ذلك المجلس الذي يعد امتداداً طبيعياً لمجلس والده الشيخ حمد بن عبدالكريم المعجل رحمه الله، والمعروف بكونه دائماً مفتوحاً للجميع من دون استثناء. وقد سار عبدالكريم على نهج والده محافظاً على هذه العادة الفضيلة، مؤمناً بأن المجالس العامرة تصنع الألفة، وتحفظ العلاقات، وتُرسخ القيم؛ فكان مجلسه ملتقىً للأقارب والأصدقاء والمعارف.لقد بنى فقيدنا -رحمه الله- سمعته خلال سنوات طويلة على الاستقامة وحسن السيرة والاتزان في المواقف، فغدا محل ثقة وتقدير في محيطه الاجتماعي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اليوم - السعودية
