تقرير يحذّر.. لماذا لم يُهزم "داعش" بالكامل؟

بعد مرور أكثر من 6 سنوات على سقوط "الخلافة" التي أعلنها بين الموصل والرقة، لا يزال "داعش" حسب تقرير لصحيفة "إلباييس" الإسبانية، يحتفظ بقدرة فعل وتأثير تتجاوز جغرافيته السابقة.

فالتنظيم، وإن خسر الأرض والسلطة المركزية الصلبة، أعاد بناء نفسه على شكل شبكة لامركزية من الفروع والخلايا المنتشرة في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، بحسب التقرير.وتعتمد خلاياه على مرونة تنظيمية عالية، وقدرة مستمرة على التمويل والتجنيد ونشر الدعاية، ما يجعله تهديدا أمنيا مستمرا للغرب وللدول الهشة على حد سواء.

عودة أميركية للواجهة

في الأسابيع الأخيرة، جدّدت الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد "داعش" في سوريا، في تصعيد لافت عكس تنامي المخاوف من عودة التنظيم إلى تنفيذ عمليات نوعية.

فقد شنّ الطيران الأميركي، بمساندة من سلاح الجو الأردني، ضربات واسعة استهدفت عشرات المواقع التابعة للتنظيم، ردا على مقتل 3 أميركيين قرب تدمر منتصف ديسمبر الماضي، بينهم جنديان ومترجم مدني.

الرسالة الأميركية لم تكن انتقامية فحسب، بل وقائية أيضا، كما يقول التقرير.إذ أكدت القيادة المركزية الأميركية أن الهدف هو "منع هجمات مستقبلية"، في إشارة إلى القلق من قدرة "داعش" على تحريك خلايا أو أفراد متطرفين خارج مناطق نفوذه التقليدية، كما حدث سابقًا في باريس وبروكسل وبرشلونة ونيويورك.

خطر بلا حدود

هذا القلق تعززه هجمات حديثة بعيدة جغرافيا عن بؤر الصراع.

ففي ديسمبر الماضي، قُتل 15 شخصًا في هجوم مسلح على شاطئ بونداي في سيدني نفّذه أب وابنه، وقد رفعا راية "داعش" خلال العملية.

ورغم تأكيد السلطات الأسترالية أنهما تصرفا بشكل منفرد، فإن التنظيم سارع إلى تبني الهجوم معنويا، واصفًا إياه بأنه "مصدر فخر".

وقبل ذلك، نفّذت الولايات المتحدة ضربات بطائرات مسيّرة ضد فصيل تابع للتنظيم في شمال غرب نيجيريا، في منطقة تعاني هشاشة أمنية وفقرا مزمنا، ما يجعلها أرضا خصبة لتمدّد الجماعات المتطرفة.

إفريقيا مركز الثقل

أصبحت القارة الإفريقية اليوم المسرح الأبرز لنشاط التنظيم، مستفيدًا من ضعف مؤسسات الدولة واتساع المناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية.

وتشير تقارير استخباراتية أممية إلى تحركات مقلقة لـ"ولاية الساحل" التابعة لـ"داعش"، التي تضم ما بين 2000 و3000 عنصر، وتتجه جنوبا من مالي عبر النيجر نحو شمال غرب نيجيريا، مع تركيز خاص على منطقة سوكوتو.

وتحذّر هذه التقارير من احتمال تعزيز التعاون بين "ولاية الساحل" وفرع التنظيم في شمال شرق نيجيريا وحوض بحيرة تشاد، الذي يُقدّر عدد مقاتليه بنحو 2000 عنصر، ويُعدّ من أكثر فروع "داعش" نشاطا في التجنيد، بما في ذلك تجنيد القاصرين، إضافة إلى التمويل عبر الخطف والابتزاز وفرض "الضرائب".

إلى جانب ذلك، يبرز فرع الصومال كلاعب صاعد، بفضل نجاحه في جمع الأموال، وسط ترجيحات بأن زعيمه عبد القادر مؤمن بات يتمتع بنفوذ متزايد داخل هرم التنظيم.

بنية أكثر مرونة

وعلى الرغم من مقتل زعيمه المؤسس أبو بكر البغدادي عام 2019، لم يتفكك "داعش"، بل أعاد هيكلة نفسه لتفادي الضربات الرأسية، معتمدًا على قيادة أقل ظهورا.

ويحيط الغموض بالزعيم الحالي المعلن، أبو حفص الهاشمي القرشي، ما يعكس طبيعة التنظيم الجديدة التي تقوم على تقليص مركزية القرار، بحسب التقرير.ويؤكد خبراء أن هذا التحول يجعل "داعش" "أصعب استهدافا"، إذ لم يعد سقوط قائد أو تفكيك خلية كافيًا لإضعاف الشبكة بأكملها.

وفي الشرق الأوسط، لا يزال التنظيم يحتفظ بوجوده في شرق سوريا، خصوصا في دير الزور وعلى مقربة من الحدود التركية، بعدد يُقدّر بين 1500 و3000 مقاتل حسب تقرير "إلباييس".

ويسعى "داعش" هناك إلى استغلال الفراغات الأمنية وإعادة التسلّح، مستهدفا السلطات الجديدة في دمشق وكل من يصنّفهم "كفارا" وفق أيديولوجيته المتطرفة، كما ظهر في هجمات طالت دور عبادة لأقليات دينية.

وتقدّر وزارة الخزانة الأميركية احتفاظ القيادة المركزية للتنظيم بنحو 8.5 مليون يورو، ما يمنحه قدرة على الاستمرار وتمويل نشاطه.

أوروبا تحت التهديد

ورغم تركّز النشاط العملياتي للتنظيم خارج أوروبا، لا تزال القارة هدفا محتملا.

فقد أُحبطت مؤخرا مخططات مستوحاة من "داعش" في ألمانيا وبولندا، فيما سجّلت دول مثل إسبانيا عشرات الاعتقالات المرتبطة بالتطرف خلال عام واحد، كثير منها نتيجة عمليات تجنيد عبر الإنترنت.

ويرى مختصون أن "علامة داعش" لا تزال مغرية للأفراد المتطرفين الباحثين عن صدى إعلامي أكبر، تمامًا كما كانت "القاعدة" بعد هجمات 11 سبتمبر.

ويعتبرون أن "داعش" اليوم ليس التنظيم الذي سيطر على مدن وأعلن دولة، لكنه أيضا ليس تنظيما منهزمًا بالكامل.

ويشبهونه شبكة عابرة للحدود، تتغذى على الفوضى، وتستفيد من النزاعات المفتوحة، وتستثمر في الدعاية واللامركزية.

وبينما تتراجع قدرته على السيطرة المكانية، تبقى قدرته على إلهام العنف وتهديد الأمن الدولي قائمة، ما يفرض على المجتمع الدولي معركة طويلة الأمد تتجاوز الحلول العسكرية وحدها.(ترجمات)۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 18 ساعة
قناة العربية منذ 3 ساعات