مع كل سائح جديد يصل إلى مصر، تتكشف فجوة أعمق في أحد أعمدة التجربة السياحية: النقل. فبين طموحات رسمية لزيادة أعداد الزوار، وتعقيدات تعيق تحديث أساطيل النقل السياحي، تتزايد التساؤلات حول قدرة البنية التحتية على مجاراة زخم الزوار.
تُظهر بيانات غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة أن عدد مركبات النقل السياحي في البلاد تراجع بنسبة 13% خلال السنوات العشر الماضية، ليستقر عند نحو 18.3 ألف مركبة بنهاية عام 2025، في انعكاس مباشر لأزمة تتداخل فيها عوامل اقتصادية وتنظيمية.
جاء هذا التراجع وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار المركبات السياحية إثر تحرير سعر صرف الجنيه، إلى جانب توقف إصدار التراخيص السياحية الجديدة للشركات منذ عام 2011، ما حد من قدرة الشركات على تعويض المركبات الخارجة من الخدمة، أو التوسع بأساطيلها لمواكبة الطلب المتنامي.
ويمثل هذا التراجع تحدياً أمام الهدف الحكومي لرفع عدد السياح إلى 30 مليوناً بحلول 2031. واستقبلت البلاد نحو 19 مليون سائح في العام الماضي بنمو 21% على أساس سنوي.
"الشرق" تواصلت مع وزارة السياحة والآثار للتعليق على بيانات الغرفة، إلا أن الوزارة رفضت التعليق وأحالت الطلب إلى غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن هذا الملف.
تكلفة مرتفعة وعائد طويل الأجل مهند فليفل، رئيس لجنة النقل بغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قال لـ"الشرق" إن قطاع السياحة يعاني نقصاً حاداً في الأسطول، خاصة في فئات الحافلات الكبيرة والصغيرة، وذلك بسبب ارتفاع كلفتها، وتباطؤ العائد الاستثماري.
وأضاف أن "إجمالي المركبات التي أضيفت إلى الأسطول خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ 1248 مركبة موديل 2025، و742 مركبة موديل 2024، و1503 مركبة موديل 2023".
فليفل أشار إلى المستثمر يحتاج إلى تشغيل الحافلة بكامل طاقتها لنحو 12 عاماً لتغطية تكلفته، في ظل ارتفاع أسعار الشراء والفائدة والصيانة، مضيفاً أن "الدخل الشهري الذي يمنع الخسارة يجب أن يتراوح بين 200 و250 ألف جنيه للحافلة الواحدة".
وأشار إلى أن "الحافلات الصغيرة تبقى الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بحجم الطلب عليها".
خروج مركبات من الخدمة بدون استبدال من جانبه، قال الرئيس الأسبق لاتحاد الغرف السياحية إلهامي الزيات لـ"الشرق" إن القطاع آلاف المركبات خرجت من الخدمة خلال العقد الأخير من دون استبدالها، في وقت ارتفعت فيه أسعار المركبات إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن سعر المركبات محلية الصنع أو المستوردة من الصين وصل إلى نحو 12 مليون جنيه (247 ألف دولار)، بينما تقفز أسعار بعض الفئات المستوردة إلى نحو 15 مليون جنيه (309.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
