المغرب يعلن رسمياً نهاية جفاف استمر 7 سنوات

أعلنت المملكة المغربية رسمياً،مؤخرًا، نهاية فترة الجفاف الطويلة التي امتدت لمدة سبع سنوات، وذلك بعد موجة أمطار غزيرة تساقطت هذا الشتاء، وأسهمت في زيادة موارد المياه بشكل كبير.

وفق بيان وزير التجهيز والماء نزار بركة أمام مجلس النواب، فإن مستويات هطول الأمطار هذا الموسم ارتفعت بنسبة 95% مقارنة بالعام الماضي، وبلغت 17% فوق المتوسط الموسمي المعتاد، ما جعل المغرب يتجاوز رسمياً مرحلة الجفاف.

وأظهرت البيانات الرسمية أن متوسط معدل امتلاء السدود ارتفع إلى 46%، ووصلت عدة خزانات رئيسية إلى الطاقة التخزينية الكاملة بعد سنوات من النقص الحاد في المياه.

وقد أسهم هذا التحسن في تخفيف الضغط على القطاع الزراعي الذي كان يعاني من آثار الجفاف، مثل انخفاض محصول القمح وتراجع قطعان الماشية وفقدان الوظائف الزراعية.

في مواجهة ندرة المياه خلال السنوات السابقة، كان المغرب قد سرّع خطط إنتاج المياه عبر محطات تحلية مياه البحر بهدف تلبية 60% من احتياجات مياه الشُرب من خلال المياه المعالجة بحلول 2030، مقابل 25% سابقاً، مع ترك موارد السدود للمناطق الداخلية.

خلفية عن الجفاف وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية لم يكن تراجع محصول القمح في المغرب مجرّد رقم صادم في نشرة زراعية، بل إنذاراً مبكراً بأزمة غذائية واقتصادية فرضها جفاف طويل هو الأقسى منذ عقود، بناء على تقرير اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في نوفمبر تشرين الثاني 2024. في عام 2024، انخفض إنتاج القمح في المغرب إلى نحو 3.4 مليون طن فقط، مقارنةً بـ6.1 مليون طن في العام السابق، أي تراجع يقارب 50% خلال موسم واحد. هذا الانخفاض الحاد لم يكن استثناءً، بل تتويجاً لمسار طويل من الإجهاد المناخي، إذ تسببت الأمطار المتأخرة وغير المنتظمة في تقليص المساحات المزروعة بالحبوب، ودفع آلاف المزارعين إلى ترك أراضيهم بوراً بعد سنوات من الخسائر المتراكمة.

تشكل الحبوب، وعلى رأسها القمح والشعير والذرة، العمود الفقري للزراعة المغربية، إذ تستحوذ على الحصة الأكبر من الأراضي الزراعية. ومع تغيّر أنماط الطقس، بات هذا النموذج أكثر هشاشة، لم يضرب الجفاف المحاصيل فقط، بل أصاب دخل الأسر الريفية، وقلّص فرص العمل في القطاع الزراعي، وأجبر الدولة على التدخل لتفادي اضطرابات أوسع في الأمن الغذائي.

أمام هذا الواقع، ارتفعت واردات القمح بشكل ملحوظ، ففي النصف الأول من عام 2023 وحده، استورد المغرب قرابة 2.5 مليون طن من القمح، معظمها من فرنسا. لكن هذا الحل بدوره محفوف بالمخاطر، إذ تواجه الدول المصدّرة نفسها تحديات مناخية مماثلة، ما يرفع كلفة الاستيراد ويجعل الاعتماد على الأسواق الخارجية أقل استقراراً.

ووفق تصنيفات دولية، بات المغرب من أكبر ستة مستوردين للقمح في العالم، في تحوّل لافت لدولة لطالما سعت إلى تحقيق حدّ أدنى من الاكتفاء الذاتي.

المياه في صلب القرار الاقتصادي الجفاف لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تحوّل إلى ملف سيادي مرتبط بالأمن الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا كثّفت الحكومة المغربية تحركاتها لإدارة الندرة المائية، ضمن استراتيجية وطنية شاملة لتدبير المياه، وُضعت بتوجيهات ملكية، وتركز على ترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الإمداد. في قلب هذه الاستراتيجية، برزت تحلية مياه البحر كخيار لا مفر منه. يشغّل المغرب حالياً 12 محطة تحلية بطاقة سنوية تناهز 179 مليون متر مكعب، مع خطط لإضافة سبع محطات جديدة بحلول 2027، ما سيرفع الطاقة الإجمالية بنحو 143 مليون متر مكعب إضافية.

تعكس هذه الأرقام حجم الفجوة بين الطلب والعرض، خصوصاً أن الاحتياجات المائية السنوية للمغرب تتجاوز 16 مليار متر مكعب، يذهب نحو 87% منها إلى الزراعة، في حين لم تتجاوز الموارد المتاحة خلال السنوات الست الماضية أكثر من خمسة مليارات متر مكعب سنوياً.

العلم يدخل المعركة إلى جانب البنية التحتية، بدأ التحول أيضاً داخل الحقول، فالمزارعون، بدعم من مراكز بحثية دولية، اتجهوا إلى الزراعة الذكية مناخياً، مستفيدين من أصناف حبوب مطوّرة تتحمل الجفاف والحرارة المرتفعة. وقد طوّر باحثون سلالات جديدة من القمح والشعير قادرة على تحقيق إنتاجية تصل إلى أربعة أطنان للهكتار حتى في ظروف أمطار محدودة، وهو تطور لافت في بيئة زراعية عالية المخاطر.

تُعد هذه الابتكارات العلمية بارقة أمل، لكنها لا تزال تصطدم بتحديات إدارية، إذ يؤكد باحثون أن بطء إجراءات اعتماد البذور الجديدة يؤخر وصولها إلى المزارعين، ويحدّ من قدرتها على إحداث فارق واسع في الإنتاج.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 14 دقيقة
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات