مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل إيران منذ نهاية ديسمبر العام الماضي، بدأت ملامح اصطفاف إقليمي واضح تتشكل حول طهران، حيث رفعت الميليشيات الموالية لإيران في العراق واليمن سقف خطابها الداعم لـ"الولي الفقيه"، في وقت تتبنى فيه قوى فصائلية أخرى، منها "حزب الله" اللبناني والفصائل الفلسطينية موقفا أكثر تحفظا وحذرا، وفق "المونيتور".متتالية الإخفاق
الاحتجاجات التي تشهدها العملية الإيرانية مقابل الدولار الأميركي بفعل التضخم ومن ثم تدهور الأوضاع المعيشية، واجهتها السلطات بقمع واسع، أسفر بحسب منظمات حقوقية عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين، وسط تحذيرات دولية من تفاقم العنف.
في العراق، لوّحت فصائل مسلحة موالية لإيران بالرد على أي تحرك عسكري أميركي ضد طهران، معتبرة أن استهداف الأخيرة سيشعل مواجهة إقليمية مفتوحة. وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن واشنطن تدرس "خيارات قوية" في حال استمرار قتل المتظاهرين.
أما في اليمن، فقد أبدت ميلشيا "الحوثي" دعما سياسيا صريحا للقيادة الإيرانية، محمّلة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية ما وصفته بمحاولات زعزعة الاستقرار، ومشيدة بطريقة تعامل طهران مع الاحتجاجات.صمت "حزب الله"
في المقابل، التزم "حزب الله" اللبناني صمتا نسبيا حيال ما يجري داخل إيران، مكتفيا بالتأكيد على متانة علاقته بطهران، فيما ركزت لقاءات قياداته مع المسؤولين الإيرانيين على ملفات إقليمية، خصوصا الصراع مع إسرائيل. كما امتنعت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" عن إصدار مواقف مباشرة. كما تشير تقارير غربية إلى أن طهران قد تلجأ إلى دعم ميليشيا تابعة لها بالعراق لتعزيز قدرتها على احتواء الاحتجاجات، في ظل ضغوط داخلية متزايدة واستنزاف أمني متواصل. الأمر الذي يعكس قلقا إيرانيا من تحول الاضطرابات إلى أزمة مفتوحة تهدد توازن النظام ونفوذه الإقليمي.
في المحصلة، تكشف التطورات الراهنة أن الاحتجاجات داخل إيران لم تعد شأنا داخليا فقط، إنما أحد عوامل الضغط التي يتم من خلالها اختبار شبكة التحالفات التي شكّلتها طهران في الإقليم، وسط مخاوف من انزلاق المشهد نحو تصعيد أوسع تتداخل فيه الحسابات الداخلية بالإقليمية والدولية.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
