بغداد / عراق اوبزيرفر
في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية تعود أدوات الضغط التجاري لتفرض نفسها بقوة في معادلة العلاقات بين الدول لاسيما في منطقة الشرق الأوسط.
ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران تتجه الأنظار إلى الدول الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد الإيراني وفي مقدمتها العراق الذي يجد نفسه مجدداً عند تقاطع حساس بين التزامات دولية وتشابكات اقتصادية عميقة.
هذا القرار لا يقتصر تأثيره على حركة التجارة فحسب بل يفتح الباب أمام تداعيات أوسع تمس سعر الصرف وكلفة الاستيراد واستقرار السوق المحلية ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار اقتصادي معقد في إدارة المرحلة المقبلة.
وفذ هذا الصدد، حذر الخبير الاقتصادي علي دعدوش من تداعيات القرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، مؤكداً أن العراق سيكون من بين أكثر الدول تأثراً بهذا الإجراء، بحكم تشابك العلاقات الاقتصادية والجغرافية والسياسية مع طهران.
وقال دعدوش في تصريح لـ عراق أوبزيرفر إن القرار الأميركي يمثل أداة ضغط اقتصادية غير مباشرة، لا تستهدف إيران وحدها، بل تمتد آثارها إلى الدول المرتبطة بها تجارياً، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل توسعاً واضحاً في سياسة العقوبات الثانوية ، لكن عبر بوابة الرسوم الجمركية بدلاً من الحظر المباشر.
وأوضح أن العراق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد من إيران، سواء في السلع الاستراتيجية مثل الغاز والكهرباء، أو السلع غير الاستراتيجية كالمواد الغذائية والإنشائية، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي مكشوفاً أمام أي إجراءات تضييقية من هذا النوع.
وأضاف دعدوش أن القرار قد يعرّض الصادرات العراقية، النفطية وغير النفطية، لمخاطر فرض رسوم إضافية أو قيود عند التعامل مع الأسواق المرتبطة بالولايات المتحدة، ما يؤدي إلى إضعاف القدرة التنافسية للعراق ورفع كلفتي الاستيراد والتصدير في آن واحد.
وأشار إلى أن أحد أخطر التداعيات المحتملة يتمثل في زيادة الضغط على سعر الصرف في السوق الموازية، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على ارتفاع تكلفة الاستيراد، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات المستوردة من إيران داخل السوق المحلية، وهو ما قد يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.
وفي ما يتعلق بسبل التعامل مع القرار، دعا دعدوش الحكومة العراقية إلى اعتماد مسارات بديلة للحد من آثاره، أبرزها تعزيز العمل على الحصول على الاستثناءات الرسمية (Waivers)، لا سيما في ملف الطاقة، وتنويع الشركاء التجاريين لتقليل الاعتماد على طرف واحد، إضافة إلى فصل القنوات المالية عن أي تعاملات عالية المخاطر قد تعرّض العراق لضغوط أو عقوبات إضافية.
وختم دعدوش بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة اقتصادية أكثر مرونة وحذراً، توازن بين متطلبات الواقع السياسي والاقتصادي، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي المحصلة، يكشف القرار الأميركي عن مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية غير المباشرة، تتجاوز حدود إيران لتطال الدول المرتبطة بها تجارياً، وفي مقدمتها العراق.
وبين تحديات الحفاظ على استقرار السوق المحلية ومتطلبات العلاقات الدولية، تبدو بغداد مطالَبة بإدارة دقيقة لهذا الملف، تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية، وتحجيم المخاطر المالية، وضمان استمرار تدفق السلع والطاقة دون الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين. فطريقة تعامل العراق مع هذه التطورات لن تحدد فقط حجم التأثير الآني، بل سترسم ملامح سياسته الاقتصادية وقدرته على المناورة في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
