العراق عالق بين التحالفات المتناقضة.. الانقسام الداخلي يقيد القرار الخارجي ويفرغ الدبلوماسية العراقية من مضمونها

بغداد / عراق اوبزيرفر

تعكس السياسة الخارجية العراقية في السنوات الأخيرة تفاعلاً معقدا بين الضغوط الإقليمية والدولية من جهة، والاختلالات البنيوية في الداخل العراقي من جهة أخرى. ففي ظل نظام سياسي يعاني من انقسامات مزمنة وتعدد مراكز القرار، باتت الدبلوماسية العراقية في كثير من الأحيان انعكاسا لأزمات الداخل أكثر من كونها نتاجا لرؤية استراتيجية متماسكة للعلاقات الخارجية.

وقد دفعت هذه البيئة السياسية الهشة الحكومات العراقية المتعاقبة إلى تبني سياسات خارجية ذات طابع احتوائي ورد فعلي هدفت بالأساس إلى منع التصعيد الإقليمي وتجنب تحول العراق إلى ساحة صراع مباشر بين القوى المتنافسة لاسيما الولايات المتحدة وإيران.

وفي هذا الجانب، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي غازي فيصل، أن السياسة الخارجية العراقية تعاني من خلل بنيوي عميق، جعلها رهينة للصراعات الداخلية وهيمنة الفصائل، الأمر الذي أدى إلى تآكل صورة العراق دوليا وفقدانه القدرة على توحيد قراره السيادي .

وقال فيصل لـ عراق اوبزيرفر ، إن العراق يحاول الجمع بين تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008، وبين تحالف فعلي مع إيران في مجالات الطاقة والتسليح والتجارة، وهي مجالات تخضع في جزء منها للعقوبات الدولية، مبينا أن هذا التناقض تفرضه قوى سياسية تؤمن بالتبعية لا بمفهوم الدولة الوطنية ذات السيادة .

وأشار إلى أن العراق بات يفتقر إلى قرار مستقل في قضايا السلم والحرب، في ظل تحرك فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، وتدخلها في ملفات حساسة تتعلق بالأمن والنفط والعملة والتهريب، ما يجعل العراق يظهر دوليا كساحة نفوذ إقليمي لا كدولة ذات سيادة مكتملة .

ولفت إلى أن الدبلوماسية العراقية تفتقر إلى استراتيجية واضحة، نتيجة تفكك الداخل السياسي وتعدد الأحزاب وغياب رؤية وطنية موحدة وضعف الدور الرقابي للبرلمان، وهي عوامل تجعل من المستحيل بناء سياسة خارجية متماسكة .

وشدد فيصل على أن الخروج من هذا المأزق يتطلب إعادة بناء الدولة عبر إصلاح جذري للنظام السياسي وحصر السلاح بيد الدولة وإعادة تعريف المصلحة الوطنية واعتماد سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة مؤكدًا أن مستقبل أي دولة إقليمية شأن يخص شعبها ولا يجوز أن يُدار العراق كامتداد لصراعات الآخرين .

وكان معهد كارنيغي للسلام الدولي قد أصدر تقريرا تناول فيه مسار السياسة الخارجية العراقية خلال المرحلة الأخيرة، مشيرا إلى أن بغداد تواجه صعوبات متزايدة في بلورة موقف خارجي موحد في ظل الانقسامات السياسية الداخلية وتعدد مراكز القرار.

وخلص التقرير إلى أن الدبلوماسية العراقية باتت في كثير من الأحيان رهينة التوازنات الداخلية والصراعات بين الفاعلين السياسيين، فضلا عن تأثير القوى الإقليمية والدولية في توجيه خياراتها الخارجية.

كما أشار إلى أن اعتماد بغداد ما يمكن توصيفه بسياسة حسن الجوار ساعد في خفض حدة التوتر الإقليمي وتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني، لكنه يبقى نهجا هشا ما لم يدعم بإصلاحات داخلية تعزز سيادة الدولة ووحدة قرارها السياسي.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
عراق 24 منذ 10 ساعات
عراق 24 منذ ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة الرابعة منذ 6 ساعات
قناة الرابعة منذ 16 ساعة
موقع رووداو منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة الرابعة منذ 3 ساعات