في سلسلة مقابلات مع موقع بوليتيكو، كشف رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، عن رؤيته لإسقاط نظام المرشد الأعلى علي خامنئي، واستبداله بدولة ديمقراطية علمانية، في ظل تصاعد غير مسبوق للاحتجاجات داخل البلاد.
بهلوي، الذي كان يدرس في الولايات المتحدة عام 1979 حين أطاحت الثورة الإسلامية بوالده، لم يعد إلى إيران منذ ذلك الحين.
غير أن اسمه عاد بقوة إلى واجهة المشهد، مع خروج تظاهرات واسعة في أكثر من 100 مدينة، رغم القمع العنيف وقطع الإنترنت، وسط هتافات تطالب بعودة "الشاه".
ورغم وجود معارضة واسعة لفكرة استعادة الملكية، يقرّ حتى خصوم بهلوي بأن حضوره الدولي واسمه الرمزي، قد يجعلان منه الشخصية الأبرز القادرة على إدارة مرحلة انتقالية في حال انهيار النظام.
انتفاضة من الداخل
ويؤكد بهلوي أن التغيير يجب أن يأتي من داخل إيران، لا عبر تدخل عسكري أجنبي.
وقال إن الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتدهور العملة، وعجز المواطنين عن تأمين أساسيات المعيشة، تشكل وقودًا لغضب شعبي متصاعد.
ودعا إلى استمرار الاحتجاجات والإضرابات العمالية، مطالبًا بدعم مالي خارجي للعمال المضربين، وتكثيف إدخال أجهزة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" لكسر الحصار المعلوماتي الذي يفرضه النظام.
وتلعبت هذه الشبكة دورا محوريا خلال فترات قطع الإنترنت الأخيرة.
وبالموازاة مع ذلك، كثّف بهلوي ظهوره الإعلامي ودعواته عبر وسائل التواصل للنزول إلى الشارع، وهي رسائل يقول أنصاره إنها ساهمت في توجيه الحراك، رغم سقوط مئات القتلى واعتقال آلاف المتظاهرين حسب حصيلة عدد من المنظمات الحقوقية.الرهان على الانشقاقات
ويستند بهلوي في مقاربته إلى دروس انهيار الاتحاد السوفياتي، معتبرا أن الانشقاقات داخل النخب الحاكمة والمؤسسة الأمنية هي مفتاح إسقاط النظام.
وأعلن عن منصة إلكترونية لتسجيل المنشقين مقابل عفو عام، مؤكدا أن "عشرات الآلاف" تواصلوا معها، مع تسارع الاحتجاجات.
ورغم معارضته لتدخل أميركي أو إسرائيلي مباشر، انتقد بهلوي ما وصفه بـ"تساهل" الأوروبيين مع طهران، خاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ودورهم السابق في الاتفاق النووي.
في المقابل، تربطه علاقات وثيقة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويجري اتصالات منتظمة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين.
كما أشاد بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، واعتبره الأكثر فهمًا للملف الإيراني منذ 1979.
حكومة انتقالية
وأعلن بهلوي استعداده لقيادة مرحلة انتقالية فور سقوط النظام، تقود إلى مؤتمر دستوري واستفتاء شعبي.
ويؤكد أن دوره سينتهي فور إقرار النظام الجديد، مشددًا على أن الشعب وحده من يقرر بين الجمهورية أو الملكية.
ويطرح 3 مبادئ أساسية، وهي الحفاظ على وحدة إيران ونظام ديمقراطي علماني يفصل الدين عن الدولة، واحترام كامل لحقوق الإنسان دون تمييز.
ويرى بهلوي أن إيران تمثل "أكبر فرصة استثمارية غير مستغلة في العالم"، مشيرًا إلى ثرواتها النفطية والغازية الهائلة، وقدرتها على أن تصبح موردًا رئيسيًا للطاقة لأوروبا.
ويقول إن استثمارات كبرى، خصوصا في التكنولوجيا، يمكن أن تغيّر وجه البلاد سريعًا.
ورغم الزخم، يحذر محللون من أن النظام لا يزال يمتلك أدوات قمع قوية، وأن المعارضة تعاني من الانقسام وغياب قيادة موحدة.
كما أن إرث حكم الشاه، خاصة جهاز "السافاك"، لا يزال حاضرا في ذاكرة كثير من الإيرانيين.ومع ذلك، يرى مراقبون أن رضا بهلوي يظل، في اللحظة الراهنة، الاسم الأبرز المتاح لقيادة انتقال محتمل، في ظل غياب بدائل واضحة.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
