قبل صافرة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 في طنجة، تتجه الأنظار مجددًا إلى مباراة خاصة داخل المواجهة الكبرى.محمد صلاح في مواجهة ساديو ماني، صديقا الأمس وخصما اليوم، في فصل جديد من صراع شخصي كروي تجاوز حدود الأندية ليترسخ في الذاكرة القارية، مع رهان العبور إلى النهائي القاري للمرة الـ3 بين مصر والسنغال.من قريتين متواضعتين إلى قمة إفريقياوُلد صلاح وماني عام 1992 بفارق شهرين فقط، في قريتين بسيطتين على طرفي القارة، قبل أن يشق كل منهما طريقه نحو العالمية. جمعتهما محطة ذهبية داخل ليفربول بين عامي 2017 و2022، حيث شكّلا أحد أخطر ثنائيات الهجوم في أوروبا، وساهما في إنهاء انتظار تاريخي بتتويج الدوري الإنجليزي عام 2020، بعد لقب دوري أبطال أوروبا في 2019.الأرقام تعكس حجم التأثير؛ فصلاح سجل 250 هدفًا وصنع 117 في 421 مباراة مع ليفربول، وتوّج بجائزة أفضل لاعب إفريقي مرتين، فيما أحرز ماني 120 هدفًا و46 تمريرة حاسمة في 269 مباراة، وحصد بدوره لقب الأفضل في القارة مرتين. توتر مكتوم خلف نجاحات مشتركةرغم النجاح الجماعي، لم تكن العلاقة بين النجمين مثالية.المنافسة على النجومية والجوائز الفردية خلقت توترًا لم يظهر إلى العلن إلا نادرًا.اعترف ماني سابقًا بحدوث خلاف في مباراة شهيرة أمام بيرنلي، قبل أن يؤكد أن اعتذار صلاح أنهى الأزمة وجعل العلاقة أقوى.صلاح بدوره أقر بوجود توتر، لكنه شدد على الاحترافية والاحترام المتبادل، وهو ما أكده أيضًا زميلهما السابق روبرتو فيرمينو، حين أشار إلى أن الصداقة الوثيقة لم تكن حاضرة، لكن الاحترام ظل قائمًا.زاد هذا البعد الشخصي حدة الصراع، خاصة بعد تجاهل ماني لصلاح في قائمة أفضل اللاعبين الذين لعب معهم، مقابل اعتراف صريح من صلاح بأن المنافسة كانت طبيعية بين مهاجمين كبيرين.عقدة ركلات الترجيح وذاكرة المواجهات المباشرةتحوّل التنافس إلى جرح مفتوح عقب مواجهات مصر والسنغال الأخيرة.في نهائي كأس أمم إفريقيا 2022، ابتسمت ركلات الترجيح لماني ومنتخب بلاده على حساب صلاح والفراعنة.وبعدها بشهرين فقط، تكرر المشهد في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022، حين أهدر صلاح ركلة، قبل أن يسجل ماني الركلة الحاسمة مجددًا.تلك الليالي تركت أثرًا نفسيًا عميقًا، خاصة على صلاح الذي خسر نهائيين قاريين (2017 و2022)، فيما نجح ماني في التتويج باللقب، ليضيف تفوقًا معنويًا واضحًا في الصراع المباشر.الحسم القاري.. أرقام ودوافع متباينةعلى مستوى كأس أمم إفريقيا خلال العقد الأخير، يبقى النجمان الأكثر تأثيرًا.صلاح يمتلك 11 هدفًا و5 تمريرات حاسمة، مقابل 10 أهداف و9 تمريرات لماني.في النسخة الحالية، يظهر صلاح قائدًا حاسمًا بـ4 أهداف وتمريرة واحدة حاسمة، بينما يلعب ماني دورًا جماعيًا أكبر مع تمريرات حاسمة مؤثرة رغم تراجع أرقامه التهديفية.يسعى صلاح لقيادة مصر إلى لقب ثامن تاريخي، والأول في مسيرته الدولية، لكسر عقدة النهائيات وتعويض إخفاقات الماضي.في المقابل، يطمح ماني إلى بلوغ نهائي جديد وتعزيز إرثه القاري، مؤكدًا أن تتويجه السابق لم يكن نهاية القصة.بين جراح الماضي وطموح الحاضر، لا تبدو مواجهة مصر والسنغال مجرد نصف نهائي جديد، بل محطة فاصلة في صراع شخصي طويل، قد تمنح أحد الصديقين السابقين فرصة كتابة فصل أخير أكثر إنصافًا في سجل المنافسة الإفريقية.(المشهد)۔۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
