أسطورة بيت الحكمة العباسي

«بيت الحكمة العباسي»، ذاك الصرح العلمي والثقافي العظيم الذي أُسس في العصر العباسي ويجمع طلبة العلم من أنحاء المعمورة، مؤسسة أكاديمية سابقة لعصرها ومركزا رئيسا للترجمة والنشر، يجتمع وسط أسوارها العلماء والمترجمون لتعريب علوم اليونان. إنها جامعة بمواصفات حديثة، تحتوي على قاعات درس ومختبرات للتطبيق العلمي ومرصد فلكي ومستشفى جامعي وسكن للطلاب يقضون فيه أوقاتا سعيدة بين حرمها الجامعي وقاعاتها الدراسية. إنها أول جامعة في التاريخ بمواصفات حديثة، ومثل هذا الوصف يعطي المثقفين العرب اليوم شيئا من العزاء رغم أنه مجحف بحقهم ويجعلهم مجرد ناقلين سلبيين لا يملكون التراث العلمي المؤهل للإبداع.

بيت الحكمة حُمل ما لم يحتمله تاريخيا، فالصورة الرومانسية عن نشأته وإسهاماته الحضارية ونهايته على يد المغول وإحراق كتبه ورميها في نهر دجلة حتى أنقلب لونه أزرق، قصة درامية تحصر الإبداع في مؤسسة غامضة تاريخيا ومعزولة اجتماعيا، تبدأ معها الحضارة العلمية وتنتهي معها، مؤسسة ضخمة ومنظمة وكأنها جامعة حديثة ذات أقسام إدارية واضحة وجهازا بيروقراطيا منظما ومركزا جامعا لكل النشاط العلمي في العصر العباسي. فقد تحول بيت الحكمة إلى أيقونة حضارية وآلة نقل حضارية للتراث اليوناني. ففكرة بيت الحكمة تحصر إبداع العرب والمسلمين في الترجمة وهي رؤية تخدم فكرة أن العرب مجرد ناقلين سلبيين لم يبتكروا إطارا علميا مستقلا.

بيت الحكمة لم يكن جامعة ولا أكاديمية مستقلة ولا مركزا وحيدا للعلم، فهو أقرب لمستودع كتب منه إلى مؤسسة علمية منظمة ودوره في الترجمة ربما كان محدودا أو رمزيا، إنه مجرد جزء هامشي من مشهد ثقافي أوسع وأكثر تعقيدا، واختزال قرون عديدة من النشاط العلمي في مؤسسة واحدة ومدينة واحدة ولحظة واحدة يرسخ ثنائية (الناقل مقابل المبدع) ويربط قسريا حضارة كاملة في مشروع هامشي للترجمة.

بيت الحكمة -بمواصفاته الحديثة- في الحقيقة اختراع حديث لباحثين معاصرين لا يستطيعون استيعاب التقدم العلمي خارج إطار المؤسسة الرسمية، لذلك قدمت فكرة «بيت الحكمة» بوصفها مؤسسة رسمية ومركزا نشطا للترجمة وحلقة وصل -خالية من الإبداع- بين اليونان وأوروبا. وهذه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
سعودي سبورت منذ 14 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ 11 ساعة