هز المجتمع الكويتي في بداية التسعينيات من القرن الماضي، قيام بعض المسؤولين في مكتب الاستثمار بلندن بالسرقة الكبرى، التي أُطلق عليها «سرقة الاستثمارات الخارجية»، وبفضل من الله، ثم سرعة تحرّك مسؤولي الدولة، وبدعم من مجلس الامة العائد في عام 1992، تمت ملاحقة السارقين ومعاقبتهم، وإرجاع العديد من الأموال المسروقة لخزينة الدولة والمال العام، والأهم من ذلك أنه تم اتخاذ إجراءات وخطوات تشريعية ونظامية وإدارية لمعالجة الأسباب التي تقف وراء تلك التجاوزات، للحيلولة دون وقوع مثل تلك الجريمة الكبرى مرة أخرى، ومن التسعينيات، إلى مجلس الأمة في عام 2016، قدّم ديوان المحاسبة تقريراً خاصاً عن تجاوزات على المال العام وسوء إدارة بالغ مرتبط بإحدى الجهات الحكومية، وتبيّن أن السبب في تلك التجاوزات عائد إلى أحد الوزراء، الذي عيّن أحد معارفه لإدارة الشؤون المالية للجهة المخالفة دون أن يتمتع المعيّن من قبل الوزير بأية خبرة في مجال إدارة المال أو استثماره، ما ساهم ذلك في الكم الكبير من التجاوزات التي سطرها تقرير ديوان المحاسبة، ولم يتبيّن للرأي العام أو مجلس الامة الإجراءات، التي تمت للحيلولة دون تكرار تلك التجاوزات، ونخص بالذكر آليات اختيار القياديين، وضمان تمتعهم بالكفاءة والقوة والأمانة اللازمة للدور القيادي. ومن جانب آخر، وعلى الرغم من تكشف سرقة مؤسسة التأمينات الاجتماعية في عامي 2008 و2009، فإن ملاحقة المتسببين لها ما زالت حتى يومنا هذا، ولعل الأسباب الرئيسة، التي أدت الى تلك السرقة، تكمن في ضعف الرقابة المالية والحوكمة، علماً بأنه لم يطرأ تغيير جدي على تطوير تشريعات وأنظمة الاستثمار والرقابة المالية في مؤسسة التأمينات الاجتماعية بشكل متكامل إلا تقريباً في عام 2017، بعد أن قمت بصفتي عضواً في مجلس الأمة بتوجيه أسئلة برلمانية، بشأن ماهية الإجراءات التي قامت بها وزارة المالية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، من تطوير لتشريعاتها وأنظمتها ولوائح الاستثمار والرقابة والإدارة المالية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
