في مقال سابق تناولت كيف يتحول الإفراط في الطب إلى عبء على المريض والنظام، ثم خضت نقاشاً ثرياً هادئاً مع مجموعة من الزملاء، برزت خلاله الحاجة للحديث عن البديل: الرعاية القائمة على القيمة. فلفترة طويلة، اعتدنا أن نقيس نجاح الرعاية الصحية بعدد ما نقدمه: فحوصات أكثر، زيارات أكثر، تدخلات أكثر. بدا الأمر منطقياً فالمزيد من الخدمات يعني ظاهرياً عناية أكبر بالمريض!
لكن مع مرور الوقت بدأت الأسئلة المقلقة تظهر. هل هذا «المزيد» يوفر صحة أفضل؟ أم إنه يخلق حركة أكبر، وتكلفة أعلى، ونتائج لا تتحسن بالقدر نفسه؟ من هنا نشأ الجدل العالمي حول الانتقال من نموذج يقوم على الكم إلى نموذج يركز على القيمة نموذج لا يسأل: كم خدمة قدمت؟ بل يسأل: ماذا تغير فعلاً في صحة الإنسان وجودة حياته؟
القيمة في الرعاية الصحية لا تعني تقليل الخدمة ولا خفض الإنفاق لمجرد الخفض، كما لا تعني حرمان المريض مما يحتاجه. بل تعني ربط الموارد بالنتائج، وأن يكافأ النظام الصحي على ما يفيد فعلاً، لا على ما ينفذ بكثرة. وحين تتغير الحوافز يتغير السلوك تلقائياً وتتغير معه طريقة التفكير في التشخيص والعلاج والمتابعة.
المستفيد الأول من هذا التحول هو المريض، ففي نموذج الكم، قد يتلقى فحوصات وإجراءات متعددة من دون أن ينعكس ذلك تحسناً حقيقياً في صحته بل ربما يتعرض لأخطار لم يكن ليتعرض لها لولا تلك الإجراءات، أما في نموذج القيمة، فيصبح التركيز على ما يصنع فرقاً فعلياً في مسار المرض، مع تقليل التدخلات غير الضرورية التي تثقل كاهله من دون فائدة واضحة، بل وربما تضره في بعض الأحيان.
ويستفيد الممارس الصحي بدوره من هذا التحول. فبدلاً من ضغط السرعة وكثرة الإنتاج، يعاد الاعتبار للحكم السريري، والتواصل مع المريض، واتخاذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
