حينما تتحول مكافحة الإخوان المسلمين إلى غطاء لتفكيك الدول

أعاد تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية للمملكة، حينما شدد على أن الخلافات القائمة مع الإمارات تظل خلافات تكتيكية في طبيعتها، ولا تعكس بأي حال من الأحوال تقاربًا سعوديًا مع جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، غير أن أهمية هذا التصريح لا تنحصر في مضمونه المباشر، بقدر ما تكمن في السياق الذي قُدِّم فيه، وفي طبيعة الأسئلة التي طُرحت داخل الدوائر الأمريكية حول أولويات المملكة وخياراتها الإقليمية، وما الدوافع أو الحيثيات التي بنيت عليها تلك الأسئلة؟

فالنقاش الذي دار في واشنطن، كما عكسته تقارير إعلامية أمريكية، انطلق من فرضية مفادها أن التباينات السعودية الإماراتية في ملفات مثل اليمن والسودان قد تعكس «تحولًا» في الموقف السعودي، أو مراجعة في مقاربة المملكة تجاه تيارات الإسلام السياسي، وهي فرضية حرص الوزير السعودي على تفكيكها بوضوح، مؤكدًا أن المملكة ضد جماعة الإخوان الإرهابية، وأن سياساتها لا تُقرأ من زاوية أيديولوجية ضيقة، بل من منظور إدارة واقعية لملفات شديدة التعقيد، تتداخل فيها اعتبارات الأمن، ووحدة الدولة، واستقرار الإقليم.

وهنا تبرز نقطة جوهرية كثيرًا ما يجري تجاهلها، وهي الخلط المتعمد أو غير المتعمد بين رفض تفكيك الدول، والتساهل مع الجماعات العابرة للحدود، فخطر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية خطر حقيقي، لا جدال فيه، وهو خطر مركب لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى بنية أيديولوجية وتنظيمية قادرة على الاختراق والتغلغل وبناء شبكات نفوذ تتجاوز منطق الدولة الوطنية، وقد كانت المملكة العربية السعودية أولى الدول التي واجهت هذا الخطر بوضوح، فكريًا وسياسيًا وأمنيًا، كفعل استباقي وليس مجرد ردة فعل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الإسلام السياسي، بصيغه المختلفة، يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار ولمفهوم الدولة الوطنية، واللُحمة المجتمعية.

غير أن الإشكال الحقيقي لا يبدأ عند توصيف الإخوان كخطر، بل عند تحويل هذا التوصيف إلى أداة سياسية مفتوحة، أو إلى شماعة تُعلّق عليها تدخلات إقليمية وسياسات تفكيك الدولة، أو دعم انقسامات داخلية تحت عنوان «مكافحة الإسلام السياسي»، هنا يتحول الهدف المشروع إلى غطاء سياسي، وتصبح مواجهة التنظيم ذريعة لإعادة إنتاج الفوضى، لا لحماية الاستقرار.

في اليمن، على سبيل المثال، لم تكن المعضلة الجوهرية وجود مكوّن سياسي بعينه، بقدر ما كانت خطر انهيار الدولة نفسها، فالتعامل مع المشهد اليمني بمنطق تصفية الحسابات الأيديولوجية أسهم في إضعاف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 12 ساعة
سعودي سبورت منذ 15 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
القنوات الرياضية منذ ساعتين
قناة الإخبارية السعودية منذ 7 ساعات
صحيفة المدينة منذ 10 ساعات