وحدة الصف الجنوبي قوة لا تُنكسر

4 مايو/ تقرير / مريم بارحمة

الجنوب ليس مجرد جغرافيا خاضعة لتقلبات الصراع، بل حالة وعي جمعي تشكّلت عبر التجربة، واشتد عودها بالألم، ثم نضجت بالحكمة. وفي ذكرى التصالح والتسامح الجنوبي، تتجدد واحدة من أهم المحطات المفصلية في التاريخ السياسي والاجتماعي لشعب الجنوب، محطة لم تكن استذكاراً للماضي بقدر ما كانت إعادة تعريف للحاضر، وتأسيساً لمستقبل يقوم على وحدة الصف، وتماسك الجبهة الداخلية، ورفض إعادة إنتاج الصراعات القديمة. لقد أثبتت التجربة الجنوبية، بما لا يدع مجالاً للشك، أن قوة الجنوبيين الحقيقية لا تكمن في السلاح وحده، ولا في التحالفات العابرة، بل في قدرتهم على توحيد صفوفهم، وإدارة خلافاتهم، وتجاوز جراح الماضي دون إنكارها أو توظيفها سياسياً. ومن هنا، تحوّل التصالح والتسامح من مبادرة اجتماعية إلى خيار وطني استراتيجي، ومن ذكرى سنوية إلى ثقافة سياسية وسلوك يومي.

-13 يناير من ذاكرة الصراع إلى وعي الوحدة

يمثل 13 يناير 2006 نقطة تحول تاريخية في مسار الجنوب، حيث لم يكن ذلك اللقاء مجرد مصالحة شكلية بين أطراف اختلفت في الماضي، بل كان لحظة شجاعة وطنية اعترف فيها الجنوبيون بأخطائهم، وقرروا أن الماضي مهما كان مؤلماً لن يُستخدم وقوداً لصراعات جديدة. في ذلك اليوم، أعاد الجنوب تعريف ذاته من حالة الانقسام إلى فضاء الوحدة، ومن منطق الثأر إلى منطق التسامح، ومن صراعات النخب إلى وعي المجتمع.

لقد كان ذلك اللقاء، الذي احتضنته جمعية أبناء ردفان في العاصمة عدن، شاهداً حياً على أن الجنوب قادر على صناعة وحدته من الداخل، دون وصاية، ودون حلول مفروضة من الخارج. ومنذ تلك اللحظة، بدأ الجنوب يستعيد روحه الواحدة، ويؤسس لرواية وطنية جديدة قوامها أن الاختلاف لا يعني الصراع، وأن إدارة الخلاف بالحكمة أقوى من أي انتصار عسكري.

-التصالح والتسامح كقوة ناعمة جنوبية

في عالم السياسة، لا تُقاس القوة دائماً بعدد البنادق، بل بقدرة المجتمعات على تحييد عوامل التفكك الداخلي. ومن هنا، برز التصالح والتسامح الجنوبي كـ قوة ناعمة أربكت خصوم الجنوب أكثر مما فعلت المواجهات المباشرة. فكل مشروع يستهدف الجنوب، أدرك مبكراً أن ضرب الجبهة الداخلية هو الطريق الأقصر لإضعاف القضية، وأن إعادة إحياء المناطقية، واستدعاء صراعات الماضي، هو السلاح الأنجع في معركة فرّق تسد. غير أن الوعي الجنوبي المتصالح أفشل هذه الرهانات، وحوّل التسامح إلى سلاح وحدة في مواجهة سلاح الفتنة. إن أي محاولة لتهميش دور التصالح أو تقزيمه ليست سوى محاولة مكشوفة لضرب هذه القوة الناعمة، وإفراغ المشروع الوطني الجنوبي من أحد أهم أعمدته الأخلاقية والسياسية.

القيادة ووحدة الصف شرعية تُبنى من الداخل

لا يمكن فصل شرعية القيادة الجنوبية عن قدرتها على جمع الشمل. فالتاريخ السياسي أثبت أن القيادات التي تفشل في إدارة التنوع الداخلي، تفقد شرعيتها مهما امتلكت من أدوات القوة. في هذا السياق، برز دور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي فهم مبكراً أن المعركة الحقيقية ليست فقط معركة سياسية أو عسكرية، بل معركة وعي وقلوب. ولذلك، سخر جهوده لرأب الصدع، وبناء الثقة بين أطياف الجنوب، وتحويل التصالح والتسامح من شعار إلى ممارسة وطنية مستمرة. لقد أثبت المجلس.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
مأرب برس منذ 6 ساعات
نافذة اليمن منذ ساعة
عدن تايم منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 19 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة