جاء رحيل تشابي ألونسو عن تدريب ريال مدريد كـ"صاعقة من السماء"، ليس لأن مقعده كان بمنأى عن الخطر، بل لأن طريقة إنهاء مهمته مساء الاثنين بدت قاسية ومفاجئة حتى داخل أروقة النادي.وفقًا لما أوردته تقارير صحفية، لم تُبلّغ غرف الملابس أو الأجهزة العاملة حول الفريق أو حتى فريق التواصل داخل النادي بموعد البيان الرسمي، إلى درجة أن أحد العاملين اليوميين في مركز التدريبات عرف الخبر مصادفة عبر هاتفه أثناء وجوده في متجر.ورغم أن ألونسو تولى المهمة في مايو ولم يمض على تجربته سوى أشهر قليلة، فإن الضغط بدأ يشتد مبكرًا مع حلول ديسمبر، قبل أن تمنحه سلسلة انتصارات قصيرة مساحة لالتقاط الأنفاس، سرعان ما تبخرت بعد نهائي السوبر أمام برشلونة. صدمة الإقالة.. والنهائي الذي حمل إشارات مبكرةدخل ريال مدريد نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة بعد 5 انتصارات متتالية، بينها فوز كبير 5-1 على ريال بيتيس في الدوري، لكن خسارة الكلاسيكو 3-2 في جدة قلبت المشهد. على منصة التتويج، التُقطت صورة عناق سريع بين ألونسو والرئيس فلورنتينو بيريز، بدت لاحقًا محملة بالدلالات، خصوصًا أن بيريز، بصفته صاحب القرار النهائي، يملك "كل السلطة".وبحسب الرواية نفسها، فإن لقطة ما بعد صافرة النهاية كانت أكثر تعبيرًا عن واقع العلاقة بين المدرب وبعض لاعبيه.فمع اقتراب لاعبي برشلونة من التتويج، طلب ألونسو من لاعبيه تشكيل ممر شرفي، ولوّح بيده ثم استدار وكأنه واثق من استجابة المجموعة، لكن أحدًا لم يتحرك، بينما ظهر كيليان مبابي وهو يلوّح في الاتجاه المعاكس، لتكشف لغة جسد ألونسو لحظة إدراكه لما يحدث عن "استسلام صامت" يوحي بتآكل نفوذه داخل الفريق. أزمة سلطة في غرفة الملابسيربط التقرير ما حدث بخلافات تراكمت منذ الأيام الأولى، حين جاء ألونسو بأفكار تدريب "أكثر حداثة وانضباطًا"؛ تتمثل فيضغط أعلى، وعمل تكتيكي أكبر، وتعليمات أدق، وانضباط أشد داخل المجموعة.هذه المقاربة لم تلق ترحيبًا لدى بعض اللاعبين الكبار الذين اعتادوا حرية أوسع في فترات سابقة.ويتوقف التقرير عند لحظة اعتُبرت نقطة تحول، حين خرج فينيسيوس جونيور غاضبًا بعد استبداله في مباراة الكلاسيكو بشهر أكتوبر الكاضي، وظهر وهو يصرخ: “دائمًا أنا!.. سأرحل عن الفريق".ورغم اعتذاره لاحقًا داخل النادي، فإن التقرير يذكر أن ريال مدريد لم يفرض عليه غرامة، وهو ما اعتبرته مصادر متعددة بداية فقدان ألونسو السيطرة على غرفة الملابس.كما أشار التقرير إلى أن فينيسيوس أبلغ الإدارة بأن تمديد عقده ليس في مصلحته ما دامت علاقته بألونسو متوترة، وأن مفاوضات التجديد لم تتقدم منذ ذلك الحين.في المقابل، يتحدث التقرير عن انقسام داخل الفريق؛ فأسماء رأت في ألونسو مشروعًا قابلًا للنجاح، وأخرى لم تقتنع بأفكاره أو بأسلوبه الشخصي في الإدارة. تدهور النتائج.. وخلافات داخليةبعد فترة قصيرة من التفوق محليًا، تراجعت النتائج على نحو مقلق؛ فخلال 7 مباريات لاحقة فاز ريال مدريد مرتين فقط، وخسر أمام ليفربول وسيلتا فيغو، وتعادل في مباريات عدة.ومع الهزيمة أمام سيلتا فيغو في البرنابيو، ارتفع القلق داخل القيادة، وتحوّل النقاش من منح الوقت إلى البحث عن بدائل محتملة.ويضيف التقرير أن إدارة النادي لم تكن راضية أيضًا عن ملف الإصابات وسياسات الإعداد البدني، مع تغييرات في الأدوار داخل الطاقم، وعودة أسماء محسوبة على بيريز إلى مواقع مؤثرة، في وقت برزت فيه توترات حول سياسة التعاقدات.فبينما لمح ألونسو في مؤتمر صحفي إلى ضرورة "إبقاء عين على سوق الانتقالات"، نقل تقرير شبكة "ذا أثليتك" عن مصدر رفيع انتقادًا للمدرب لأنه لم يحقق أفضل استفادة ممكنة من القائمة المتاحة.وفي خلفية كل ذلك، يضع التقرير معضلة "النجوم" في قلب الأزمة، ناقلًا عن مصدر قوله: "تشابي ليس المشكلة"، مع إشارة إلى صعوبة خلق توازن دائم مع مجموعة هجومية كبرى ومطالب متضاربة.لحظة القرار.. اجتماع حاسم وبداية عهد أربيلواصبيحة الاثنين، لم يكن ألونسو يتوقع الإقالة، إذ كانت خطته تتركز على تحليل نهائي برشلونة وإكمال التحضير لما بعده، قبل أن يُطلب منه الحضور إلى مقر التدريبات.هناك، أبلغه المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز بإنهاء مهمته، فيما رد ألونسو، بحسب التقرير، بأن القرار "خاطئ وغير عادل"، وربط ما جرى بثقافة القوة داخل "برنابيو" ونفوذ النجوم.وبعد ساعات، أعلن ريال مدريد أن الانفصال تم "بالاتفاق المتبادل"، وهي صيغة يعارضها مقربون من ألونسو، معتبرين أنها إقالة صريحة. وفي اليوم التالي، بدأ ألفارو أربيلوا قيادة الفريق الأول، وسط وصفه داخليًا بأنه خيار "موثوق وموالٍ للنادي"، إضافة إلى قربه من دوائر القرار. ونقل التقرير عنه أنه تلقى اتصالًا من ألونسو قبل البيان بدقائق، وأنه قال له: "لنضع صداقتنا فوق العديد من الاعتبارات".هكذا انتهت تجربة قصيرة لكنها شديدة الضجيج، بين مشروع تغييري اصطدم بعادات غرفة الملابس.(ترجمات)۔۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
