يكثر الجدل في العراق حول قدرة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على مواجهة الفصائل المسلحة في حال ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة.
ويدور الحديث حول قدرة المالكي على حسم ملف الفصائل الذي تضغط به واشنطن على العراق والذي يخضع لتوازنات دقيقة بين السلطة السياسية والدعم الشعبي والضغوط الإقليمية، إذ أن النفوذ الواسع للفصائل وارتباطاتها المعقدة مع أجهزة الدولة يجعل أي خطوة لإخضاعها لمصلحة الدولة مليئة بالتحديات والمخاطر.
وتجربة المالكي السابقة مع هذه الفصائل تُظهر أنه يمتلك معرفة واسعة بخفايا هذه القوى، لكنه يظل مقيدًا بالمعطيات الواقعية التي قد تمنعه من فرض سيطرة كاملة.
ويرى مراقبون أن قدرة المالكي على مواجهة الفصائل المسلحة محل جدل، فبينما يراه بعضهم قادراً على إدارة هذه القوى بسبب خبرته الطويلة، يرى آخرون أن الفصائل متجذرة بشكل يجعل أي محاولة للسيطرة عليها صعبة وربما تتجاوز إمكاناته.
تعهدات لواشنطن
بدوره أكد مدير المركز الإعلامي العراقي نزار حيدر أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي غير قادر على تنفيذ التزامات حل الفصائل المسلحة وإنهاء نفوذ إيران داخل العراق، على الرغم من تأكيده في رسائل سابقة استعداده لذلك.
وقال حيدر لـ عراق أوبزيرفر ، إن المالكي خلال مسيرته السياسية الطويلة، كان أحد أبرز من رعى الفصائل المسلحة، وسياسات الدولة العميقة، وتدخل بشكل مباشر في المؤسسات الأمنية والقضائية، ما يجعل أي خطوات فجائية لتفكيك هذه الجماعات شبه مستحيلة .
وأشار إلى أن هنالك معلومات تفيد بأن المالكي ادّعى أمام واشنطن قدرته على تفكيك الفصائل المسلحة ضمن تعهدات قدّمها مقابل دعمه للعودة إلى رئاسة الحكومة، إلا أن واشنطن لا تثق بالمالكي .
وأضاف حيدر أن التجربة العملية مع المالكي على مدى أكثر من عشرين عامًا، منها ثماني سنوات رئاسة للحكومة، أظهرت أنه من الصعب فصل الولاءات السياسية والشخصية عن سياسات الدولة، ما يحد من قدرته على فرض سيادة الدولة بالكامل على الساحة الأمنية والسياسية .
وأكد حيدر أن أي خطة لتفكيك الفصائل المسلحة مرتبطة بتوافقات أوسع داخل الطبقة السياسية العراقية، وليس مجرد قرارات فردية أو وعود شخصية من المالكي .
وتمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة وصارمة على العراق لإنهاء ملف الفصائل المسلحة، ويعتبر هذا الملف اختباراً حقيقياً للرئيس القادم، الذي سيضطر للتعامل مع ملفات حساسة ومعقدة تتعلق بتفكيك النفوذ المسلح داخل الدولة وضمان سيطرة الحكومة على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ما يزيد من صعوبة مهمة تشكيل الحكومة واستقرارها في ظل التحديات الداخلية والإقليمية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
