سجلت الصين فائضا تجاريا قياسيا بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025 بزيادة تقارب 20% مقارنة بعام 2024، في نتيجة تعكس قدرة أكبر اقتصاد صناعي في العالم على دفع صادراته إلى أسواق متعددة خارج الولايات المتحدة، رغم ضغوط الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن مسار شد وجذب تجاري متواصل.تحول في خريطة الأسواق خارج أميركاجاء الفائض القياسي في وقت تراجعت فيه صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنحو 20% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، إلا أن الشركات الصينية عمقت توجهها نحو أسواق بديلة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، مستفيدة من توسع شبكات التوريد وتزايد الطلب في عدد من الاقتصادات الناشئة. وارتفعت قيمة الصادرات الصينية إلى أفريقيا بنحو 26%، وإلى رابطة دول جنوب شرق آسيا بنحو 14%، كما زادت إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 9% وإلى أميركا اللاتينية بنحو 8% على أساس سنوي.وأظهرت بيانات رسمية، أن صادرات السلع عالية التقنية، وهي فئة تضم معدات صناعية متقدمة وروبوتات وأدوات تصنيع عالية الدقة، ارتفعت بنحو 13% على أساس سنوي. وصعدت صادرات المركبات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والمنتجات الكهروضوئية، مثل الألواح الشمسية بنحو 27%، في إشارة إلى استمرار زخم القطاعات التي تستفيد من ميزة الحجم والتكلفة لدى المصانع الصينية.توتر تجاري يتصاعد مع مخاوف إغراق الأسواقورغم أن الأداء التجاري القوي يمنح بكين مساحة مناورة أوسع في مواجهة الضغوط الخارجية، فإن الفائض القياسي يعيد إشعال مخاوف لدى شركاء تجاريين من تدفق واردات صينية منخفضة التكلفة قد تضغط على صناعات محلية وفرص عمل، وتزيد الدعوات إلى إجراءات حماية في عدد من الأسواق. وتتصاعد هذه المخاوف بالتوازي مع نقاش عالمي متجدد حول ما يوصف بالطاقة الإنتاجية الزائدة في بعض القطاعات الصناعية.شهدت 2025 موجة من الإجراءات المتبادلة بين واشنطن وبكين، رفعت مستوى عدم اليقين لدى المصدرين. ورغم التوصل إلى هدنة خفضت بعض الرسوم الجديدة إلى 20% وفق ما ورد في تغطيات حديثة، فإن لهجة الرسوم ظلت عاملا ضاغطا على قرارات الاستثمار وسلاسل التوريد. وأضيف إلى ذلك إعلان ترامب هذا الأسبوع عن نية فرض رسوم 25% على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، وهو ما يرفع مستوى الترقب في الأسواق بالنظر إلى عمق الروابط التجارية بين الصين وطهران.يرتبط اتساع الفائض أيضا بالواقع الاقتصادي داخل الصين، حيث ما زالت السلطات تسعى لتنشيط الاستهلاك المحلي في ظل تباطؤ مرتبط بأزمة ممتدة في قطاع العقارات. ومع محدودية تعافي الطلب الداخلي بالسرعة المطلوبة، استمرت الصادرات في لعب دور محوري كمحرك للنمو، وهو ما يفسر حساسية الأسواق العالمية تجاه أي زيادة إضافية في تدفقات السلع الصينية خلال 2026.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
