تتجه البوصلة الاقتصادية العالمية اليوم نحو منطقة رمادية لم نعهدها منذ عقود، حيث تتهاوى نظرية "الميزة التنافسية" التي أرست دعائم التجارة الحرة، أمام منطق بنيوي جديد يمكن وصفه بـ"التجارة الجيوسياسية المدارة".
إن المفاوضات الشاقة الجارية حالياً بين بروكسل وبكين حول ملف السيارات الكهربائية تتجاوز في جوهرها لغة الأرقام والنسب الجمركية، لتعلن رسمياً نهاية حقبة كان فيها "ذكاء الإنتاج" هو الحكم الأوحد، وبداية مرحلة يصبح فيها "السعر" أداة إستراتيجية تُصاغ خلف الأبواب الموصدة قبل أن تصل إلى صالات العرض.
إن لجوء الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل آلية "التعهدات السعرية" كبديل متطور عن الرسوم الجمركية التقليدية، يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة صانع القرار الاقتصادي الغربي. فنحن لا نمر بمجرد إجراء وقائي، بل نشهد محاولة منهجية لفرض "توازن قسري" في هيكل الأسعار الدولي، فبدلاً من ترك السوق تحدد القيمة العادلة بناءً على توازنات العرض والطلب، تتدخل الإرادة السياسية لترسيم "أرضية سعرية" تضمن بقاء المنتجين الأوروبيين داخل دائرة المنافسة.
هذا الإجراء هو اعتراف صريح بأن القواعد التقليدية لمنظمة التجارة العالمية باتت عاجزة عن استيعاب نموذج "رأسمالية الدولة" الذي تتبعه الصين، ما دفع أوروبا لابتكار أدوات حماية هجينة تزاوج بين نصوص القانون ومقتضيات المصالح القومية.
بالنسبة للقادة التنفيذيين والمخططين الإستراتيجيين، يفرض هذا المشهد إعادة تعريف شامل لمفهوم "المخاطر"، إذ لم تعد تكلفة المنتج تُحسب بناءً على كفاءة سلاسل التوريد أو رخص الأيدي العاملة، بل أصبحت "الجغرافيا السياسية" عنصراً ثابتاً في ميزانية أي مشروع طموح.
إن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
