كيان درزي مستقل في السويداء.. هل يهدّد الهجري وحدة سوريا؟

دعا الزعيم الدرزي حكمت الهجري لإنشاء كيان مستقل في السويداء متحالف مع إسرائيل، معتبرًا أن النظام في دمشق امتداد لتنظيم "القاعدة".

وأثارت التصريحات تساؤلات حول وحدة سوريا ومستقبلها، ووضعت حدود الدور الإسرائيلي في قلب النقاش، وسط مخاوف من مشروع تقسيم محتمل للأراضي السورية.

وجاءت تصريحات الهجري في مقابلة مع صحيفة إسرائيلية، اعتبر فيها أن "مستقبل سوريا يكمن في التقسيم".

التصريحات وُصفت بالصادمة، نظرًا لما تحمله من مساس مباشر بوحدة الدولة السورية، وتجاوزها للخطاب التقليدي السائد لدى القيادات الدينية والاجتماعية في السويداء.ورقة ضغطالكاتب والباحث السياسي عباس شريفة، قال في مداخلة من دمشق، إن تصريحات الهجري تعكس "حالة من الإحباط والانسداد السياسي"، معتبرا أن الأخير حاول تقديم نفسه كورقة ضغط على دمشق ضمن حسابات تفاوضية إقليمية، إلا أن هذه الورقة لم تلقَ تجاوبًا فعليًا.

وأوضح شريفة في تصريحه لمنصة "المشهد" أن إسرائيل لم تكن، وفق المعطيات المتاحة، معنية بإنشاء كيان درزي مستقل في الجنوب السوري، ولا بدعم مشروع انفصالي من هذا النوع.

وأشار إلى أن الهجري نفسه اشتكى من عدم فتح ممر إنساني من الجانب الإسرائيلي باتجاه السويداء، ما يدل على محدودية الرهان على هذا الخيار.

وأضاف الباحث السياسي أن الهجري يحاول التأثير على الرأي العام الإسرائيلي للضغط على الحكومة، مستندًا إلى انتقادات وجهها نواب دروز في الكنيست لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، اتهموه فيها بتقديم وعود للطائفة الدرزية تتعلق بالحماية والدعم والاستقلال، دون أن يتحقق منها شيء على أرض الواقع.

تصريف أزمات داخلية

وربط شريفة تصريحات الهجري بتعقيدات داخلية تعيشها محافظة السويداء، في ظل عزلة اقتصادية خانقة، واستمرار أزمات معيشية حادة، إلى جانب انتشار ظواهر الخطف والتهريب وتجارة المخدرات.

وأكد أن السويداء لم تُفتح أمامها أبواب الدعم لا عربيًا ولا إسرائيليًا، ما دفع الهجري إلى البحث عن "مخرج سياسي" من الأزمة التي وجد نفسه في قلبها.

وأشار كذلك إلى تسريبات نشرتها صحيفة واشنطن بوست قبل أسابيع، تحدثت عن وجود قنوات تواصل بين الهجري وإسرائيل، وهو ما كان قد جرى نفيه سابقًا من مقربين منه، قبل أن تأتي التصريحات الأخيرة لتؤكد وفق شريفة، أن التنسيق مع إسرائيل لم يكن وليد اللحظة، بل جرى الإعداد له منذ فترة طويلة.

تفاهمات سرية

وفي المقابل، قدّم أمين عام حزب اللواء السوري، مالك أبو خير، قراءة مغايرة، معتبرا أن تصريحات الهجري "مقصودة ومدروسة"، وتمثل إعلانا غير مباشر عن تفاهمات جرى العمل عليها سرًا، لا سيما في إطار ما يُعرف بـ "اتفاق باريس" المتعلق بترتيبات الجنوب السوري.

وقال أبو خير في تصريحه لمنصة "المشهد"، إن الهجري امتلك "الجرأة" للإفصاح عمّا جرى الاتفاق عليه خلف الكواليس، مشيرا إلى أن الطرح المتعلق بالإدارة الذاتية في السويداء يأتي في سياق إعادة ترتيب المنطقة الجنوبية، وليس نتيجة ضعف أو حصار سياسي.

واعتبر أن هناك تنسيقا سابقا بين مجموعات في السويداء وإسرائيل، شمل استهداف مواقع مرتبطة بـ"حزب الله" وإيران، وأن هذا التنسيق استمر قبل وبعد سقوط النظام.

وربط أبو خير القصف الإسرائيلي الأخير على ريف درعا الغربي ببدء تنفيذ هذه التفاهمات ميدانيًا، معتبرا أن الهدف هو إعادة رسم خريطة السيطرة في الجنوب السوري، وإخراج قوى مصنفة "خطرة" من مناطق محددة.

مشاريع التقسيم

وفي ردّه على هذه القراءة، نفى عباس شريفة وجود أي اتفاق رسمي بين دمشق والهجري، أو أي تفاهمات تُقرّ بالتقسيم أو الإدارة الذاتية.

وأكد أن جولات التفاوض التي عُقدت في باريس لم تُفضِ إلى مثل هذه النتائج، وأن البيانات الرسمية الصادرة لم تتضمن أي إشارة إلى ما طُرح.

كما رفض شريفة توصيف الدولة السورية بأنها "امتداد للقاعدة"، مشددا على أن الحكومة السورية تخوض مواجهة مباشرة مع تنظيم "داعش"، وأن تهديدات التنظيم وبياناته تستهدف الدولة السورية دون غيرها. واعتبر أن الطرح الانفصالي يمس "الثوابت الوطنية"، ويُعدّ خروجا خطيرا على الإجماع السوري، محذرا من تداعياته الاجتماعية والسياسية.(المشهد)۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
الشرق للأخبار منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 39 دقيقة