اقتصاد الإمارات 2026.. نمو تقوده التجارة والاستثمار

يواصل اقتصاد دولة الإمارات ترسيخ موقعه ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، مستفيداً من نموذج اقتصادي مرن يقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية، وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي، إلى جانب سياسات مالية وتشريعية داعمة للنمو والاستقرار. ومع بدء عام 2026، تتجه التوقعات الدولية إلى استمرار هذا الزخم، مدفوعة بقوة النشاط غير النفطي وتوسع التجارة والاستثمار. أداء قوي في 2025 يعكس الأداء الاقتصادي خلال عام 2025 متانة الأسس التي يقوم عليها اقتصاد الإمارات، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بواقع 4.2% خلال النصف الأول من العام، ليصل إلى 929 مليار درهم، مقارنة بالفترة ذاتها من 2024. ويبرز هنا نمو الناتج المحلي غير النفطي الذي وصل إلى 5.7%، بقيمة بلغت 720 مليار درهم، ما يؤكد أن المحرك الأساسي للنمو بات خارج القطاع النفطي. وبلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 77.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال النصف الأول من 2025، مقابل 22.5% للأنشطة النفطية، في مؤشر واضح على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي اعتمدتها الدولة خلال العقدين الماضيين.

التجارة غير النفطية.. رافعة رئيسية للنمو تُعد التجارة الخارجية غير النفطية أحد أبرز أعمدة الاقتصاد الإماراتي، إذ سجلت نمواً لافتاً بلغ 24.5% خلال النصف الأول من 2025، لتصل إلى 1.7 تريليون درهم، أي ما يعادل 14 ضعف متوسط النمو العالمي، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات. ويعكس هذا الأداء مكانة الدولة كبوابة رئيسية للتجارة الدولية، مدعومة بالبنية التحتية المتقدمة، واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، والربط اللوجستي مع الأسواق العالمية. وتؤكد البيانات طويلة الأجل هذا المسار التصاعدي، إذ ارتفعت التجارة الخارجية غير النفطية من نحو 350 مليار درهم في 2006 إلى 3 تريليونات درهم في 2024، ما يعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد الوطني. الاستثمار الأجنبي.. ثقة عالمية بالاقتصاد الإماراتي عززت الإمارات مكانتها كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية، بعدما حلّت في المرتبة العاشرة عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفق تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن «أونكتاد»، بقيمة بلغت 167.6 مليار درهم. ويعكس هذا الأداء ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المحلية، واستقرار السياسات الاقتصادية، ووضوح الرؤية التنموية طويلة الأجل. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 112 مليار درهم في 2023 إلى 240 مليار درهم بحلول 2031، وزيادة مخزون الاستثمار الأجنبي إلى أكثر من 2.2 تريليون درهم، مدعومة بإطلاق الصندوق الوطني للاستثمار برأسمال مبدئي 36.7 مليار درهم. القطاع المالي.. قاعدة صلبة للنمو المستقبلي يشكل القطاع المصرفي ركيزة أساسية للاستقرار المالي ودعم النشاط الاقتصادي، إذ ارتفع إجمالي الأصول المصرفية إلى 5.199 تريليون درهم بنهاية سبتمبر 2025، فيما بلغ إجمالي الائتمان نحو 2.478 تريليون درهم. كما أطلق مصرف الإمارات المركزي الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026 - 2030، في خطوة تستهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية ودعم النمو المستدام. الصناعة والاقتصاد الجديد واصل القطاع الصناعي تسجيل تطورات نوعية، من خلال توقيع مذكرات تفاهم تمويلية تتجاوز 40 مليار درهم لدعم الصناعة الوطنية، إلى جانب مشاريع صناعية تفوق قيمتها 11 مليار درهم ضمن مبادرة «اصنع في الإمارات». وفي موازاة ذلك، تبرز قطاعات الاقتصاد الجديد، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، كمجالات استثمار رئيسية خلال المرحلة المقبلة. الطاقة المتجددة.. أرقام تعزز النمو غير النفطي تتنامى مساهمة قطاع الطاقة المتجددة ضمن هيكل الاقتصاد غير النفطي لدولة الإمارات، مدعومة بخريطة طريق واضحة لقطاع الطاقة حتى عام 2050، وتستهدف الدولة رفع القدرة المركبة للطاقة النظيفة إلى 19.8 غيغاواط بحلول 2030، بما يرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 30% من مزيج الطاقة الكلي، في خطوة تعزز تنافسية الاقتصاد وتخفض تكاليف الإنتاج على المدى المتوسط. وعلى المدى الطويل، تسعى الإمارات إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية في قطاع الطاقة بحلول 2050، مع رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 50% من المزيج الكلي، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 40%. ووفق مزيج الطاقة المستهدف لعام 2050، تمثل الطاقة النظيفة 44%، مقابل 38% للغاز، و12% للفحم النظيف، و6% للطاقة النووية، ما يدعم استدامة النمو ويعزز جاذبية الدولة للاستثمارات طويلة الأجل في قطاعات الصناعة والخدمات والتكنولوجيا.

توقعات 2026.. نمو يقوده القطاع غير النفطي تشير التقديرات الدولية إلى استمرار الأداء القوي للاقتصاد الإماراتي خلال عام 2026، فقد ثبت البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الدولة عند 5% في 2026، مع رفع توقعاته لعام 2027 إلى 5.1%، وفق تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية يناير 2026». ويعكس هذا التقدير ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على وتيرة نمو مرتفعة مقارنة بالمتوسطين الإقليمي والعالمي. ويُتوقع أن يكون النشاط غير الهيدروكربوني المحرك الأساسي لهذا النمو، مدعوماً بزيادة الاستثمارات الخاصة، وتعافي الصادرات، واستمرار توسع القطاعات الخدمية والصناعية. وعلى المستوى الإقليمي، يتوقع البنك الدولي أن يبلغ نمو دول مجلس التعاون الخليجي 4.4% في 2026، ما يضع الإمارات ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً في المنطقة. أما عالمياً، فتواصل الدولة تعزيز موقعها ضمن أكبر 30 اقتصاداً في العالم، مستندة إلى نموذج اقتصادي مرن يجمع بين الاستقرار المالي والانفتاح التجاري والابتكار. ويدخل اقتصاد الإمارات عام 2026 وهو يتمتع بأسس قوية، يقودها قطاع غير نفطي متنامٍ، وتجارة خارجية نشطة، وتدفقات استثمارية مستدامة. ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتوسع الاقتصاد الرقمي، وتنامي دور الصناعات المستقبلية، تبدو الدولة في موقع متقدم لمواصلة النمو، وترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والاقتصاد الجديد.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 33 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 39 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 41 دقيقة