والشقق زادت الطين بلة إعلانات حكومية يومية عن توزيع أراضٍ لكن النتائج صفر.. عراق أوبزيرفر تتعقب آخرتطورات أزمة السكن

برغم الانفتاح الكبير خلال السنوات الأخيرة على مشاريع الشقق السكنية والمجمعات العمودية، إلا أن أزمة السكن في العراق ما تزال واحدة من أعقد التحديات الهيكلية التي تواجه البلاد، وتتصدر بغداد مشهد المعاناة بوصفها المدينة الأكثر تأثراً.

فعلى الرغم من تعدد المبادرات الحكومية وتنوّع صيغ المعالجة المطروحة، لا يزال الواقع السكني بعيداً عن تلبية الطلب المتزايد، وسط فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ.

وتشير معطيات المشهد الحالي إلى أن القرارات الحكومية المتعلقة بتخصيص الأراضي أو تشجيع الاستثمار السكني لم تنجح حتى الآن في إحداث اختراق حقيقي في الأزمة. فآليات التنفيذ بقيت محدودة الأثر، وغابت عنها الرؤية المتكاملة التي تراعي النمو السكاني المتسارع وتعقيدات العاصمة الإدارية والخدمية.

وخلال الفترة الماضية، شهدت بغداد توسعاً ملحوظاً في مشاريع الشقق السكنية، سواء تلك المنفذة من قبل شركات استثمارية أو مطورين عقاريين محليين، غير أن هذه المشاريع، بحسب مختصين، لم تكن مجدية لشريحة واسعة من المواطنين.

وارتفعت أسعار الوحدات السكنية إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لمعظم ذوي الدخل المحدود والمتوسط، فضلاً عن اعتماد أنظمة دفع معقدة تقوم على دفعات أولى مرتفعة وأقساط طويلة الأمد، غالباً ما ترتبط بقروض مصرفية ذات فوائد وشروط تثقل كاهل المستفيدين.

ويؤكد متابعون أن هذه المشاريع، على الرغم من مساهمتها الشكلية في زيادة المعروض السكني، لم تعالج جوهر الأزمة، بل أعادت إنتاجها بصيغة مختلفة، حيث تحولت الشقق السكنية إلى سلعة استثمارية موجهة لفئات محددة، أكثر من كونها حلاً اجتماعياً شاملاً، كما أن غياب الرقابة على التسعير ومستويات الخدمات زاد من فجوة الثقة بين المواطن والمشاريع المطروحة.

وفي موازاة ذلك، واصلت الحكومات المتعاقبة الإعلان عن تخصيص آلاف القطع السكنية لموظفي الدولة وشرائح أخرى، غير أن قسماً كبيراً من هذه التخصيصات بقي حبراً على ورق، بسبب افتقار المواقع الممنوحة إلى البنى التحتية الأساسية، أو غياب الجداول الزمنية الواضحة للبناء والتسليم، ما جعل المستفيدين أمام أعباء مالية إضافية من دون حلول فعلية.

حلول مجتزأة

ويشير مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن الاعتماد على حلول مجتزأة، سواء عبر توزيع الأراضي أو التوسع غير المنضبط في الشقق الاستثمارية، لا يمكن أن يواكب حجم الطلب في بغداد.

فالعاصمة تعاني ضغطاً سكانياً متزايداً، ومحدودية في الأراضي المخدومة، ما يتطلب انتقالاً إلى سياسات إسكان شاملة تقوم على التخطيط الحضري طويل الأمد، وتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص.

وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي دريد العنزي لـ عراق أوبزيرفر إن التوسع في مشاريع الشقق السكنية لم ينجح في حل أزمة السكن، لأن معظم هذه المشاريع صُممت بعقلية استثمارية بحتة، من دون مراعاة للقدرة الشرائية للمواطن ، مضيفاً أن ارتفاع الأسعار والدفعات الأولية الكبيرة حوّل هذه المشاريع إلى عبء جديد بدلاً من أن تكون مخرجاً للأزمة .

وأكد أن الحل الحقيقي يتطلب سياسة إسكان وطنية، تربط الاستثمار السكني بشروط تسعير عادلة وخدمات متكاملة، وتمنح الدولة دوراً تنظيمياً فاعلاً وليس شكلياً .

ويجمع مراقبون على أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع، في ظل تصاعد الإيجارات، واتساع السكن العشوائي، وتآكل القدرة المعيشية للأسر.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ ساعة
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ ساعة
قناة السومرية منذ 10 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ ساعة
قناة الرابعة منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 4 ساعات