في تصعيد ينذر بتوتر إقليمي واسع، حذرت إيران الدول المجاورة التي تستضيف قوات أمريكية، من أنها ستستهدف تلك القواعد إذا أقدمت واشنطن على تنفيذ تهديداتها بالتدخل في الاحتجاجات داخل ظهران، وفق ما نقلته وكالة رويترز يوم الأربعاء عن مسؤول إيراني رفيع المستوى. يأتي ذلك وسط تقارير عن إجراءات احترازية في قواعد أمريكية بالمنطقة، وتزايد الضغوط الدولية بعد سقوط آلاف القتلى في حملة قمع للاحتجاجات، بينما تتضارب التقديرات حول قرار وتوقيت أي تحرك أمريكي محتمل.
التدخل الأمريكي في إيران قال ثلاثة دبلوماسيين إن بعض الأفراد طلب منهم مغادرة القاعدة الجوية الأمريكية الرئيسية في المنطقة، رغم عدم وجود مؤشرات فورية على عملية إجلاء واسعة للقوات، كتلك التي سبقت الهجوم الصاروخي الإيراني العام الماضي. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، في وقت أفادت فيه منظمة حقوقية بمقتل نحو 2600 شخص خلال الأيام الأخيرة، في حملة قمع استهدفت واحدة من أكبر موجات الاحتجاج ضد الحكم الديني في تاريخ البلاد.
وبحسب تقييم إسرائيلي، فإن ترامب اتخذ قرار التدخل بالفعل، إلا أن طبيعة هذا التدخل وتوقيته ما زالا غير واضحين، بحسب مسؤول إسرائيلي. وأفاد دبلوماسيين لرويترز، بأن بعض الأفراد نصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر بحلول مساء الأربعاء، في خطوة وصفها أحدهم بأنها تغيير في الموقف، وليس إخلاءً رسميًا، دون مؤشرات على تحرك واسع للقوات، بينما لم تعلق السفارة الأمريكية في الدوحة أو وزارة الخارجية القطرية.
طهران تتوعد يأتي ذلك وسط تهديدات متواصلة من ترامب بالتدخل في إيران، إذ توعد باتخاذ إجراءات قوية إذا أعدمت طهران المتظاهرين، ودعا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات مؤكدًا أن المساعدة قادمة. في المقابل، قال مسؤول إيراني رفيع، إن طهران حذرت دولًا إقليمية، من بينها السعودية والإمارات وتركيا، من أن القواعد الأمريكية على أراضيها ستستهدف إذا هاجمت أمريكا إيران، مشيرًا إلى تعليق الاتصالات المباشرة بين طهران وواشنط،ن ما يعكس تصاعد التوترات.
وفي العام الماضي، وقبل أكثر من أسبوع على تنفيذ الولايات المتحدة غارات جوية ضد إيران، جرى إجلاء بعض الأفراد وعائلاتهم من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط. وبعد تلك الضربات في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي استهدف قاعدة أمريكية في قطر.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بأن طهران على تواصل مع تركيا والإمارات وقطر، إذ أجرى رئيس جهاز الأمن الإيراني علي لاريجاني، اتصالًا مع وزير خارجية قطر، بينما تحدث وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظيريه الإماراتي والتركي. ونقلت وسائل الإعلام أن عراقجي أبلغ وزير خارجية الإمارات، بأن الأوضاع هدأت، مؤكدًا تمسك إيران بالدفاع عن سيادتها وأمنها في مواجهة أي تدخل خارجي، وقد أدى انقطاع الإنترنت إلى صعوبة تدفق المعلومات من داخل إيران، بينما قالت منظمة هرانا الحقوقية إنها وثقت مقتل 2403 متظاهر و147 شخصًا مرتبطين بالحكومة، في حين صرح مسؤول إيراني أن عدد القتلى بلغ 2000. وتتهم السلطات الإيرانية أمريكا وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات، واصفة المشاركين فيها بـ الإرهابيين.
إجراءات سريعة حث رئيس القضاء الإيراني، على الإسراع في محاكمة ومعاقبة المتورطين بأعمال عنف خلال الاحتجاجات، معتبرًا أن سرعة المحاكمة ضرورية لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، وذلك خلال زيارة لسجن في طهران يحتجز فيه متظاهرون.
وأفادت وكالة هرانا بتسجيل أكثر من 18 ألف حالة اعتقال، فيما أعلن التلفزيون الرسمي تنظيم جنازة في طهران، الأربعاء، لأكثر من 100 مدني وعنصر أمني قتلوا في الاحتجاجات. وشهدت البلاد، يوم الاثنين، مسيرات مؤيدة للحكومة، من دون مؤشرات على انقسام داخل قوات الأمن. في الوقت الذي تندلع فيه الاضطرابات بينما لا تزال إيران تتعافى من تبعات حرب العام الماضي وتراجع نفوذ حلفائها إقليميًا.
في المقابل، لم يوضح ترامب معنى عبارة إن المساعدة قادمة، وكان قد صرح بأن الخيارات المطروحة تشمل العمل العسكري، وقد كان أعلن يوم الاثنين فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران. كما دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل وتزايد لغة التهديد بين طهران وواشنطن، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين احتواء دبلوماسي هش وانزلاق خطير نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود إيران. ومع استمرار الاحتجاجات الداخلية وتشدد السلطات في قمعها، مقابل تلويح أمريكي بإجراءات قاسية ودعم معلن للمتظاهرين، تبدو دول الجوار عالقة في قلب معادلة شديدة الحساسية، حيث قد تتحول القواعد العسكرية الأجنبية إلى شرارة تشعل توترًا إقليميًا واسع النطاق في أي لحظة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
