«حين ينظر الشرق إلى نفسه بعيون الآخر: هل أصبح الاغتراب نسخة داخلية من الاستشراق؟»

متى أصبح الشرق بحاجة إلى وصيّ يعرّفه بنفسه؟ الأخطر من ذلك: متى قبل أن يكون هذا الوصيّ هو ذاته، ولكن بوعي مستعار؟ يبدو أن الاغتراب، كما يُتداول في خطابنا الثقافي، لم يعد مجرد أزمة فردية أو شعور بالانفصال، بل تحوّل إلى آلية خطيرة يعيد بها الشرق إنتاج خطاب المستشرق، ولكن بلسان عربي هذه المرة. نحن لا نكتفي بأن نرى أنفسنا بعين الآخر، بل نُدين أنفسنا بمعاييره، ونجلد مجتمعاتنا بأحكامه، ونصف تاريخنا بلغته. ما الذي يدفع أمة كاملة إلى تبنّي صورة صُنعت أصلًا لتبرير الهيمنة عليها؟ وكيف تحوّل الاغتراب من سؤال وجودي إلى سلاح معرفي موجّه نحو الذات؟ هذا المقال يذهب إلى أبعد من التشخيص: إنه يضع الإصبع على الجرح الذي نخشى الاعتراف به.

يبدو الاغتراب والاستشراق، رغم اختلاف مجاليهما، كأنهما ينهلان من منبع واحد: منطق غربي يعيد تشكيل العالم وفق رؤيته الخاصة. فالاستشراق، كما كشف إدوارد سعيد¹، لم يكن يومًا مجرد اهتمام أكاديمي بالشرق، بل مشروعًا معرفيًا سياسيًا يصنع «شرقًا» متخيّلًا يخدم مركزية الغرب. وفي المقابل، الاغتراب كما صاغه هيغل² وماركس³ وسارتر هو انفصال الإنسان عن ذاته أو عن عالمه، لكنه حين دخل الفكر العربي حمل معه نفس البنية التي حملها الاستشراق: نظرة من الخارج، ومسافة نقدية لا تنبع من التجربة المحلية.

هذا التوتر بين المفهوم والسياق هو ما أشار إليه عبد الله العروي حين اعتبر أن الفكر العربي كثيرًا ما يتعامل مع المفاهيم الغربية كـ«قوالب جاهزة» تُستورد دون مساءلة. لذلك بدا الاغتراب، في كثير من الكتابات العربية، حالة فكرية مستعارة أكثر منه تجربة نابعة من الداخل. وهو ما دفع هشام شرابي إلى القول إن المثقف العربي يعيش «اغترابًا مضاعفًا»: اغترابًا عن مجتمع تقليدي، واغترابًا عن مفاهيم حداثية لا تنتمي إلى تربته.

وإذا كان الاستشراق يصنع شرقًا متخيّلًا، فإن الاغتراب يصنع ذاتًا متصدعة. كلاهما يعيدان تشكيل الواقع بدل وصفه. فالمستشرق، كما يقول سعيد، لا يرى الشرق كما هو، بل كما يريد أن يراه. والمغترب العربي، كما يصفه عبد الكبير الخطيبي ، ينظر إلى ذاته من خلال «مرآة الآخر»، فيتحول إلى قارئ لنفسه بلغة ليست لغته. هنا يصبح الاغتراب محاكاة للاستشراق: كلاهما يشتغل على المسافة، على الانفصال، على التمثيل بدل المعايشة.

لكن هل استطاع الاغتراب أن يكون نِدًّا للاستشراق؟ يبدو أن الجواب أقرب إلى النفي. فالاستشراق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 15 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين