د. عبد الحميد الشايجي: حين تتحوَّل القوة إلى سطوة بلا منطق (2)

القوّة بين الأداة والفلسفة

حين تتعرّى السياسة الدولية، يتضح أن القوة لم تعد مجرد وسيلة اضطرارية تُستدعى في حالات الطوارئ، بل تحوّلت إلى مرجعية تُعيد صياغة الشرعية نفسها.

لم تعد السياسة تُدار بلغة المبادئ، بل بمنطق الصفقات، ولم يعد القانون الدولي حَكمًا ناظمًا، بل أداة انتقائية تُستدعى عند الحاجة وتُهمَل عند التعارض.

في هذا الواقع، لا تكمن المشكلة في امتلاك القوة، بل في جعلها فلسفة حكم قائمة بذاتها، يُستغنى بها عن القيم والمعايير، ويُعاد تعريف الشرعية عبرها.

أصل هذا المنطق: عقيدة مونرو وملحق روزفلت

جذور هذا النهج تعود إلى عقيدة مونرو (1823)، التي رُفعت ظاهريًا لمنع التدخل الأوروبي في أمريكا اللاتينية، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى غطاء لتحديد مجال النفوذ، ومن ثم إلى أداة أخلاقية وسياسية للتدخل المباشر.

ومع ملحق روزفلت، أُعيد تعريف «الاستقرار» ليصبح مبررًا للتدخل لا غاية مشتركة، فانقلبت الحماية إلى وصاية، وتقدّم منطق القوة على منطق الحق والعدل.

السياسة الدولية الحديثة: أمريكا وترامب نموذجاً

أمريكا اللاتينية كانت المسرح الأوضح لهذا التحوّل؛ تُقبل الانتخابات إن جاءت وفق مصالح المركز، وتُرفض إذا أفرزت خيارًا مستقلاً.

تُفرض العقوبات، ويُدار الضغط الاقتصادي باسم الديموقراطية، ولا تُحترم السيادة إلا بالانحياز لمصالح القوى الكبرى. وجاء دونالد ترامب ليكشف هذه الصورة بلا أقنعة: الاتفاقيات عبء، والتحالفات أدوات ابتزاز، والقانون الدولي خيار انتقائي. القوة تُسوَّق بصورتها الخام: ضغط، تهديد، عقوبات، وتحولت من ممارسة مواربة إلى فلسفة حكم معلنة.

السياسة الشرعية: ضبط القوة بالعدل

تؤكد السياسة الشرعية أن القوة بلا عدل مؤقتة وعواقبها عظيمة. القواعد الفقهية تنص على أن: لا يُعتدى على حقوق الناس ولو كانت القوة في يد الدولة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 58 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
شبكة سرمد الإعلامية منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ ساعة
صحيفة القبس منذ ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعة
صحيفة السياسة منذ ساعة
شبكة سرمد الإعلامية منذ 16 ساعة
صحيفة الراي منذ 4 ساعات