حذّر كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك جيه بي مورغان، بمن فيهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، من أن اقتراح الرئيس دونالد ترامب بفرض سقف بنسبة 10% على فوائد بطاقات الائتمان سيضر بشدة بالمستهلكين، لينضموا بذلك إلى الأصوات المتزايدة المعارضة في القطاع المصرفي. وقد طرح ترامب، الذي يواجه ضغوطًا لمعالجة مخاوف الناخبين بشأن غلاء المعيشة قبل انتخابات الكونغرس هذا العام، الأسبوع الماضي عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» اقتراحًا بفرض هذا السقف لمدة عام واحد بدءًا من 20 يناير، في خطوة مفاجئة أذهلت القطاع المصرفي وأدت إلى انخفاض حاد في أسهم البنوك. ويسعى القطاع المصرفي جاهدًا لدحض هذا الاقتراح، عارضًا بيانات جديدة تشير إلى أن فرض سقف سيؤدي إلى حرمان ملايين الأسر من الحصول على الائتمان، على الرغم من أن بعض خبراء القطاع يشككون في تحليلهم، بحجة أن بطاقات الائتمان مربحة للغاية وأن البنوك لديها مجال لخفض أسعار الفائدة.
وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك جيه بي مورغان، للصحفيين خلال مكالمة الأرباح يوم الثلاثاء: «سيكون ذلك سيئًا للغاية للمستهلكين، وسيئًا للغاية للاقتصاد»، مضيفًا أن البنك سيضطر إلى تقليص حجم الائتمان الذي يقدمه. قال بارنوم: «نعتقد أن هذا الإجراء سيؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية تمامًا لما تريده الإدارة». تُدرّ بطاقات الائتمان عوائد مجزية للبنوك، التي تفرض معدلات فائدة مرتفعة لتعويض مخاطر التخلف عن سداد قروض البطاقات غير المضمونة. وبلغ متوسط سعر الفائدة في نوفمبر 20.97%، وفقًا للاحتياطي الفيدرالي. يقول برايان شيرر، مدير سياسات المنافسة والتنظيم في مركز فاندربيلت لتسريع السياسات، وهو مركز أبحاث تابع لجامعة فاندربيلت: «تطلب منا البنوك أن نثق بها، وأن سلب أرباحها سيؤدي إلى انهيار العالم. ولكن إذا نظرنا إلى البيانات فسنجد أن هناك أرباحًا هائلة يمكن استيعابها بخفض سعر الفائدة». وخلص المركز، في بحث نُشر العام الماضي، إلى أن وضع حد أقصى بنسبة 10% سيوفر للأميركيين 100 مليار دولار سنويًا مع تأثير طفيف فقط على المكافآت والحسابات. تدافع في القطاع وفقًا لمسؤول تنفيذي رفيع المستوى آخر في القطاع، فاجأ منشور ترامب بعض المسؤولين الحكوميين، ولم تتواصل الإدارة حتى ظهر يوم الاثنين مع المقرضين لمناقشة المقترح. وقال المصدر نفسه إن المسؤولين التنفيذيين يعتزمون عقد اجتماعات في الأيام المقبلة مع مسؤولي الإدارة والمشرعين لشرح العواقب السلبية لفرض سقف على أسعار الفائدة. وأضاف أن العديد من المشرعين من كلا الحزبين لم يؤيدوا المقترح، وأنه لا يتوقع أن يُقر مجلس الشيوخ مشروع قانون بشأن هذه المسألة.
وأضاف بارنوم في مكالمة هاتفية بعد إعلان الأرباح: «المعلومات شحيحة للغاية... يحدث هذا بسرعة كبيرة وبطريقة غير تقليدية، بدءًا من منشور على وسائل التواصل الاجتماعي». وعندما سُئل في مكالمة منفصلة مع الصحفيين عمّا إذا كانت الشركة ستتخذ إجراءات قانونية ضد فرض سقف على أسعار الفائدة، قال بارنوم: «إذا انتهى بنا المطاف بتوجيهات ضعيفة الدعم لتغيير أعمالنا جذريًا دون مبرر، فعلينا أن نفترض أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة». وعندما سُئل بارنوم في مكالمة منفصلة مع الصحفيين عما إذا كانت الشركة ستتخذ إجراءات قانونية ضد فرض سقف على أسعار الفائدة، قال: «إذا انتهى بنا المطاف بتوجيهات ضعيفة الدعم لتغيير أعمالنا جذريًا دون مبرر، فعلينا أن نفترض أن كل شيء مطروح على الطاولة». في انتقادٍ جديدٍ للقطاع المالي، أعرب ترامب، خلال الليل، عبر منصة «تروث سوشيال»، عن دعمه لخفض رسوم استخدام البطاقات الائتمانية. وقال محللون إنّ التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة بطاقات الائتمان تُؤثّر سلبًا على معنويات المستثمرين تجاه أسهم الشركات المالية. وكان مؤشر كيه بي دبليو، الذي يُتابع أداء البنوك الكبرى، قد انخفض بنسبة 0.9% في تداولات الصباح. كما تراجعت أسهم بنك جيه بي مورغان بنسبة 2.7%. وصرح رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، يوم الثلاثاء، بأنّ على الكونغرس دراسة فكرة وضع حدٍّ أقصى للرسوم، لكنّه حذّر من «آثار جانبية سلبية». وقد دعا بعض الديمقراطيين، بمن فيهم إليزابيث وارين وبيرني ساندرز، إلى فرض مثل هذه الحدود، بحجة أنّ رسوم بطاقات الائتمان استغلالية. وفي يوم الاثنين، أعلن تحالف المدفوعات الإلكترونية، الذي يُمثّل المؤسسات المالية وشبكات البطاقات، أنّ ما بين 82% و88% من حسابات بطاقات الائتمان المفتوحة ستُغلق أو تُقيّد بشدة في حال فرض حدٍّ أقصى بنسبة 10%. بينما سيتضرر المقترضون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة بشدة، فإن وضع سقف للرسوم سيؤدي إلى ارتفاع الرسوم السنوية لمعظم المقترضين، وانخفاض مكافآت بطاقات الائتمان، وزيادة الرسوم الشهرية على الحسابات، وفقًا لما ذكره المقرضون. وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، في مكالمة مع المحللين: «سيتعين عليكم تعديل نموذجكم لمراعاة المخاطر الإضافية الناجمة عن هذا الإجراء واستمرار ضوابط الأسعار. سيكون التأثير بالغًا». (رويترز)
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
