وحدة الصف الجنوبي .. تفشل المؤامرات ومشاريع الاحتلال

ليس الجنوب رقعة جغرافية تتنازعها الخرائط بقدر ما هو فكرة تشكّلت عبر مسار طويل من التجربة والمعاناة.. وهي فكرة نضجت تحت وطأة الصراع، ثم أعادت صياغة ذاتها بوعيٍ جمعي أدرك أن البقاء لا يكون بالثأر، ولا بالماضي، بل بالقدرة على تجاوزه دون إنكاره.

وفي ذكرى التصالح والتسامح الجنوبي لا يستعيد الجنوبيون حدثاً عابراً في الذاكرة، بل يستحضرون محطة مفصلية أعادت تعريف العلاقة بين الماضي والحاضر، ووضعت أسساً أخلاقية وسياسية لمستقبل قوامه وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية.

لقد كشفت التجربة الجنوبية، بوضوح لا لبس فيه، أن مصادر القوة الحقيقية لا تُختزل في السلاح ولا في التحالفات المؤقتة، بل في قدرة المجتمع على إدارة خلافاته، وتحويل جراحه إلى دروس، واستخلاص الحكمة من الألم . ومن هنا، خرج التصالح والتسامح من كونه مبادرة اجتماعية محدودة إلى خيار وطني استراتيجي، ومن ذكرى سنوية إلى ثقافة سياسية وسلوك عام يحكم العلاقة بين الجنوبيين أنفسهم.

كما يمثل الثالث عشر من يناير لحظة فاصلة في التاريخ الجنوبي الحديث. لم يكن مجرد لقاء رمزي لتصفية حسابات الماضي، بل كان فعل شجاعة جماعية، اعترف فيه الجنوبيون بأخطائهم، وقرروا أن الماضي بكل قسوته لن يكون مادة لإعادة إنتاج الانقسام. في ذلك اليوم، الذي احتضنته عدن، أعاد الجنوب صياغة صورته من ساحة صراع إلى فضاء وحدة، ومن منطق الغلبة إلى منطق الشراكة، ومن صراعات النخب إلى وعي المجتمع.

ذلك الحدث لم يكن مصالحة فوقية أو تسوية شكلية، بل تعبيراً صادقاً عن قدرة الجنوب على معالجة أزماته من الداخل، دون وصاية، ودون حلول مفروضة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت تتشكل رواية وطنية جديدة تقول إن الاختلاف لا يعني الاحتراب، وإن إدارة الخلاف بالحكمة أعمق أثراً من أي نصر عسكري عابر.

في حسابات السياسة، لا تُقاس القوة فقط بعدد البنادق، بل بمدى تماسك الجبهة الداخلية وهنا، برز التصالح والتسامح الجنوبي كقوة ناعمة أربكت خصوم القضية الجنوبية أكثر مما فعلت المواجهات المباشرة.

فكل مشروع استهدف الجنوب راهن، منذ البداية، على تفجير الداخل، وإحياء المناطقية، واستدعاء صراعات الماضي كأقصر الطرق لإضعاف الموقف الجنوبي غير أن الوعي الجنوبي، المتصالح مع ذاته، أفشل تلك الرهانات، وحوّل التسامح إلى أداة وحدة، وإلى درع أخلاقي وسياسي في مواجهة محاولات التفكيك.

ولهذا، فإن أي مسعى لتقزيم قيمة التصالح، أو تهميش دوره، ليس سوى محاولة مكشوفة لضرب أحد أعمدة المشروع الوطني الجنوبي.

تاريخ الشعوب يعلّم أن الشرعية لا تُمنح من الخارج، بل تُبنى من الداخل. وفي السياق الجنوبي، لا يمكن فصل شرعية القيادة عن قدرتها على جمع الشمل وإدارة التنوع. من هنا، برز دور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي أدرك مبكراً أن المعركة الأساسية ليست عسكرية فقط، بل معركة وعي وثقة.

عمل الرئيس الزُبيدي، ومعه المجلس الانتقالي الجنوبي، على تحويل التصالح والتسامح من شعار إلى ممارسة سياسية، ومن خطاب موسمي إلى نهج مستمر. فالمجلس،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
مأرب برس منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ 4 ساعات
مأرب برس منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 13 ساعة