النفط الفنزويلي... بين الإنتاج الطموح وتدهور البنى التحتية. خبراء لـ الجريدة الشركات الأميركية تواجه مصاعب في العودة إلى سوق فنزويلا. دور «أوبك +» في المرحلة المقبلة هو المحك الحقيقي لاستقرار الأسواق

أكد عدد من خبراء النفط أن القطاع النفطي الفنزويلي يحتاج إلى وقت طويل ليستعيد عافيته، خصوصاً في ظل العقوبات القاسية وتدهور البنية التحتية، فرغم امتلاك فنزويلا مخزونات هائلة تُقدَّر بنحو 303 مليارات برميل من النفوط الثقيلة جداً، والثقيلة المتوسطة والخفيفة، إضافة إلى نحو 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، فإن الاستفادة منها تواجه تحديات تقنية واستثمارية كبيرة.

وقال الخبراء في تحقيق أجرته «الجريدة» حول مستقبل النفط الفنزويلي بعد سيطرة الولايات المتحدة عليه في أعقاب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والسيطرة على نفط بلاده، إنه من غير المرجّح أن تمتلك الشركات الأميركية الجرأة الكافية للعودة إلى قطاع النفط الفنزويلي دون تغيير جذري في بيئة الاستثمار، لأن الشركات الكبرى مثل «إكسون موبيل وكونوكو فيليبس وشيفرون تكبّدت في السابق خسائر رأسمالية تُقدَّر بنحو 50 مليار دولار نتيجة توقيفها من الإدارة الأميركية، وهي تجربة لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة المؤسسية.

وأضافوا أن عودة هذه الشركات تتطلب منظومة ضمانات واضحة، تشمل تأمين الاستثمارات، وحرية تسويق وبيع الإنتاج، وعقود شراكة مرنة ومستقرة، إضافة إلى خطط تشغيل لا تخضع لتدخل الدولة، مضيفين، ودون ذلك فإنه من غير المنطقي توقّع عودة المخاطرة، وحتى الشركات الصغيرة أو المتوسطة ستتردد في الدخول إلى السوق الفنزويلي، خصوصاً في ظل وجود حصص تاريخية متنازع عليها لشركات عالمية كبرى، ما يزيد من التعقيد القانوني والاستثماري.

وأكدوا أن الانطباع العام يشير إلى افتقار شركة النفط الفنزويلية للقدرة على تنسيق الاستثمارات والأنشطة المطلوبة لإعادة هيكلة القطاع بأكمله، ولذلك تحتاج شركات النفط الكبرى إلى القيام بدور رئيس، لكنها تظل حذرة في الالتزام بمبالغ كبيرة من رأس المال، ويكون المستثمرون المحتملون أيضاً قلقين بشأن استمرارية عقود النفط الخام الصادرة تحت الضغط الأميركي، وخطر المطالبات من الشركات التي صودرت أصولها أو الدائنين الذين يملكون سندات فنزويلا، لافتين إلى أن مصادر في السوق تقدر إجمالي الديون الخارجية لفنزويلا ما يتراوح بين 150 و170 مليار دولار، وأنه سيتم أخذ هذه المخاطر السياسية والقانونية في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار التجاري. وفيما يلي التفاصيل:

بداية، قال الخبير والاستشاري النفطي د. عبدالسميع بهبهاني إن الولايات المتحدة تستطيع الاستفادة من النفط الفنزويلي بشكل محدود جداً وعلى المدى القصير فقط دون أن يشكّل ذلك حلاً هيكلياً للسوق، فالزيادة المستدامة في إنتاج فنزويلا تتطلب وقتاً طويلاً واستثمارات ضخمة لإعادة تأهيل الحقول والبنية التحتية المتقادمة.

بهبهاني:

الولايات المتحدة تستطيع الاستفادة من النفط الفنزويلي بشكل محدود وعلى المدى القصير فقط دون أن يشكّل ذلك حلاً هيكلياً للسوق

دور تحالف «أوبك +» سيظل محورياً في المرحلة المقبلة لضبط أسعار النفط والحفاظ على قدر من الاستقرار في الأسواق العالمية

وأضاف بهبهاني أنه مع ذلك، توجد كميات جاهزة نسبياً في خزانات التجميع، تتراوح بين 3 و5 ملايين برميل، وقد تكون مخزنة في ناقلات عائمة، لافتا إلى أن ضخ هذه الكميات في السوق قد يؤدي إلى ضغط نزولي مؤقت على الأسعار فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، أو يمكن للولايات المتحدة استيعابها ضمن مخزونها النفطي الاستراتيجي.

وتابع أنه على مستوى الإنتاج فإن رفع إنتاج فنزويلا بمقدار مليون برميل يومياً يتطلب ما لا يقل عن ثلاث سنوات، وقد يمتد إلى خمس سنوات في حال حدوث اضطرابات سياسية أو اجتماعية، مشيراً إلى أنه خلال هذه الفترة فإنه من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي بنحو 4 ملايين برميل يومياً، بالتزامن مع نضوب طبيعي للحقول العالمية يقدّر بـ10 إلى 12 مليون برميل يومياً، ما يخلق فجوة إجمالية تتراوح بين 15 و16 مليون برميل، وهي فجوة لا يمكن لزيادة فنزويلا المحدودة سدّها.

بيئة الاستثمار

وأوضح بهبهاني أنه من غير المرجّح أن تمتلك الشركات الأميركية الجرأة الكافية للعودة إلى قطاع النفط الفنزويلي دون تغيير جذري في بيئة الاستثمار، لأن الشركات الكبرى مثل «إكسون موبيل وكونوكو فيليبس وشيفرون» تكبّدت في السابق خسائر رأسمالية تُقدَّر بنحو 50 مليار دولار نتيجة توقيفها من الإدارة الأميركية، وهي تجربة لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة المؤسسية.

وقال إن عودة هذه الشركات تتطلب منظومة ضمانات واضحة، تشمل تأمين الاستثمارات، وحريّة تسويق الإنتاج وبيعه، وعقود شراكة مرنة ومستقرة، إضافة إلى خطط تشغيل لا تخضع لتدخّل الدولة، مضيفا أنه من دون ذلك، فإنه من غير المنطقي توقّع عودة المخاطرة. وحتى الشركات الصغيرة أو المتوسطة ستتردد في الدخول إلى السوق الفنزويلي، خاصة في ظل وجود حصص تاريخية متنازع عليها لشركات عالمية كبرى، مما يزيد من التعقيد القانوني والاستثماري.

ولفت الى أن القطاع النفطي الفنزويلي يحتاج إلى وقت طويل ليستعيد عافيته، خصوصاً في ظل العقوبات القاسية وتدهور البنية التحتية، فرغم امتلاك فنزويلا مخزونات هائلة تُقدَّر بنحو 303 مليارات برميل من النفوط الثقيلة جداً، والثقيلة والمتوسطة والخفيفة، إضافة إلى نحو 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، فإن الاستفادة منها تواجه تحديات تقنية واستثمارية كبيرة.

وذكر: حالياً لا يوجد سوى حقل واحد مطوّر فعلياً باحتياطي يقارب 7 مليارات برميل من نفط شديد الثقل بكثافة تقارب 10 درجات API، ولا يمكن إنتاجه إلا باستخدام مخففات مستوردة، كما أن معظم الحقول بحرية، فيما تعاني بعض الحقول البرية نزاعات قانونية، لافتا الى أن إعادة تأهيل القطاع تتطلب إزالة البنى التحتية المتهالكة وبناء منظومة جديدة تتلاءم مع طبيعة الخام، وهي عملية تحتاج إلى نحو 5 سنوات.

وقال: رغم أن إنتاج فنزويلا لا يتجاوز حالياً نحو 1 بالمئة من الإنتاج العالمي، فإن تأثيره الآني يكون صعودياً على الأسعار عند فقدان طاقته الحالية البالغة نحو 800 ألف برميل يومياً، كما ظهر في القفزة السعرية الأخيرة بنحو 4 بالمئة، أما أي زيادة تفوق ذلك فتتطلب أكثر من 5 سنوات.

ضبط الأسعار

وتوقّع بهبهاني أن يظل دور تحالف «أوبك بلس» محورياً في المرحلة المقبلة لضبط أسعار النفط والحفاظ على قدر من الاستقرار في الأسواق العالمية، مشيرا الى أنه رغم تعقّد المشهد، فقد كان من أبرز نتائج فوضى الأسعار السابقة تأسيس تحالف «أوبك بلس» عام 2016، الذي أعاد قدراً من التنسيق والانضباط بين المنتجين، وحدّ من فوضى المعروض.

وقال إن «أوبك» تُعدّ حاليا أكثر واقعية وبراغماتية في إدارة توازن العرض والطلب، إلّا أنها تواجه تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع المخزونات العالمية، وتقديم خصومات سعرية من دول خاضعة لعقوبات، إضافة إلى تجاوز بعض الأعضاء لحصصهم الإنتاجية.

وأضاف: تشير بيانات راصدي حركة الناقلات إلى وجود شحنات غير مجدولة تجوب البحر المتوسط، مما يعزز فرضية وجود تجاوزات فعلية، رغم تأجيل قرار وقف آلية التعويض البالغة 2.2 مليون برميل يومياً. ورغم نجاح التحالف نظرياً في تحقيق التوازن، فإن ملامح «حرب حصص» غير معلنة بدأت تظهر بهدوء في خلفية السوق، مما يعكس هشاشة الوضع الحالي.

واختتم بهبهاني: قد تؤدي التعقيدات الجيوسياسية بين القوى الكبرى إلى تقليص خصومات «السوق السوداء» لبعض المنتجين، بما يدعم تحسّن الأسعار وينعكس إيجاباً على دول الخليج.

ومع ذلك، يبقى العامل الجيوسياسي خارج أجندة «أوبك» الرسمية، ولا يرد صراحة في تقاريرها الشهرية، رغم أنه بات يفوق في تأثيره العامل النفسي الذي اعتادت الأسواق التفاعل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 15 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 21 دقيقة
صحيفة القبس منذ 13 ساعة
صحيفة الراي منذ 15 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 4 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 21 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 16 ساعة
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة السياسة منذ 15 ساعة