لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 سوى فصل جديد في سيرة حارس صنع لنفسه مكانة استثنائية في كرة القدم العربية والعالمية في السنوات الأخيرة.بعد 120 دقيقة خالية من الأهداف أمام نيجيريا في نصف النهائي بالرباط، تحوّل ياسين بونو إلى العنوان الأبرز، بعدما تصدى لركلتي جزاء وقاد “أسود الأطلس” للفوز 4-2، مؤكدًا مرة أخرى أنه حارس المواعيد الكبرى، وسيد لحظات الضغط القصوى.وسيواجه المغرب، الباحث عن أول لقب قاري منذ 1976، منتخب السنغال في النهائي، بينما بقي اسم بونو يتردد بوصفه العامل الحاسم وراء هذا الإنجاز، في بطولة حافظ خلالها على نظافة شباكه 5 مرات.بونو يقود لحظة الحسملم تشهد مواجهة المغرب ونيجيريا فرصًا غزيرة خلال 120 دقيقة، رغم دخول “النسور الممتازة” اللقاء بأفضل سجل هجومي في البطولة.بدا الهجوم النيجيري باهتًا على غير العادة، في حين كان المغرب الطرف الأكثر خطورة، لكنه اصطدم بتألق الحارس ستانلي نوابيلي.وعندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، ظهر الفارق الحقيقي. تصدى بونو لمحاولتي صامويل تشيكويزي وبرونو أونييمايتشي، فيما سجّل يوسف النصيري الركلة الحاسمة، ليحسم المغرب بطاقة النهائي وسط انفجار مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله. ركلات الترجيح.. ملعب بونو المفضللم يكن ما فعله بونو أمام نيجيريا استثناءً في مسيرته، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التألق في ركلات الترجيح.الحارس المغربي رسّخ سمعته كـ"متخصص" في هذا النوع من اللحظات، بعدما حسم 3 مواجهات كبرى على أعلى مستوى بإنقاذ ركلتين على الأقل في كل مرة. أبرز هذه الليالي كانت أمام إسبانيا في ثمن نهائي مونديال 2022، حين قاد المغرب لفوز تاريخي 3-0 بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي، ثم في نهائي الدوري الأوروبي 2023 مع إشبيلية أمام روما (قبل انتقاله إلى الهلال)، قبل أن يعيد المشهد نفسه في نصف نهائي أمم إفريقيا 2025 ضد نيجيريا.هذا التكرار في البطولات الكبرى حوّل بونو من مجرد حارس مميز إلى رمز للثقة في لحظات الحسم.الأرقام لا تكذب.. شخصية حارس كبيربعيدًا عن ركلات الترجيح، واجه بونو 54 ركلة جزاء خلال المباريات التي لعبها في مسيرته عبر إحصائيات منصة "ترانسفير ماركت"، ونجح في التصدي لـ9 منها في المنافسات الرسمية مع الأندية والمنتخب، أمام أسماء بارزة في أوروبا وآسيا.صحيح أنه استقبل أهدافًا من نجوم كبار، لكن معدل نجاحه ظل ثابتًا (16.7%).ما يميز بونو ليس فقط رد الفعل أو قراءة المسدد، بل هدوءه النفسي. لا يبالغ في الحركة، يحدق طويلًا، ينتظر اللحظة الأخيرة، ثم ينقض بثقة. هذه السمات جعلته حارسًا يصعب كسره ذهنيًا، حتى عندما يواجه ضغوط جماهيرية هائلة.حلم التتويج القاريقال بونو بعد التأهل: "الأجواء كانت كبيرة، واللاعبون قاموا بمجهود كبير، والمدرب استعد للمباراة بشكل ممتاز". اليوم، يدخل المغرب النهائي وهو يملك حارسًا يمنح زملاءه أفضلية نفسية واضحة، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح.بالنسبة لبونو، لم تعد هذه اللحظات مصدر خوف، بل مساحة لإظهار إرث بناه بهدوء عبر سنوات من العمل والصبر والتألق.(المشهد)۔۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
