من مشاعر الفرح التي غمرت الشارع السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى قلقٍ لا يقلّ حضورًا من سؤال "وماذا بعد؟".. تبدو سوريا اليوم في قلب لحظة انتقالية شديدة الحساسية، تتشابك فيها الرغبة بطيّ صفحة ثقيلة من جهة، مع اختبارٍ يوميٍّ قاسٍ للمعيشة والخدمات والأمان من جهة أخرى، فيما تُعاد كتابة أسئلة الهوية والعدالة وشكل الدولة على مهلٍ وبكثير من التوتر.
في أول استطلاع رأي من نوعه في سوريا، منذ سقوط النظام السابق، نُفّذ ميدانيًا بين 25 يوليو/ تموز و17 أغسطس/ آب 2025، يأتي المؤشر العربي 2025 ليقيس المزاج السوري في هذه العتبة الانتقالية، ويضع أمامنا مؤشراتٍ عن المخاوف والأولويات وصورة المستقبل التي يريدها الناس.
هذه المادة جزء من سلسلة "المؤشر العربي 2025.. كيف يرى العرب عالمهم؟" للاطلاع على الحلقات السابقة واللاحقة، . بكلمات أخرى، يقدّم "المؤشر العربي 2025" لقطةً مركّبة لبلدٍ يحاول أن يلتقط أنفاسه بين انهيارٍ قديم وبداياتٍ غير مكتملة، في محاولةٍ للمساعدة على فهم هذه اللحظة الاستثنائية الفاصلة، كما يراها السوريون أنفسهم، لا كما تُروى عنهم.
ومن هنا، تبدو الإجابات كأنها مرآةٌ لمرحلة انتقالية: فرحٌ واسع بسقوط النظام السابق، إذ عبّر ما بين 80% و94% من المستجيبين عن مشاعر الأمل والبهجة والسعادة والارتياح، فيما ظلّت مشاعر القلق أو عدم اليقين حاضرةً أيضًا بنسبة مرتفعة، بما يختصر طبيعة المرحلة.
بين الفرح والقلق: مشاعر ما بعد السقوط تبدو اللحظة السورية، وفق النتائج المعلنة، مشدودة إلى طرفين في آن واحد: طرف "الارتياح" من نهاية النظام السابق، وطرف "القلق" من مستقبل لم تتضح ملامحه بعد.
فقد عبّر ما بين 80% و94% من المستجيبين السوريين عن مشاعر الأمل والبهجة والسعادة والارتياح لسقوط النظام السابق، فيما كانت نسبة الذين عبّروا عن مشاعر قلق أو عدم يقين أقلّ من ذلك، لكنها لا تزال مرتفعة في حدود 80%.
مستويات شعور المستجيبين السوريين بمشاعر مختلفة منذ سقوط نظام بشار الأسد حتى هذه اللحظة أرقام ضاغطة.. حين تصبح اللّحوم "مرة في الشهر" بعد السياسة، يعود السوريون سريعًا إلى ما يلامس حياتهم اليومية: الاقتصاد أولًا، ثم الأمان والاستقرار السياسي، ثم الوحدة الوطنية.
في تفاصيل المعيشة، تظهر أرقامٌ "صامتة" لكنها شديدة الدلالة:
36% من المستجيبين قالوا إن أسرهم تعتمد على تحويلات مالية من الخارج.
توزيع المستجيبين السوريين بحسب تلقّي أسرهم تحويلات مالية من الخارج شهريًا
الطعام نفسه يتحوّل إلى مؤشر قاسٍ:
1% فقط يتناولون اللحوم يوميًا
16% يتناولونها ثلاث مرات أسبوعيًا كحد أقصى
89% يتناولونها "مرة في الشهر"
هنا يصبح السؤال أكبر من "أرقام معيشة": ماذا تعني العودة إلى السياسة، حين يكون الحد الأدنى من الحياة نفسه غير مضمون؟ تكرار استهلاك العائلات السورية أنواعًا مختلفة من اللحوم والأسماك خلال الأسبوع أما في الخدمات الأساسية، فالصورة تميل إلى السلبية:
54% فقط قيّموا توافر المواد الغذائية بأنه "جيّد"، بينما قيّم أقل من الثلث توافر الرعاية الصحية والإنترنت والمياه والكهرباء بأنه "جيّد". نسبة المستجيبين السوريين الذين قيّموا جودة الخدمات العامة الحالية بأنها جيدة دولة ما بعد الحرب: بين الحكومة والأحزاب على مستوى التصورات السياسية، أيّد المستجيبون تأسيس أحزاب سياسية في سوريا، بما يشمل تيارات وطنية سورية وتيارات إسلامية، كما أيّدوا وجود تيارات قومية عربية وتيارات ليبرالية مدنية.
تقييم المستجيبين السوريين لمدى نجاح الشعب السوري، عبر السنين، في الانصهار في بوتقة الأسرة الواحدة (%). لكن حين ينتقل القياس إلى "أداء الحكومة" في ملفات أكثر حساسية، تنقسم الصورة:
تقييمٌ جيّد (أكثر من 50%) في ملفات مثل ضمان حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على وحدة الأراضي.
تقييمٌ سلبي للأداء في ملفات إنهاء مظاهر التمييز بين المواطنين، وضمان التعددية السياسية، وحل الفصائل المسلحة.
نسبة المستجيبين السوريين الذين قيّموا أداء الحكومة بأنه جيد في موضوعات التعددية والحريات والمساءلة بمعنى آخر: الرغبة بفتح المجال السياسي موجودة، لكن "شروط السياسة" نفسها لا تزال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من التلفزيون العربي
