بغداد / عراق اوبزيرفر
رغم انطلاق أعمال الدورة البرلمانية الجديدة وسط آمال شعبية بمرحلة تشريعية أكثر فاعلية لكن سرعان ما عادت ظاهرة غياب النواب لتفرض نفسها من جديد كإحدى أكثر الإشكاليات المزمنة التي تنخر عمل مجلس النواب وتثير تساؤلات جدية حول جدوى الأداء البرلماني وحجم الالتزام بالمسؤولية الدستورية.
المحلل السياسي وائل الحازم حذر، من استمرار الغياب الكبير لأعضاء مجلس النواب عن جلساته، معتبراً أن هذه الظاهرة لم تعد طارئة أو استثنائية، بل تحولت إلى سلوك متكرر منذ الدورات السابقة، ويعكس بوضوح غياب المحاسبة وضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه متطلبات المرحلة ومطالب الشارع.
وقال الحازم في حديث لـ عراق أوبزيرفر ، إن استمرار غيابات النواب أمر غير مقبول لاسيما في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية، والمتغيرات الإقليمية المتسارعة التي تتطلب وجود برلمان فاعل، قادر على التشريع والرقابة وإنتاج حكومة قوية تستجيب للتحديات.
وأضاف أن ضعف تطبيق العقوبات شجع النواب على التمادي في التغيب، إذ إن عقوبة خصم مليون دينار لم تطبق بشكل جدي، وحتى في حال تطبيقها لم تعد رادعة أو مؤثرة .
وأكد الحازم أن معالجة هذه الإشكالية لا يمكن أن تتم بالتحذيرات الإعلامية فقط، بل تتطلب إجراءات حقيقية وتصاعدية، تبدأ بالإنذارات الرسمية، وتصل إلى الفصل والتعويض بالاحتياط الأول، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل الحل الأمثل لتعديل السلوكيات وضمان التزام النواب بواجباتهم الدستورية .
أرقام الحضور في الجلسات الأولى تعكس بوضوح حجم المشكلة. فقد بدأت الجلسة الأولى للبرلمان بغياب 37 نائباً فقط، وبلغ عدد الحضور 292 نائباً، وهو رقم وُصف حينها بالأعلى، إلا أن هذا الحضور الكثيف كان مدفوعاً بأداء القسم لا أكثر.
في الجلسة الثانية، انخفض عدد الحاضرين إلى 221 نائباً، أي بغياب 108 نواب دفعة واحدة.
أما الجلسة الثالثة فقد عُقدت بحضور 209 نواب فقط، مقابل غياب 120 نائباً.
فيما شهدت الجلسة الرابعة حضور 222 نائباً وغياب 107 نواب.
هذا التراجع التدريجي في أعداد الحضور، منذ الأسابيع الأولى لانطلاق الدورة البرلمانية، يكشف عن وجود أكثر من 100 نائب بدأوا فعلياً بمقاطعة الجلسات، رغم أن البرلمان ما زال في بدايات عمله.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد ليس سوى مقدمة لسياق سيتكرر حتى نهاية الدورة، كما حدث في الدورة الخامسة الماضية، التي شهدت وجود أكثر من 100 نائب فضائي أكملوا ولايتهم بلا حضور يُذكر، مع استمرار تقاضيهم الرواتب والمخصصات كاملة.
ويرى مختصون أن استمرار هذه الظاهرة ينعكس سلباً على ثقة الشارع بالعملية السياسية، ويعمق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، في وقت تتطلب فيه المرحلة تشريعات حاسمة وقرارات مصيرية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
