كشف تحقيق استقصائي أجرته "بي بي سي"، عن انقسام عميق داخل القيادة العليا لحركة طالبان، بلغ حد ما وصفته مصادر داخل الحركة بـ"تمرد غير مسبوق"، وذلك على خلفية قرار قطع الإنترنت عن أفغانستان ثم التراجع عنه بعد أيام، خلافًا لأوامر الزعيم الأعلى للحركة.
وبحسب التحقيق، فإنّ تسجيلًا صوتيًا حصلت عليه "بي بي سي"، يُظهر الزعيم الأعلى لطالبان هبة الله أخوندزاده وهو يحذّر، في خطاب ألقاه في قندهار مطلع عام 2025، من أنّ الخلافات الداخلية قد تؤدي إلى انهيار الحركة. ورغم نفي الحركة المتكرر لوجود أيّ انقسام، خلص تحقيق استمر عامًا كاملًا إلى وجود معسكرين واضحين في قمة السلطة.
انقسام طالبان المعسكر الأول يتمركز في قندهار، ويدين بالولاء الكامل لأخوندزاده، ويدفع نحو نموذج حكم ديني متشدد، منغلق على العالم، تُدار فيه الدولة بقرارات مركزية صارمة.
أما المعسكر الثاني، المعروف بـ"مجموعة كابول"، فيضم شخصيات نافذة داخل الحكومة، من بينها وزير الداخلية سراج الدين حقاني ووزير الدفاع محمد يعقوب مجاهد ونائب رئيس الوزراء عبد الغني برادر، ويدعو إلى نهج أكثر براغماتية، يسمح بالتواصل مع الخارج، وإنعاش الاقتصاد، وإعادة فتح باب التعليم أمام النساء.
وبلغ الصراع ذروته في أواخر سبتمبر، عندما أمر أخوندزاده بقطع الإنترنت والاتصالات عن البلاد. وبعد 3 أيام فقط، عاد الإنترنت بشكل مفاجئ.
ووفق مصادر مطلعة، فإنّ وزراء "مجموعة كابول" تحرّكوا بشكل جماعي وأقنعوا رئيس الوزراء بإلغاء القرار، في خطوة اعتُبرت تحديًا مباشرًا لسلطة الزعيم الأعلى.
ويرى خبراء أنّ هذه الخطوة كسرت تقليد الطاعة المطلقة داخل طالبان، خصوصًا أنّ الإنترنت بات عنصرًا حيويًا لإدارة الدولة والاقتصاد، والمسّ به يهدد مصالح مراكز القوة في كابول.
ورغم عودة الهدوء ظاهريًا، يؤكد التحقيق أنّ التوتر البنيوي لا يزال قائمًا، وأنّ الصراع بين رؤيتين لمستقبل أفغانستان، بات أكثر وضوحًا من أيّ وقت مضى، حتى وإن ظلّ حتى الآن بلا مواجهة مفتوحة.
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
