قال دونالد ترامب إننا نعيش في "عالم مجنون"، وهو توصيف بدا وكأنه يلخص يوما سياسيا عزز فيه الرئيس الأميركي قبضته على المزاج العالمي، وسط ترقب مشحون في واشنطن، وقلق ممتد عبر الأطلسي، وتوتر يخيم على الشرق الأوسط، وفق تحليل "سي إن إن".والسؤال الذي كان الجميع يطرحه: هل يوجّه ترامب ضربة عسكرية إلى إيران تنفيذا لوعوده بدعم المحتجين بعد حملة قمع دامية؟ أم أنه يتراجع استنادا إلى تطمينات إيرانية مشكوك فيها بوقف الإعدامات؟ماذا يريد ترامب؟"سنراقب ونرى كيف ستسير الأمور"، قال ترامب للصحفيين، تاركا العالم مرة أخرى أمام معلق سياسي مفتوح، وهو وضع يبدو أنه يستمتع به، جالسا خلف مكتب المكتب البيضاوي، يلوّح بالتهديدات والتلميحات والشتائم، وفق التحليل الأميركي.اللافت أن هذه التصريحات المصيرية بشأن الحرب والسلام جاءت خلال فعالية في المكتب البيضاوي للترويج لقانون جديد يسمح بتقديم الحليب كامل الدسم في المدارس. وفي مشهد أربك الحاضرين، استعاد ترامب ذكريات الطفولة وزجاجات الحليب المشتركة، فيما كانت الأنظار مشدودة إلى احتمال اندلاع حرب في الشرق الأوسط.وفي تطور لا يقل غرابة، استقبل البيت الأبيض وفدا من غرينلاند والدنمارك، بعد إصرار ترامب على المطالبة بالجزيرة الأكبر في العالم. وأكد المسؤولون الأوروبيون أن الإقليم شبه المستقل ليس للبيع. والمفارقة أن غرينلاند تقع ضمن أراضي "الناتو"، ما يجعل أي تهديد لها بمثابة تهديد للحلف بأكمله.مشروع القبة الذهبيةترامب، الذي برّر حاجته لغرينلاند بمشروعه الدفاعي "القبة الذهبية"، سخر في الوقت نفسه من القدرات الدفاعية لحلفاء أوروبيين، قائلًا إن "إضافة زلاجة كلاب أخرى" لن تكون كافية. لكن الرد الأوروبي جاء رمزيا وثقيل الدلالة، بإعلان دول عدة، بينها فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، إرسال قوات إلى الجزيرة، في خطوة تهدف إلى إظهار الاستعداد للدفاع عن أراضي الناتو، لا من روسيا أو الصين، بل من رئيس الولايات المتحدة نفسه.وفي الخلفية، تتصاعد أزمة إيران. فبعد دعوات صريحة من ترامب للمحتجّين الإيرانيين بالاستمرار والسيطرة على المؤسسات، حذّر خبراء من أن أي تراجع أميركي الآن قد يُنظر إليه تاريخيا كـ"خيانة أخلاقية وإستراتيجية"، فيما يبقى الخيار العسكري محفوفا بمخاطر كبيرة، من دون حل سحري لإسقاط النظام أو ضمان انتقال ديمقراطي.وبين تهديدات الحرب، وأزمات غرينلاند، ومناورات السياسة الخارجية، يبدو ترامب، كما يصفه محللون، رئيسا يحكم بالحدس وليس لديه إستراتيجية واضحة سوى إبقاء الجميع في حالة ترقب دائم. وقد تنجح هذه المقاربة لبعض الوقت، بحسب "سي إن إن".(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
