أربيل (كوردستان24)- في قراءة تحليلية للمشهد السوري المتسارع، أكد ریبال رفعت الاسد مؤسس ومدير منظمة الديمقراطية والحرية في سوريا، أن التطورات الميدانية الأخيرة، رغم مأساويتها، كانت "متوقعة" وضمن سياق تفاهمات دولية وإقليمية كبرى. وأشار الاسد خلال مشاركته بأحدى النشرات الاخبارية لكوردستان24، إلى أن سوريا تعيش اليوم حالة من غياب السيادة الوطنية، حيث انتقل مركز القرار من الداخل إلى عواصم إقليمية ودولية.
أوضح الاسد أن الضربات الإسرائيلية المكثفة، التي تجاوزت 900 ضربة، أدت إلى تحييد قدرات الجيش السوري بشكل كامل، مما جعل الساحة مفتوحة أمام الأجندات الخارجية. ووصف القوى المسيطرة على الأرض حالياً، سواء في دمشق أو في مناطق المعارضة، بأنها تؤدي "أدواراً وظيفية" تهدف لتسهيل تمرير اتفاقات سريعة وتنازلات جغرافية وسياسية قد ترفضها القوى الديمقراطية الوطنية.
وشدد الاسد على أن المجتمع الدولي لن يدعم التغيير في سوريا ما لم يلمس وجود حراك وطني علماني ومثقف. ودعا إلى ضرورة الفصل التام بين الدين والسياسة، معتبراً أن إقحام المؤسسات الدينية في إدارة الدولة يمنح شرعية للقوى المتطرفة ويعيق مسار التحول الديمقراطي الحقيقي الذي يضمن المساواة لجميع السوريين تحت سقف القانون.
وفي رؤيته لمستقبل الحكم، اقترح مؤسس ومدير منظمة الديمقراطية والحرية في سوريا، اعتماد "الفيدرالية الجغرافية" كنموذج إداري يحمي وحدة سوريا ويمنع تفككها. وأكد أن هذا النموذج، المطبق في أعرق الديمقراطيات العالمية كأمريكا وألمانيا، يمنح المكونات السورية (من كورد وعرب ومسيحيين وعلويين ودروز وغيرهم) حق إدارة مناطقهم ضمن إطار دولة موحدة وقوية، مما يعزز الثقة المفقودة بين الأطراف.
وختم الاسد حديثه بتشخيص الأزمة الثقافية في المنطقة، مشيراً إلى أن تغليب الانتماءات الفرعية (الطائفية، العشائرية، أو العرقية) على الانتماء الوطني هو العائق الأكبر أمام بناء الدولة. ووجه دعوة للسوريين بضرورة التحول إلى "وطنيين أولاً" لإنقاذ ما تبقى من البلاد وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة بعيداً عن الاستبداد والتطرف.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
