مع التصعيد العسكري إثر صفقة الأسلحة الباكستانية التي دشنها الجيش السوادني مؤخرًا، لا تزال قوى وأطراف جماعة "الإخوان" المنخرطة في توسيع دائرة ونطاق الصراع تضطلع بمهام إدارة الحرب المندلعة منذ أعوام في ظل رغبة محمومة للتمكين والعودة للسلطة مرة أخرى في السودان.صفقة الجيش وباكستان
وبحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، فإن "التصعيد العسكري الراهن في السودان يمثل نقطة "تحول خطيرة" ستقوض جهود الرباعية للسلام، وتفاقم الكارثة الإنسانية، وتهدد الأمن الإقليمي، في ظل تداخل صفقات تسليح دولية ضخمة مع طموحات سياسية داخلية لتنظيم "الإخوان" الساعي إلى الحسم العسكري واستغلال التقاطعات الإقليمية، بما يعقد المشهد ويفشل مبادرات الهدنة".
ويرى المراقبون أن "الصفقة المليارية مع إسلام آباد لا تعدو كونها مجرد عملية شراء أسلحة، بل "طوق نجاة" عسكري يخدم أجندة تنظيم متطرف يهيمن على القرارين العسكري والسياسي عبر واجهات مدنية وعسكرية في السودان، وهو ما يتجلى في الاحتفاء الإعلامي بالصفقة والحديث عن حسم سريع، بالتوازي مع تصاعد الهجمات الجوية على المدنيين كما دور العبادة والأسواق. من ثم، فهذه الصفقة ستهمش خيار الهدنة الإنسانية، وتعمق المأساة، وتدفع السودان والمنطقة نحو حرب شاملة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتحول البلاد إلى بؤرة للتطرف والإرهاب".
وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن مسؤول سابق كبير في القوات الجوية الباكستانية و3 مصادر، بأن باكستان في المراحل النهائية لتدشين صفقة بقيمة نحو 1.5 مليار دولار لتزويد الجيش بأسلحة وطائرات، الأمر الذي سيفاقم، بدوره، الحرب الممتدة منذ عام 2023 ويؤزم الوضع الإنساني في بلد ذي موقع إستراتيجي مؤثر على سواحل البحر الأحمر إلى جانب إنتاجه من الذهب.
وتتضمن صفقة السلاح مع إسلام آباد 10 طائرات هجومية من طراز كاراكورام-8، وأكثر من 200 مسيّرة، وفق رويترز، فضلًا عن أنظمة دفاع جوي متطورة.إفشال جهود الرباعية
وفي حديثه لـ"المشهد" يرى الكاتب والمحلل السياسي السوداني محمد المختار محمد أنه في ظل التصعيد العسكري الراهن على خلفية صفقة الأسلحة المليارية من باكستان، ثمة "نقطة تحول" تبدو مفصلية ستؤدى إلى إفشال جهود الرباعية، بما يفاقم من المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني، ويهدد الأمن الأقليمي كذلك، حيث تتداخل فيه صفقات عسكرية دولية ضخمة مع طموحات سياسية داخلية لـ"الإخوان" عبر الحسم العسكري، مع استغلال التقاطعات الإقليمية الخارجية.
وبالمحصلة، سيترتب على ذلك، تعقيد المشهد وإفشال مبادرات الهدنة، و"ضرب مصداقية بعض الأطراف الإقليمية في جديتها في إحتواء الأزمة السودانية ومكافحة التطرف والإرهاب"، وفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني المختار محمد.
كما أن "الصفقة المليارية مع باكستان لا يمكن قراءتها كعملية شراء أسلحة عادية؛ بل هي "خدمة للأجندة العسكرية" ضد جهود السلام، و"طوق نجاة" عسكري لتنظيم "الإخوان" الذي يتحكم في القرار العسكري والسياسي عبر واجهات عسكرية ومدنية، في ظل احتفاء إعلامهم بالصفقة والحديث عن حسم عسكري سريع، وكذلك في ظل الأنباء التي تتحدث عن اجتماعات مكثفة لقيادات "الإخوان" السياسية والعسكرية والأمنية لإدارة الأزمة والوضع العسكري والسياسي"، وفق المختار محمد.الهجمات الجوية على المدنيين
فيما يؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني، أن ذلك بمثابة "تحول نوعي" يختبر أولًا جدية المجتمع الدولي والإقليمي في إنقاذ الشعب السوداني بوقف الحرب وإعادة الدولة المختطفة عبر الحكم المدني، كما يطرح جملة حول الجهات التي تموِّل صفقات أسلحة بهذه الضخامة، و"مصلحتها في تمكين جيش يتحكم فيه تنظيم متطرف رافض لكل جهود الحرب عبر استعادة التفوق الجوي".
ويردف المختار محمد: "هذا الأمر يضاعف الهجمات الجوية ضد المدنيين، خصوصًا بعد زيادة وتيرتها، مؤخرًا، بينما طالت حتى الكنائس ودور العبادة والأسواق عبر طيران الجيش المُسيّر. لذلك هذه الصفقة العسكرية الضخمة ستجعل من خيار الهدنة الإنسانية أمرًا ثانويًا أمام جهود الرباعية للسلام ويعمق من الكارثة الإنسانية وتدفع السودان والأقليم نحو الحرب الشاملة، مما يهدد السلم والأمن الدوليين، في حين يحول السودان إلى بؤرة للإرهاب والجماعات المتطرفة بعد تصنيف الولايات المتحدة لعدد من فروع تنظيم الإخوان الإقليمية كجماعات إرهابية في كل من مصر والأردن ولبنان".
إلى ذلك، يمكن القول إن العنف المطرد الذي تشهده حرب السودان وبالذات في هذه المرحلة ناتج عن طبيعة الحرب بعد 3 أعوام من القتال إلى جانب فشل مبادرات الحلول السلمية، وفق الكاتب الصحفي السوداني شوقي عبد العظيم، لافتًا في حديثه لـ"المشهد" إلى أن "طبيعة الحرب اليوم ليست كما هي في 15 أبريل 2023 إثر اندلاع المعركة"، ويقول: "اليوم كل طرف بات أكثر تسليحًا وتحصينًا ولديه إستراتجيات وخطط عسكرية أكثر نضجًا مما كانت عليه في أيام المعركة الأولى، بما يطيل أمد المعارك على نحو استنزافي وينتهي الحال إلى فشل مبادرات الحلول السلمية".
ويؤكد الكاتب الصحفي السوداني أن هذا الوضع المأزوم بفعل استمرار "عسكرة" الأوضاع في السودان سوف يباعد بين الأطراف وفرص "الجلوس على طاولة المفاوضات ومن ثم استمرار الحلول الصفرية مع تغليب الحسم العسكري وفرضية الصراع ميدانيًا".
وتابع: "هذا ما يجعل التوجه العام هو تعبئة الجنود وحث المؤيدين للانخراط في قتال، ومع فشل كل مبادرة حل تبدأ جولة من العنف في الميدان، وكذلك فشل الضغوط المستخدمة من جانب الفاعلين الدوليين والإقليميين المنخرطين في الوساطة بما يعمق فكرة الإفلات من العقاب والتمادي في العنف المسلح لكسب مزيد من المعارك على الأرض".(المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
