التحركات التركية شمال سوريا.. جاهزية عسكرية أم أوراق ضغط؟

في ظل تصاعد التوتر شمال سوريا، تتقاطع التحركات العسكرية التركية مع جهود أنقرة لمتابعة التطورات الميدانية عن كثب على الحدود السورية. فبينما أجرى قائد القوات البرية التركية، متين توكال، جولة تفقدية للوحدات المنتشرة هناك، تعكس هذه التحركات حرص تركيا على رفع الجاهزية والضغط السياسي، في وقت يشهد فيه محيط حلب ودير حافر تصاعدًا في الاشتباكات والتوترات الأمنية. هذه التطورات تطرح تساؤلات حول طبيعة الإستراتيجية التركية وحدود تدخلها في سوريا، ورسائلها الموجهة إلى الأطراف المحلية والدولية في ظل تعقيدات الوضع الميداني وحماية المدنيين.تدخل تركي محتمل

تؤكد أنقرة باستمرار أن جميع الخيارات تظل مطروحة على الطاولة، في وقت يبدو فيه أن الوقت يضيق أمامها. وفي هذا الإطار، تسعى تركيا إلى كسب دعم الموقف الأميركي لمصلحتها، بما في ذلك الحصول على موافقة على تنفيذ عمليات عسكرية محدودة قد تستخدم للضغط على قوات سوريا الديمقراطية لإجبارها على الالتزام باتفاق 10 مارس.

وفي ظل تصاعد التحركات العسكرية التركية شمالي سوريا وتكثيف التصريحات السياسية الصادرة عن أنقرة، تتزايد التساؤلات حول طبيعة الدور التركي في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت هذه التحركات تمهد لتدخل عسكري جديد أم تندرج في إطار الضغط السياسي وإعادة ضبط موازين القوى.ويرى الكاتب والباحث السياسي عبد الحليم سليمان في حديثه لمنصة "المشهد" أن "التصريحات والمواقف التركية تجاه مسألة اندماج أو تحديد وضع قوات سوريا الديمقراطية لا تبدو مشجعة ولا إيجابية على صعيد تحقيق توافق سوري–سوري، إذ تقتصر في جوهرها على دعم فكرة تسليم السلاح والانضمام كأفراد، وهي مقاربة ترفضها قوات سوريا الديمقراطية".

واعتبر سليمان أن "هذا الأمر يعكس تناقضًا واضحًا بين الموقف التركي ومسار الحوار الداخلي السوري، أو على الأقل مع موقف أحد أطرافه الرئيسيين، والمتمثل بقوات سوريا الديمقراطية".

وأضاف سليمان أن "التحركات التركية، سواء على مستوى الجاهزية العسكرية أو التصريحات السياسية، تؤكد استمرار تدخل أنقرة في الشأن السوري"، لافتًا إلى أن "مسؤولين أتراكًا، من بينهم وزيرا الدفاع والخارجية، أعلنوا خلال الأيام الماضية استعداد بلادهم لدعم الجيش السوري أو القوات السورية في حال شنّ أي عملية ضد قوات سوريا الديمقراطية"."سياسة القضم"في المقابل، قال المحلل السياسي عباس شريفة في حديث لمنصة "المشهد" إن "المؤشرات الحالية لا توحي باتجاه الأوضاع نحو عملية عسكرية مفتوحة"، مرجحًا أن تتجه التطورات نحو ما وصفه بـ"سياسة القضم"، عبر السيطرة التدريجية على مساحات محددة، يليها فتح باب التفاوض.

وأوضح شريفة أن "التحركات الجارية تتم في إطار ضغط تقوده الولايات المتحدة، وليس ضمن مسار عمل عسكري مباشر".

وفيما يتعلق بالموقف التركي، اعتبر شريفة أن "أنقرة باتت تتعامل مع ما وصفها بـ"الدولة السورية الجديدة"، وتربط تحركاتها الميدانية بتنسيق مع الدولة السورية والحكومة ووسائل الدفاع"، مشيرًا إلى أن أي تدخل محتمل سيكون ضمن هذا الإطار التنسيقي.

وأضاف شريفة أن المعطيات تشير إلى أن "وزارة الدفاع السورية لا ترغب، في المرحلة الحالية، بانخراط تركي عسكري مباشر، لما قد يحمله ذلك من أبعاد دولية وإقليمية سريعة، مفضلة التعامل مع الوضع على أنه إشكالية محلية غير قابلة للتدويل، ما لم يحدث استهداف مباشر لتركيا من قبل قوات سوريا الديمقراطية".الموقف الأميركي

وتتبنى الولايات المتحدة موقفًا حذرًا حيال التطورات في شمال سوريا، معتبرة قوات سوريا الديمقراطية شريكا أساسيا في مكافحة تنظيم الدولة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه ضرورة الالتزام باتفاق مارس 2025 لدمج هذه القوات في مؤسسات الدولة السورية، محذرة من أن استمرار الاشتباكات قد يفتح الباب لتدخلات أجنبية.

وفي هذا الإطار، يعكس موقف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام انقسامات داخل الإدارة الأميركية، حيث شدد على أن أي هجوم "سافر" ضد الأكراد الذين وصفهم بـ"حلفائنا" لن يمر من دون رد، مهددا بأن ذلك سيستدعي "ردًا قويًا من الولايات المتحدة".في هذا السياق، أشار سليمان إلى أن "الموقف الأميركي، على مستوى الحكومة ووزارة الدفاع والكونغرس، وكذلك موقف الرئيس دونالد ترامب، ينطلق من الدعوة إلى جعل سوريا بلدًا مستقرا، وأي عملية عسكرية في هذه المرحلة من شأنها تقويض هذا الاستقرار، خصوصا أن الأراضي السورية تعيش أصلًا حالة من الهدوء الهش وغير الواضح المعالم".

ولفت سليمان إلى أن "سوريا تواجه في الوقت الراهن جملة من التهديدات المتداخلة، أبرزها انتشار العناصر المتطرفة، ومحاولات تغلغل تنظيم "داعش" داخل الأراضي السورية ومؤسساتها الأمنية، فضلًا عن وجود مقاتلين أجانب، وبروز ملامح صراعات ذات طابع طائفي في عدد من المناطق".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تأمل في أن تتجه سوريا نحو مرحلة أكثر ازدهارًا واستقرارًا، إلا أن تحقيق ذلك، بحسب الرؤية الأميركية، يرتبط بالالتزام بجملة من الشروط والتعهدات التي وضعتها واشنطن والمجتمع الدولي، محذرا من أن أي مواجهة عسكرية واسعة أو معركة كبرى قد تكون نتائجها غير قابلة للتوقع، سواء من حيث مآلاتها أو حجم الأضرار التي قد تلحق بالسوريين.

وختم بالقول إن "أي تصعيد عسكري من شأنه أن يعرّض الاستقرار الهش القائم لاهتزاز خطير، ما قد يفتح الباب أمام انفجار الأوضاع مجددًا والدخول في دوامة جديدة من العنف في سوريا".(المشهد)۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ ساعة
قناة العربية منذ ساعتين
قناة العربية منذ 12 ساعة
قناة العربية منذ 7 ساعات