مصدر الصورة: Reuters
نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول سعودي رفيع المستوى قوله إن السعودية وقطر وعُمان قادت جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات، خشية أن يؤدي إلى "ردات فعل خطيرة في المنطقة".
ووفقاً للمسؤول فإن "الدول الخليجية الثلاث قادت جهوداً دبلوماسية مكثفة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية... ولا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حالياً"، وفقاً لوكالة فرانس برس.
يأتي هذا فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره السعودي فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي الخميس أن إيران "ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخّل خارجي"، وفق بيان نشر على حسابه على "تلغرام".
وشدّد عراقجي خلال الاتصال، وفق البيان، على أهمية "الإدانة العالمية للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة".
ونشرت وزارة الخارجية السعودية بدورها بياناً مقتضباً نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" قالت فيه إن الوزيرين بحثا خلال الاتصال "تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل دعم أمنها واستقرارها".
من جهة أخرى، أشار البيان الإيراني الى "تصميم البلدين على تمتين العلاقات السعودية الإيرانية في كل المجالات ذات الاهتمام المشترك".
وعلى صعيد متصل بالتطورات، يجتمع اليوم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "لتقديم إحاطة حول الوضع في إيران"، بطلب من الولايات المتحدة.
وأفادت وكالة أنباء تسنيم الخميس بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجّه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وصف فيها "أعمالاً إرهابية عنيفة على غرار تنظيم داعش" ارتكبها متظاهرون في إيران.
ودعا الأمم المتحدة إلى إدانة "جميع الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه العناصر"، وانتقد مزاعم الولايات المتحدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، واصفاً إياها بأنها "مضللة ومخزية".
كما حثّ عراقجي على معارضة "جميع أشكال التدخل الأجنبي ضد إيران، ووحدة أراضيها، ومصالحها الوطنية".
وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه أُبلغ بأن "الإعدامات توقّفت في إيران"، في ظلّ تقارير حقوقية تفيد بقمع عنيف تمارسه السلطات في حقّ المشاركين في الاحتجاجات المناوئة للحكومة.
وتحدث ترامب في الأيام الأخيرة عن تقديم المساعدة للشعب الإيراني في مواجهة حملة القمع التي شنتها السلطات والتي تقول جماعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصاً.
صرّح ترامب أنه أُبلغ "من مصدر ثقة" بأن "القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف... وما من إعدامات مخطّطة"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وردّاً على سؤال من مراسل الوكالة الفرنسية في المكتب البيضوي عما إذا كان العمل العسكري الأمريكي استبعد الآن، أجاب ترامب "سنراقب الوضع ونرى كيف تسير الأمور".
وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي الأربعاء إنه لن يتم تنفيذ أي "إعدامات شنقاً لا اليوم ولا غداً ولا في أي وقت قادم".
وفي مقابلة مع محطة فوكس نيوز الأمريكية، أشار عراقجي إلى أن "10 أيام من التظاهرات السلمية بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران أعقبتها ثلاثة أيام من العنف الذي دبرته إسرائيل"، مشدداً على أن "الهدوء قد عاد".
وأضاف "أستطيع أن أقول لكم، أنا واثق من أنه ليس هناك مخططات لتنفيذ إعدامات شنقاً".
وقال عراقجي إن الاحتجاجات السلمية التي بدأت بسبب الصعوبات الاقتصادية في 28 ديسمبر/كانون الأول تحولت إلى عنف واسع النطاق بين السابع والعاشر من يناير/كانون الثاني، لأن الاحتجاجات تسللت إليها "عناصر خارجية كان لديها خطة لإحداث عدد كبير من عمليات القتل من أجل دفع ترامب للدخول في هذا الصراع وبدء حرب جديدة ضد إيران".
وأكّد وزير العدل الإيراني، أمين حسين رحيمي، ذلك قائلاً لوكالات أنباء رسمية إنه بعد السابع من يناير/كانون الثاني، "لم تعد تلك احتجاجات" وأن أي شخص تم توقيفه في الشوارع منذ ذلك التاريخ "كان بالتأكيد مجرماً".
وأفادت منظمة هنكاو التي تتخذ في النرويج مقراً أن السلطات علّقت إعدام رجل أوقف خلال الاحتجاجات، بعدما حذّرت منظمات غير حكومية وواشنطن من احتمال تنفيذه الأربعاء.
وقالت نقلاً عن أقارب للموقوف، إن عملية إعدام عرفان سلطاني (26 عاماً) كانت مقررة الأربعاء لكنها أجّلت، مضيفة أنه ما زالت هناك "مخاوف جدية" على حياته.
"توترات إقليمية" وفي وقت سابق الأربعاء، حذّرت إيران الولايات المتحدة، من أنها قادرة على الرد على أي هجوم، فيما أفادت مصادر أن واشنطن سحبت أفراداً من قاعدة العديد في القطر التي استهدفتها الجمهورية الإسلامية بصواريخ العام الماضي.
وتأتي التوترات بين الخصمين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعدما حذّر ترامب طهران من اتخاذ إجراءات ضدها بسبب قمع الاحتجاجات.
وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تمارس - في ظل حجب الإنترنت منذ أيام - أشد حملة قمع منذ سنوات للاحتجاجات التي بدأت على خلفية مطالب اقتصادية قبل أن ترفع شعارات سياسية.
وتعهّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، الأربعاء، محاكمات "سريعة وعلنية"، خلال زيارته سجناً في طهران يُعتقل فيه عدد من المتظاهرين الذين تتهمهم السلطات بارتكاب "أعمال شغب وإرهاب"، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.
وتجمّعت حشود الأربعاء في طهران في تشييع أكثر من مئة عنصر من قوّات الأمن و"شهداء" آخرين قُتلوا خلال التظاهرات المتواصلة منذ 28 ديسمبر/كانون الأول والتي اتهمت السلطات "مثيري شغب".....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
