بي سي جي: 72% من الرؤساء التنفيذيين يقودون قرارات الذكاء الاصطناعي في 2026

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفاً تقنياً يُناقش في كواليس إدارات تكنولوجيا المعلومات، بل أصبح قراراً سيادياً على مكاتب الرؤساء التنفيذيين.. هكذا يلخص أحدث إصدار من «رادار الذكاء الاصطناعي» الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية بي سي جي ملامح عام 2026، إذ تتحول التكنولوجيا من أداة دعم إلى عامل حاسم في بقاء القيادات التنفيذية نفسها. يكشف التقرير، الذي شمل استطلاعاً لآراء 2300 مدير تنفيذي في 16 دولة، أن 72% من الرؤساء التنفيذيين باتوا صانعي القرار الرئيسيين في ملف الذكاء الاصطناعي، وهو رقم تضاعف مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر واضح على انتقال القيادة من المستوى التقني إلى قمة الهرم الإداري. من التجربة إلى القناعة الاستثمارية

خلال عام 2025، سادت تساؤلات عالمية حول جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، خاصة مع شكاوى بعض الشركات من بطء العائد. إلا أن بيانات بي سي جي تعكس مساراً معاكساً تماماً، عكس ما عرضته إم أي تي.. فاستثمارات الذكاء الاصطناعي مرشحة للتضاعف أكثر من مرتين في 2026 مقارنة بعام 2025، بينما يؤكد 94% من الرؤساء التنفيذيين أنهم سيواصلون الإنفاق حتى لو تأخر العائد.

الأهم أن 70% منهم مستعدون للاستمرار في المسار نفسه حتى في حال غياب نتائج ملموسة خلال 12 شهراً، في حين يعتزم 24% المضي أبعد من ذلك عبر زيادة الاستثمارات.. هنا لم يعد الذكاء الاصطناعي مشروعاً تجريبياً، بل رهاناً استراتيجياً طويل الأجل. الرئيس التنفيذي أصبح مدير الذكاء الاصطناعي الأول يتمثل التحول الأبرز في التقرير في إعادة تعريف دور الرئيس التنفيذي.. نصف المشاركين تقريباً قالوا إن استقرارهم الوظيفي بات مرتبطاً مباشرة بقدرتهم على إنجاح استراتيجية الذكاء الاصطناعي. تفسر هذه العلاقة غير المسبوقة ارتفاع مستوى التفاؤل في قمة الهرم الإداري، مقابل تراجع الثقة كلما نزلنا إلى بقية الإدارة العليا ثم المديرين غير التنفيذيين.

يعكس هذا التفاوت، بحسب بي سي جي، ارتفاع الثقافة المعرفية بالذكاء الاصطناعي لدى الرؤساء التنفيذيين، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليهم أدواراً إضافية تتعلق بالشرح والتحفيز ورفع المهارات والحفاظ على زخم التحول داخل المؤسسات. فجوة جغرافية واندفاع شرقي

يرصد التقرير أيضاً اختلافاً لافتاً بين المناطق.. فالرؤساء التنفيذيون في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا يظهرون ثقة أعلى واستعداداً أكبر للمخاطرة، مقارنة بنظرائهم في أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة الذين يتسمون بحذر أوضح. وعلى مستوى العالم، يقود الذكاء الاصطناعي منطق الهجوم واغتنام الفرص أكثر من منطق الدفاع والخوف، مع بروز هذا التوجه بشكل أقوى في الشرق.

وكلاء الذكاء الاصطناعي.. الرهان التالي إذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي هو عنوان المرحلة الماضية، فإن وكلاء الذكاء الاصطناعي هم عنوان المرحلة المقبلة. نحو 90% من الرؤساء التنفيذيين يتوقعون أن يحقق الوكلاء عائداً مباشراً في 2026، مع تخصيص أكثر من 30% من ميزانيات الذكاء الاصطناعي لها.

حالياً، يُنظر إلى الوكلاء في الغالب كمساعدين، لكن الصورة تتغير سريعاً. خلال عامين فقط، يتوقع الرؤساء التنفيذيون أن تلعب هذه الأنظمة أدواراً أعمق كمرشدين وزملاء عمل، بل وأن تعمل بشكل مستقل في بعض المهام، مع امتلاكها صلاحيات قرار والتعامل مع مدخلات غامضة. يفتح هذا التحول نقاشاً واسعاً حول الحوكمة، وسير العمل، ومستقبل القوى العاملة.

تُظهر البيانات تحوّلًا واضحاً في طريقة دمج الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل بيئات العمل، إذ لا يقتصر دوره على المهام المساندة فقط، بل يتجه تدريجيًا نحو أدوار أكثر فاعلية وتأثيراً. ففي حين يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي حالياً باعتباره مساعدًا في المقام الأول، مع نسبة 26%، تشير التوقعات إلى قفزة كبيرة تصل إلى 61% خلال ثلاث سنوات، ما يعكس اعتماداً متزايداً عليه في دعم العمليات اليومية واتخاذ القرار. كما يُتوقع أن يتعزز دور الذكاء الاصطناعي كمدرّب وموجّه، وهو ما يشير إلى انتقاله من أداة تنفيذ إلى شريك في تطوير المهارات وبناء القدرات البشرية داخل المؤسسات. وفي المقابل، يبرز تنامي النظر إليه كمنافس أو حتى كمدير، وإن كانت هذه النسب لا تزال أقل نسبياً، ما يعكس استمرار الحساسية المرتبطة بإسناد أدوار قيادية مباشرة للتكنولوجيا.

بصورة عامة، تعكس هذه الاتجاهات إعادة تعريف عميقة للعلاقة بين الإنسان والآلة، إذ يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى فاعل تنظيمي يعيد تشكيل هيكل العمل، وتوزيع الأدوار، وطبيعة القيادة داخل الشركات. رواد وبراغماتيون.. ومن يتأخر يدفع الثمن

تقسم بي سي جي الرؤساء التنفيذيين إلى ثلاث فئات، وهم رواد يشكلون ما بين 10 و15%، وبراغماتيون يمثلون نحو 70%، والبقية في موقع المتابع.

الفارق بين هذه المجموعات ليس في النوايا، بل في السلوك. فالرؤساء التنفيذيون الرواد يقضون في المتوسط نحو ثماني ساعات أسبوعياً في تطوير مهاراتهم الشخصية في الذكاء الاصطناعي، ويستثمرون أكثر في التدريب، ويركزون بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يستحوذ على 65% من ميزانياتهم المخصصة للتقنية.

هذا النهج يخلق ما تصفه بي سي جي بالجانب الإيجابي، إذ يقود الاستثمار في المهارات إلى عائد ملموس، يعزز بدوره الثقة ويدفع إلى مزيد من الاستثمار. بالنسبة لبي سي جي، المقصود بالرواد هم الرؤساء التنفيذيون الذين يقودون التحول بالذكاء الاصطناعي بأنفسهم ولا ينتظرون اكتمال الصورة. أما البراغماتيون، وهم الفئة الأكبر، ويتحركون بمنطق الاختبار المحسوب، فهم مقتنعون بأهمية الذكاء الاصطناعي، لكنهم ينتظرون إثبات القيمة قبل التوسع، ويفضلون حالات الاستخدام الواضحة والعائد السريع، ويستثمرون تدريجياً في التدريب، وغالباً يكون غير متساوٍ بين الإدارات.

بينما المتابعون هم الفئة المتبقية، هذه الفئة تتحرك بدافع الخوف من التخلف أكثر من الإيمان بالقيمة. ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كاتجاه مؤقت، أو مخاطرة تنظيمية وتشغيلية، استثماراتهم محدودة وغالباً منفصلة عن الاستراتيجية العامة، بلا تغيير حقيقي في نماذج العمل.

هل ستنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ طُرحت الشكوك حول «فقاعة» الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، لكن الرد جاء حاسماً. لا تشير بيانات الاستثمار المؤسسي، كما يعكسها التقرير، إلى انفجار وشيك، بل إلى قناعة متزايدة عبر مختلف القطاعات.

استمرار 94% من الرؤساء التنفيذيين في الاستثمار حتى مع تأخر العائد يُعد، في حد ذاته، دليلاً على أن السوق يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتحول بنيوي لا كموجة عابرة.

ما الذي تغير عن السنوات السابقة؟

في الإصدارات الأولى من «رادار الذكاء الاصطناعي»، كان التركيز منصباً على الإمكانات التقنية وسرعة التبني. أما اليوم فالنقاش انتقل إلى القيادة والمسؤولية والعائد. لم يعد السؤال هو هل نستثمر في الذكاء الاصطناعي، بل من يقوده، وكيف، وبأي سرعة؟ باختصار، توضح بي سي جي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، والرئيس التنفيذي الذي لا يقوده بنفسه يغامر بموقعه قبل أن يغامر بنتائج شركته. وفي اقتصاد عالمي يتسابق على الإنتاجية والنمو، يبدو أن عام 2026 سيكون اختباراً فاصلاً بين من يحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك قيمة، ومن يكتفي بمراقبة السباق من الخارج.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات