إلى متى يختار الناس البقاء في مناطق النزوح واللجوء، بدل العودة إلى بيوتهم والمساهمة في إعادة إعمار بلدهم؟ -عثمان ميرغني #رأي_الشرق_الأوسط

إعلان عودة الحكومة السودانية إلى مزاولة أعمالها من الخرطوم، إيذان بدخول البلاد مرحلة جديدة من التعافي. فهذه الخطوة لا يمكن التعامل معها بوصفها إجراء رمزياً، بل تمثل نقلة حقيقية في مسار استعادة الحياة إلى قلب السودان.

بعد اندلاع الحرب، تحولت الخرطوم إلى ساحة دمار مفتوح، انهارت فيها المؤسسات، وتوقفت عجلة الاقتصاد، ونزح ملايين السكان. لكن السؤال الذي يبرز اليوم: إلى متى يختار الناس البقاء في مناطق النزوح واللجوء، بدل العودة إلى بيوتهم والمساهمة في إعادة إعمار بلدهم؟

عودة الحكومة إلى الخرطوم تحمل رسالة لا لبس فيها: العاصمة تعود، وتنتظر العائدين. فالمدن لا تُعمر من دون جهد أهلها، بل بوجود السكان، وتعمير البيوت والأحياء، وعودة الموظفين والمدارس والجامعات، ودوران الأسواق، واستعادة نبض الحياة اليومية.

الخرطوم ليست مدينة لا أمل للحياة فيها، بل كانت القلب الاقتصادي للسودان. أكثر من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي كان يُنتج فيها، ومنها تُدار البنوك والمصارف، وتوجد الشركات الكبرى، والمصانع، والأنشطة التجارية، والخدمية. وهي البوابة الرئيسية للبلاد عبر مطارها وشبكة طرقها وسككها الحديدية. شلل الخرطوم يعني عملياً تعطيل السودان كله.

منذ أشهر تنتشر مقاطع فيديو تُظهر عودة الأسواق للعمل، وحركة المواصلات، ونداءات التجار للمواطنين بالعودة. هذه المشاهد ليست دعاية رسمية، بل تعبير صادق عن حقيقة بسيطة: الاقتصاد لا يتعافى بالانتظار، بل بالناس وعودتهم واستئنافهم لدورة الحياة في عاصمتهم.

وهنا يصبح السؤال أكثر مباشرة: ماذا تعني عودة الناس لديارهم؟

تعني أمناً أكثر، لأن الأحياء المأهولة أقل عرضة للجريمة. تعني اقتصاداً يتحرك بدل اقتصاد مشلول يعتمد على التحويلات والمساعدات. تعني أن الأموال التي تُهدر في الإيجارات الباهظة في المهاجر، وتُدفع لمعيشة بالعملات الصعبة، يمكن أن تُنفق داخل البلاد فتنعش الأسواق وتخلق فرص عمل. وتعني أيضاً تخفيف العبء الهائل عن المغتربين السودانيين الذين تحملوا، منذ اندلاع الحرب، مسؤولية إعالة أسر كاملة ممتدة، في معركة بقاء طويلة ومكلفة نفسياً ومادياً.

نعم، يمكن تفهم بقاء من تفرض عليهم ظروف العمل أو الدراسة أو العلاج ذلك، لكن من الصعب تبرير بقاء من لا عمل لهم، ولا استقرار، ويعيشون أوضاعاً معيشية قاسية في المنافي، ورغم ذلك يفضلون الانتظار على العودة. انتظار ماذا؟ معونات خارجية؟.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة العربية منذ ساعتين
قناة العربية منذ 3 ساعات
قناة العربية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات