سقوط ثنائية "الشاه والعمامة"
لا شيء يحدث بالصدفة
في دهاليز السياسة الإيرانية، حيث تُحاك المؤامرات بصبر، لا شيء يحدث بالصدفة. وبينما تنزف شوارع إيلام و عبادان دمًا حقيقيًا، وتصرخ الحناجر الجائعة خوفًا من المجهول، يبدو أن زمن الصبر الفارسي قد نفد هذه المرة، وأن الخيوط التي كان النظام يمسك بها قد تمزقت بالكامل.
لم يعد هناك متسع للمناورة في طهران، وسقطت آخر ورقة توت كانت تستر عورة النظام. التقارير القادمة من الأزقة الخلفية لا تتحدث عن مجرد احتجاجات، بل عن احتضار لنظام فقد مبرر وجوده. الوضع في الداخل لم يعد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو كارثة وجودية جعلت الولي الفقيه يقف عاريًا أمام شعبه، بلا حجة، وبلا غطاء، والأهم: بلا فزاعة تخيف أحدًا.
لقد راهن النظام طويلًا على لعبة البعبع الخارجي . كان يظن أن التلويح بعودة الشاه أو خطر الحرب الأهلية سيبقي الإيرانيين في بيوتهم. لكن ما غاب عن ذهن الجنرالات هو أن الجوع كافر، وأن الشعب الذي رأى منشآته تُقصف في يونيو بلا رد، وثرواته تتبخر في حروب الوكالة بينما يأكل من القمامة، قد تجاوز مرحلة الخوف. لقد سقطت فزاعة ابن الشاه، وسقطت فزاعة التقسيم، وبقيت الحقيقة الوحيدة: النظام هو العدو، ولا عدو سواه.
وهنا يكمن الرعب الحقيقي الذي يزلزل أركان المرشد: التحول النوعي في طبيعة المواجهة. الشارع الإيراني اليوم لا يتحرك بعاطفة عمياء فقط، بل هناك مطبخ عمليات في الداخل بدأ يفرض إيقاعه. إن ما يحدث هو التحام غير مسبوق بين كتلة الغضب الشعبي (الناس الجياع) وبين التنظيم القديم ووحدات المقاومة التي أعادت رص صفوفها. هذا التحالف الميداني غير المعلن هو الكماشة التي تطبق على عنق النظام.
إيران اليوم تعيش لحظة الحقيقة؛ النظام استنفد رصيده، الشعب كسر حاجز الخوف، والقوى المنظمة جاهزة للانقضاض، لتبدأ النهاية من بطون الجياع وزوايا الأزقة
النظام كان يروّج لسنوات أن المعارضة المنظمة مجرد ظاهرة صوتية في الخارج، لكن الأحداث أثبتت أن لها جذورًا تتحرك بصمت تحت الرماد، تستثمر غضب الناس، وتنظم الفوضى، وتوجه الضربات الموجعة في التوقيت القاتل. المتظاهرون الذين يهتفون لا للشاه ولا للعمامة يعلنون بوضوح: نحن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
