المغرب يعرف كيف يفرح وكيف يحوّل الفرح إلى طاقة بناء
عرس جماعي وفضاءات فرح وطني
عندما دوّت صفارة النهاية معلنة فوز المغرب على منتخب نيجيريا وتأهله إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، لم يكن المشهد مقتصرًا على مدرجات ملعب مولاي عبدالله في الرباط، بل امتد صداه ليصل إلى مقاهٍ شعبية في تونس، وطرابلس، والقاهرة، ودمشق، وعمان حيث قفز الحاضرون من تونسيين وليبيين ومصريين وسوريين عن مقاعدهم مهللين ومكبرين، وكأنهم جزء من هذا الانتصار. تلك اللحظة لم تكن مجرد فرحة مغربية، بل كانت هدية إلى الشعوب العربية التي وجدت في تأهل المغرب متنفسًا جماعيّا وفرصة للاحتفال بلحظة طال انتظارها.
هذا الانتصار لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي طويل، وإصرار على أن الرياضة يمكن أن تكون مرآة لنهضة وطنية شاملة. على أرضية الملعب عاش اللاعبون والجماهير 120 دقيقة من التوتر، انتهت بتعادل سلبي، قبل أن تحسم ركلات الترجيح الموقف لصالح أسود الأطلس. الحارس ياسين بونو كان بطل الملحمة، بتصديه لركلتين حاسمتين، ليؤكد أن الثبات والثقة يمكن أن يصنعا التاريخ. في تلك اللحظة، لم يكن بونو مجرد لاعب، بل رمزًا لروح المغرب الذي يعرف كيف يحوّل الضغط إلى فرصة، والامتحان إلى انتصار.
ما حدث لم يكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كان قصة أمل وانتصار. المغرب أثبت أنه قادر على تحويل الصعاب إلى فرص وأنه يملك من الإرادة ما يجعله يتألق في المحافل الكبرى
خروج الجماهير المغربية إلى الشوارع في الرباط والدار البيضاء وفاس ومكناس وطنجة والقنيطرة، وهم يرفعون الأعلام ويرددون ديما المغرب و هادي البداية مازال مازال ، جسّد وحدة وطنية قلّ نظيرها. كان المشهد أشبه بعرس جماعي، حيث امتزجت الزغاريد بأهازيج الشباب، وتحولت الساحات العامة إلى فضاءات فرح وطني. هذه اللحظة أعادت إلى الأذهان إنجاز 1976 حين توّج المغرب باللقب القاري، وذكّرت بنهائي 2004 الذي خسره أمام تونس. العودة إلى النهائي بعد أكثر من عقدين هي إعلان بأن الكرة المغربية استعادت بريقها، وأن مشروعها الرياضي بقيادة وليد الركراكي يسير بخطى ثابتة نحو القمة.
الركراكي، الذي قاد المغرب إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم بقطر، أثبت مرة أخرى أنه ليس مجرد مدرب، بل قائد مشروع وطني. بخططه التكتيكية وقراءته الدقيقة للمنافس، حافظ على توازن الفريق أمام نيجيريا، ثم بثّ الثقة في نفوس لاعبيه خلال ركلات الترجيح. لقد أصبح رمزًا للمدرب الوطني الذي يجمع بين الكفاءة والروح القتالية، ويقود مشروعًا كرويًا يطمح إلى التتويج القاري والعالمي.
لكن الرياضة هنا ليست مجرد منافسة في الملاعب، بل هي انعكاس لمكانة المغرب في القارة الأفريقية. استضافة النسخة الـ35 من كأس أمم أفريقيا بعد نسخة 1988، وتنظيمها بهذا المستوى من الاحترافية، يعكسان قوة البنية التحتية المغربية، ويؤكدان أن المغرب قادر على الجمع بين النجاح الرياضي والتنظيمي. التأهل إلى النهائي أضفى على هذه الاستضافة بُعدًا إضافيًا، حيث أصبح المغرب ليس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
