إيران وخطر فوضى الإطاحة بالنظام

إيران وخطر فوضى الإطاحة بالنظام

التغيير في إيران لا يكون إلا من الداخل

لا أحد يستطيع إنكار حق الشعوب الإيرانية في الإطاحة بالنظام الديني الشمولي المستبد، الذي يتدثر منذ سبعة وأربعين عاماً بعباءة الولي الفقيه. غير أن المسألة ليست بهذه السهولة، فالنظام العقائدي المتغلغل في مفاصل الدولة نجح في أن يصبغها بصبغته، ليجعل منها منظومة يصعب البناء عليها في أي محاولة للتغيير أو الإصلاح. الدولة العميقة هي في جوهرها خلاصة عقيدة الملالي في أكثر صورها تشدداً. والسؤال المطروح: كيف يمكن الإطاحة بالنظام دون المساس بالدولة التي أرساها وفق عقيدته الشمولية؟ هدف كهذا لم يتحقق سابقاً في دول عقائدية بالمنطقة مثل العراق وليبيا وأفغانستان، إلا عبر فاتورة باهظة قوامها الفوضى والخراب لسنوات طويلة.

في كل تجارب الإطاحة بالأنظمة العقائدية، كانت الدولة أول من يدفع الثمن، الذي عادة ما يتمثل في تفكك بنيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وانهيار منظومتها الديموغرافية والإدارية، مع انحلال أو حل أجهزتها الأمنية والعسكرية، وانقسام مؤسساتها الوظيفية. وهو ما حدث في الدول الشيوعية خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، وكذلك في الدول ذات العقيدة القومية العربية منذ غزو العراق عام 2003، والتي لا تزال تواجه التفكك والانقسام وانتشار الفساد وسيطرة الميليشيات وغياب القانون.

الحديث عن فشل نظام الملالي في تحقيق طموحات الإيرانيين الذين اعتادوا الخروج إلى الشارع في سلسلة من الاحتجاجات لا يعني أن البلد يتجه إلى طي مرحلة الجمهورية الإسلامية

وإذا كانت الولايات المتحدة قد اعتادت، رفقة حلفائها، على إسقاط الأنظمة العقائدية التي تناقض مصالحها، فإنها كانت تنطلق من مفردات القوة للإطاحة بالدول، بما يعني اقتلاع جذور الأيديولوجيا التي تقوم عليها تلك الأنظمة. وربما لهذا حاول الرئيس ترامب أن يكون حذراً في تعامله مع حالة النظام اليساري في فنزويلا البوليفارية، عندما اختطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وأبقى على نائبته على رأس الدولة، دون المساس ببنية النظام القائم، خشية التسبب في فوضى عارمة قد تمنعه من استغلال ثروات البلاد أو تمتد إلى دول الجوار ذات التأثير على الأمن الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة في حديقتها الخلفية.

في 29 شباط فبراير 2020، اضطرت الولايات المتحدة إلى توقيع الاتفاق على إحلال السلام في أفغانستان مع حركة طالبان، والذي نص على انسحاب جميع القوات العسكرية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها وشركاء التحالف من أفغانستان، بما في ذلك الموظفون المدنيون غير الدبلوماسيين، ومتعهّدو خدمات الأمن الخاصة، والمدربون، والمستشارون، وموظفو خدمات الدعم، وذلك في غضون 14 شهراً. وفي أغسطس 2021 أنهت الإدارة الأميركية عملية انسحاب قواتها العسكرية ومغادرة أفغانستان، تاركة وراءها سلاحها وعملاءها ومصالحها، في مشهد أكد فشلها في بسط نفوذها، وترتيب أوراقها، وتغيير ملامح المجتمع، وتكريس نظام يخدم مصالحها ويتبنى نموذجها الديمقراطي في البلد الذي كانت قد غزته بذريعة القضاء على الجماعات الإرهابية التي نفذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وبعد عشرين عاماً من الإطاحة به، عاد نظام طالبان العقائدي ليمسك بمقاليد الحكم في أفغانستان، وليكرّس نموذجه السياسي والثقافي والاجتماعي المناقض للقيم الغربية، فارضاً رؤيته القروسطية للدولة والمجتمع. كان ذلك درساً بليغاً للإدارة الأميركية، التي يحاول رئيسها ترامب إقناع كابول بالسماح له باستعادة قاعدة باغرام، انطلاقاً من رغبته في السيطرة على حدود الصين والوصول بسهولة إلى المعادن النادرة، والتحكم في المعادلات الأمنية والسياسية عند حدود حساسة تبدأ من أفغانستان إلى باكستان والصين.

إن الحديث عن فشل نظام الملالي في تحقيق طموحات الشعوب الإيرانية، التي اعتادت الخروج إلى الشارع في سلسلة من الاحتجاجات الغاضبة، لا يعني أن البلد يتجه بالفعل إلى طي مرحلة الجمهورية الإسلامية التي أسسها آية الله الخميني بعد الثورة التي اندلعت بين 7 كانون الثاني.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 26 دقيقة
منذ 19 دقيقة
منذ 10 دقائق
منذ 47 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 37 دقيقة
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 14 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 16 ساعة
موقع رووداو منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 18 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ ساعتين