قرصنة عالمية ظاهرة للعيان للجميع
ترامب يقلب المفاهيم
إنّ تصرفات ترامب في فنزويلا كارثية أخلاقياً، إذ تُظهر استهتاراً خطيراً بكرامة الإنسان وحقوق الفنزويليين العاديين في التحرّر من القوى الخارجية.
ورغم أن مادورو حاكم مستبد فاسد حكم في كثير من الأحيان بمراسيم، إلا أنه لا يحق لأي دولة اختطاف رئيس دولة أخرى تحت أيّ ظرف من الظروف، فضلاً عن القيام بمثل هذا العمل الوحشي السافر بهدف استغلال الموارد الطبيعية لبلد ما.
ومن الناحية القانونية، يُعدّ تصرف ترامب تجاوزاً وقحاً يُقوّض سيادة القانون وينتهك ميثاق الأمم المتحدة. ومن الناحية الأيديولوجية، يُمثّل انحرافاً خطيراً عن المبادئ الديمقراطية، إذ يتبنى أساليب استبدادية يجب رفضها رفضاً قاطعاً. إن تصرفات ترامب في فنزويلا تُخالف بشكلٍ صارخٍ المُثل العليا للتضامن والعدالة العالميين، وتُمثل انقلابًا تامًا على ما ينبغي أن يُمثله المجتمع الدولي، ألا وهو الإحترام المُتبادل لسلامة الأراضي والسعي لحل النزاعات سلميًا.
من غير المعقول أن يُعلن رئيس أميركي، دون خجل، أمام الأمة والعالم أجمع، أن الولايات المتحدة غزت فنزويلا وألقت القبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته اللذين سيُحاكمان بتهمة تهريب المخدرات، وأن الولايات المتحدة ستُدير البلاد الآن. في الواقع، وكما أوضح ترامب صراحةً، ستُسيطر الولايات المتحدة الآن على جميع احتياطيات النفط الفنزويلية، وهي الأكبر في العالم، وستستحوذ شركات النفط الأمريكية عليها وتجني أرباحها وتُشاركها مع الحكومة الأمريكية.
إن ادعاء ترامب بأن هذا سيوقف تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة هو نفاقٌ في أحسن الأحوال. الحقيقة هي أنه أصدر عفواً عن تاجر مخدرات مدان والرئيس السابق لهندوراس، خوان أورلاندو هيرنانديز، وأن فنزويلا ليست مورداً رئيسياً للمخدرات إلى الولايات المتحدة مقارنة بجيرانها. بكل بساطة، هذه سرقة علنية أمام أعين العالم أجمع. إن إفلاس ترامب الأخلاقي يتجلى بوضوح في عام 2026، وهو عام آخر سيُخلد في الذاكرة كعار.
ينبغي على الديمقراطيين تصعيد الضغط السياسي والإنتخابي من خلال تنسيق الرسائل ومراجعة القرارات والتعهد بربط أي مصادقاتٍ أو معاهداتٍ مستقبليةٍ بالتراجع عن سياسات فنزويلا واستعادة صلاحيات الكونغرس في إعلان الحرب
عواقب دولية وخيمة
هل أخبره أحد في إدارة ترامب الفاسدة أن ما فعله ليس فقط غير أخلاقي وغير قانوني، ويتنافى مع كل ما تمثله أمريكا، بل ستكون له تداعيات دولية وخيمة طويلة الأمد على الولايات المتحدة ؟ ولعجزه عن إدراك العواقب الوخيمة لفعله الشنيع، كان ينبغي إخبار ترامب بأن خروجه عن القانون، على أقل تقدير، سيؤدي إلى ما يلي:
1. تسريع ردود الفعل السلبية في أميركا اللاتينية وإعادة تنظيم التحالفات الإقليمية بعيدًا عن واشنطن، حيث ستلجأ الحكومات إلى قواعد عدم التدخل وتجميد التعاون واستكشاف ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة مع البرازيل أو المكسيك أو تكتلات من خارج نصف الكرة الأرضية الغربي.
2. تعميق التنسيق الإستراتيجي بين الصين وروسيا في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك توسيع الشراكات العسكرية والطاقة والتكنولوجيا مع الحكومات التي تشعر بالقلق إزاء سلوك الولايات المتحدة الهيمني وتبحث عن حلفاء موازين.
3. تقويض مصداقية الولايات المتحدة في القانون الدولي وإضعاف قدرة واشنطن على حشد تحالفات بشأن أوكرانيا وتايوان والأزمات المستقبلية، حيث يستشهد النقاد بفنزويلا لرفض مناشدات الولايات المتحدة الرجوع لميثاق الأمم المتحدة.
4. زيادة العزلة الدبلوماسية والقانونية في المحافل متعددة الأطراف، بما في ذلك القرارات المعارضة في الأمم المتحدة، والضغوط في منظمة الدول الأمريكية، وتجدد الدعوات لتقييد حق النقض الأمريكي ومبادئ استخدام القوة.
5. خطر تصعيد الدعاوى القضائية والملاحقات القضائية العالمية ضد المسؤولين الأمريكيين في المحاكم الأجنبية، بالإضافة إلى تجدد الحملات لإخضاع سلوك الولايات المتحدة لتدقيق المحكمة الجنائية الدولية على الرغم من عداء الولايات المتحدة لمحكمة لاهاي.
6. تأجيج موجات اللاجئين والهجرة في المنطقة مما يُرهق الدول المجاورة ويُغذي الروايات القائلة بأن النزعة العسكرية الأمريكية تُسبب بشكل مباشر حالات طوارئ إنسانية في نصف الكرة الأرضية.
7. إلحاق ضرر طويل الأمد بسمعة الولايات المتحدة وتصويرها كجهة مُستغلة للنفط في دولة أخرى، مما يُعقد دبلوماسية الطاقة ومفاوضات التحول الأخضر ونظرة دول الجنوب العالمي لأي مبادرات اقتصادية أمريكية.
إجراءات يجب على الديمقراطيين اتخاذها
ينبغي على الديمقراطيين في الكونغرس وحكام الولايات ذات الأغلبية الديمقراطية، بالإضافة إلى العدد المتزايد من المسؤولين الجمهوريين الذين خاب أملهم في سياسات ترامب الفاشلة، اتخاذ إجراءات فورية لعرقلة، إن لم يكن منع، ترامب من المضي قدمًا في مخططه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
