الطروحات الحكومية في مصر.. هل تنعش المطارات شهية المستثمرين؟

تحوّل لافت يطرق أبواب أحد أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد المصري، مع إعلان خطة فتح إدارة وتشغيل المطارات أمام القطاع الخاص، في توقيت يتزامن مع طفرة سياحية وأرقام قياسية في حركة السفر.

يرى خبراء مصريون تحدثوا مع «إرم بزنس» أن هذه الخطوة الجديدة، التي كشف تفاصيلها وزير الطيران المصري سامح الحفني قبل أيام، سوف تضع المطارات في قلب معادلة جديدة تجمع بين جذب الاستثمار، وتعظيم العوائد، وتحديث البنية التحتية.

محركات النمو

بحسب الخبراء، لا تأتي خطة الطرح من فراغ، بل تستند إلى أساس قوي من الأداء الاستثنائي لقطاعي الطيران والسياحة، فقد تجاوز مطار القاهرة الدولي، الشريان الرئيسي للبلاد، حاجز 106 آلاف مسافر يومياً خلال ذروة الموسم السياحي 2024/2025، وفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الطيران المدني.

حسب وزير الطيران، تعمل الحكومة المصرية على خطة لتطوير المطارات، تشمل طرح 11 مطاراً من إجمالي 23 مطاراً أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارتها وتشغيلها، إضافة إلى إنشاء مبنى جديد للركاب في مطار القاهرة الدولي، لمضاعفة الطاقة الإجمالية للمطار إلى 60 مليون راكب سنوياً.

طفرة سياحية

يوضح الخبير السياحي عمرو سمبل، في حديث مع «إرم بزنس»، أن هذه الخطة تأتي تزامناً مع انتعاش قطاع السياحة المصري، واستهداف الوصول إلى 30 مليون سائح، لذلك كان من الضروري تطوير المطارات، لأنها تُشكّل الانطباع الأول لدى السائحين وتُحدّد كفاءة حركة السياحة الوافدة.

وحقق قطاع السياحة في مصر قفزة تاريخية باستقبال نحو 19 مليون سائح بنهاية عام 2025، بحسب بيانات وزارة السياحة والآثار، وتساهم السياحة بحوالي 18 مليار دولار، وفقاً لتقارير البنك المركزي المصري.

فيما استقبلت مصر سائحين من 38 دولة عام 2025 مقارنة بـ29 دولة عام 2024، وهو ما يعكس توسعاً لافتاً في خريطة الأسواق السياحية.

ووضعت مصر في استراتيجية تنشيط السياحة المعلنة خلال عام 2023 هدفاً لاستقبال 30 مليون سائح عام 2028، ثم وسعت المدى الزمني بعد اندلاع الحرب في غزة ليكون 2030 ثم 2031، إلا أن الأرقام غير المسبوقة خلال العام الماضي أحيت الآمال بالوصول إلى 30 مليون سائح عام 2030، في حال استمرار تلك المعدلات المرتفعة، بحسب تصريحات وزير السياحة المصري، الذي أشار إلى العمل على زيادة حجم الطاقة الفندقية الموجودة في مصر ومقاعد الطيران وتطوير المطارات لاستيعاب تلك الأعداد السياحية المستهدفة.

برنامج الطروحات

يأتي طرح المطارات في إطار البرنامج الوطني الأوسع لطرح الأصول الحكومية أمام القطاع الخاص وتعزيز مشاركته، والذي يُعد أحد الالتزامات الأساسية ضمن اتفاقية صندوق النقد الدولي، الذي سبق وأعرب عن قلقه إزاء التأخير في تنفيذ بعض بنود هذا البرنامج.

من جانبه، يعتبر رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية رشاد عبده، في حديث مع «إرم بزنس»، أن الإعلان الحالي عن طرح المطارات يمثل إشارة واضحة على عزم الدولة للبدء في برنامج الطروحات، ولتعزيز زخم البرنامج وتحفيز الاستثمار الخاص، حيث من المتوقع أن تبدأ عملية الطرح الفعلية خلال العام الحالي 2026 بعد الانتهاء من الدراسات الفنية ومواصفات الطرح.

يؤكد عبده أن طرح المطارات في هذا التوقيت يأتي للاستفادة من الزخم السياحي الحالي الذي تشهده البلاد، وتحويله إلى استثمارات ملموسة، وتعزيز ثقة المستثمرين بعد فترة من الترقب.

نموذج الطرح

فيما يتعلق بنموذج الطرح، أكد وزير الطيران المدني بشكل قاطع أن مصر لا تبيع أصول المطارات، وإنما القطاع الخاص يديرها فقط، وذلك لاستقطاب الخبرات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل المطارات.

أوضح أن ذلك يهدف إلى نقل المعرفة، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز العوائد المالية، مشيراً إلى تقدم أكثر من 62 تحالفاً واستثمارياً عالمياً وإقليمياً ومحلياً للتعبير عن اهتمامه بالمشروع.

ويصف رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية هذه الخطوة بأنها مؤشر قوي على الثقة في المناخ الاستثماري المصري وفي جدوى القطاع، مؤكداً أن التنافس بين هذه التحالفات سيضمن حصول الدولة على أفضل الشروط الفنية والمالية، وسيعزز نقل التكنولوجيا والإدارة الحديثة.

الغردقة وشرم الشيخ

تكتسب خطة الطرح زخماً خاصاً عند تطبيقها على مطاري الغردقة وشرم الشيخ، اللذين يمثلان المدخل الرئيسي لأهم منطقتي منتجعات سياحية في مصر، فمطار الغردقة الدولي، الذي استقبل أكثر من 12 مليون مسافر في 2025، ومطار شرم الشيخ الدولي، الذي يشهد نمواً بنسبة 20% في عدد الرحلات السياحية، هما أكثر من مجرد منشآت لخدمة الطائرات، إذ إنهما الواجهة الأولى للسياح والمساهم الرئيسي في تشكيل انطباعهم عن الوجهة بأكملها.

يشير الخبير السياحي عمرو سمبل إلى أن تحسين إدارة مطاري الغردقة وشرم الشيخ سيكون له تأثير مضاعف، فتحسين تدفق المسافرين، وتقصير أوقات الانتظار، وتطوير صالات الوصول والإقلاع، وإدخال خدمات تجارية راقية، كلها عوامل ترفع من تصنيف الوجهة ككل وتجذب شركات الطيران من فئات أعلى.

السياحة الثقافية والعلاجية.. رهان مصر لجذب 23 مليون زائر في 2026

باعتقاد سمبل، هذا التحول سيدفع بنموذج السياحة نحو الاستدامة وزيادة متوسط إنفاق السائح، وهو الهدف الاستراتيجي الأهم حالياً، مؤكداً أن دخول مشغل دولي سيؤدي إلى تحسين الربط الجوي مع أسواق أوروبية جديدة وزيادة وتيرة الرحلات.

طروحات 2026

رغم التفاؤل، يواجه هذا النموذج تحديات تتطلب ضوابط دقيقة، فالمخاوف الرئيسية، كما يذكر الخبير الاقتصادي رشاد عبده، تتمثل في ضمان الحفاظ على السيادة الوطنية على هذه المرافق الاستراتيجية، والالتزام بمعايير الأمن والسلامة الدولية، ومراقبة جودة الخدمة المقدمة، ومنع احتكار الأسعار.

طائرة تابعة لشركة مصر للطيران بعد هبوطها في مطار الغردقة الدولي، بتاريخ 12 يونيو 2020.

شدد على أن عقود الإدارة طويلة الأجل يجب أن تكون مربوطة بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، مع وجود آلية واضحة للإنهاء المبكر في حال التقصير.

يعتبر الخبير الاقتصادي أن خطة طرح إدارة المطارات تمثل أكثر من مجرد بند في برنامج طروحات أو التزام تجاه شركاء دوليين، بل هي رسالة قوية للمستثمرين العالميين عن جاذبية وجدية النموذج المصري في التعامل مع البنية التحتية.

أكد أن هذا الطرح إذا نجحت الحكومة في إدارته بشفافية وكفاءة، فلن تكون المطارات مجرد محطات وصول، بل ستتحول إلى حجر الزاوية في استراتيجية سياحية مستدامة.

كان المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني توقع في نهاية ديسمبر أن يشهد العام 2026 المزيد من الطروحات، حيث جار تجهيز مجموعة من الشركات الحكومية لقيدها في البورصة تمهيداً لطرحها للاكتتاب العام.

وفي الآونة الأخيرة، شهد برنامج الطروحات الحكومية تباطؤاً، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء 22 أكتوبر الماضي إلى التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أنها أثرت سلبياً على شهية المستثمرين واستقرار البورصة المصرية.

السياحة المصرية تتجاوز التوقعات 19مليون زائر خلال 2025

ومنذ إطلاق البرنامج في 2022، نجحت الحكومة في تحقيق تقدم ملموس، حيث جمعت 5.8 مليار دولار من بيع حصص في 14 شركة حتى يونيو 2025، وهو ما يمثل 47.5% من الهدف الإجمالي البالغ 12.2 مليار دولار. وكان أبرز هذه الإنجازات في يوليو 2023، عندما أعلنت الحكومة عن جمع 1.9 مليار دولار من 14 شركة، شملت بنوكاً رئيسية في القطاع المالي مثل بنك القاهرة، المصرف المتحد، والبنك العربي الإفريقي الدولي.

كما امتدت الطروحات إلى قطاع الطاقة، حيث تم بيع حصص في محطات رياح جبل الزيت ومحطة رياح الزعفرانة، بالإضافة إلى شركات صناعية كبرى مثل موبكو، أبو قير للأسمدة، إيثيديكو، وإيلاب.

فيما شملت الجهود شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في قطاعات حيوية مثل وطنية، سايلو فودز، وصافي، وشركات عقارية بارزة مثل النصر للإسكان والتعمير ومدينة نصر للإسكان والتعمير.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 8 دقائق
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
مجلة رواد الأعمال منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
إرم بزنس منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات